عائلة “ساق الله” .. كيف توارثت العائلة العريقة صناعة الحلويات في غزة ؟

9 مارس

كتب – عبد الغني الشامي – يحكى أن شابا فلسطينيا من غزة سافر نهاية القرن الثامن عشر إلى بلاد الشام للعمل هناك، وخلال فترة بحثه، تقدّم للزواج من فتاة، لكنّ طلبه قوبل بالرفض، بعدما سأله والدها “ما هي صنعتك”، فردّ قائلا: “لا صنعة”.

فما كان من ربّ ذاك المنزل، سوى أن يقول له: “من يتقدم للزواج من بناتنا، يجب أن يتقن صنعة يعتاش منها”، وهنا بدأت حكاية الغزاوي فايق ساق الله.

دأب “ساق الله” منذ تلك اللحظة على البحث عن “صنعة” يتعلمها، فبدأ بصناعة الحلويات التي اشتهرت بها بلاد الشام، وبعدما أتقنها، عاد لفتاته وتزوجها، ثم اصطحبها إلى غزة عائداً، ومحمّلاً بـ”صنعة حلويات” متقنة، أصبحت لاحقاً في غزة، مرتبطة باسم عائلة “ساق الله”.

وتعد هذه العائلة، أشهر من عملت الحلويات في غزة، فبعدما جاءت بها من بلاد إلى القطاع، علّمتها لأبنائها وغير أبنائها.

وتنحدر عائلة “ساق الله” من أصول كردية عراقية “أيوبيون”، وقد قدم جدهم الأول واسمه أحمد إلى فلسطين في القرن الثامن عشر من الميلاد، مع أحد جيوش الدولة العثمانية، ونزل أولا في الخليل، ثم قدم إلى غزة، وكان رجلا ثريا، ينظر في قضايا الناس ويضع لها الحلول التي ترضي جميع الأطراف.

وتعني كلمة ساق الله “ذو اللحية بيضاء” (سقلي) باللغة التركية.

أشهر عائلة

عميد العائلة الحاج حيدر ساق الله (67 عاما)، يروي لـ “قدس برس” كيف تعلمت العائلة صناعة الحلويات من الآباء والأجداد، وكيف علموها لأبنائهم، حتى أصبحت أشهر عائلة في صناعة الحلويات على مستوى قطاع غزة.

ويقول: “تعلمت صناعة الحلويات منذ كنت طفلاً من أبي، وكنت أتقن هذه الصنعة من عمر 12 سنة، وبعدما كبرت سافرت إلى مدينة نابلس (شمال الضفة الغربية) وعملت هناك عند أحد صانعي الحلويات، حيث تعلمت صناعة الكنافة النابلسية التي تشتهر بها نابلس وجئت بها إلى غزة عام 1975، ولم تكن معروفة آنذاك لدى الغزيين”.

وأضاف: “حدثني أبي أنه كان يذهب إلى بلاد الشام قبل أن تكون الحدود موجودة لتعلم صناعة أنواع مخصصة من الحلويات لم تكن معروفة في غزة”.

وأشار عميد عائلة ساق الله، إلى أن جميع من عمل في صناعة الحلويات في قطاع غزة هم إما من أبناء العائلة أو ممن تعلموا عندهم ونقلوا الخبرة لهم.

ويتابع: “كل واحد من أبناء العائلة كان يحرص على تعليم أبناءه هذه الصنعة سواء أرادوا العمل بها أم لا، وإذا لم يجد أحد من أبنائه يكون من أقاربه أو أقارب زوجته أو جيرانه، حتى اشتهرت هذه العائلة بشكل كبير في صناعة الحلويات وارتبطت باسمها”.

ويؤكد الإعلامي هشام ساق الله لـ “قدس برس”: “إن الحاج فايق بعدما عاد من بلاد الشام، علّم جميع أبناءه وأحفاده صناعة الحلويات واشتهرت بها العائلة”.

المستويات الثلاثة

وأضاف: “هناك ثلاثة مستويات من محال الحلويات، الأول: هي الخاصة الخاصة يتم عملها بعد التوصية عليها من قبل الزبائن، والثانية محلات خاصة ولها زبائن معروفين، والثالثة وهي المحال الشعبية والمنتشرة بشكل كبير في كل مناطق قطاع غزة”.

وأوضح أن الجيل القديم المؤسس وهم الأجداد وضعوا أسس عمل الحلويات في غزة، ثم جاء الجيل الثاني الذي أدخل أنواع جديدة على هذه الحلويات بعد سفره وعودته من الخارج، أما الجيل الثالث والذي يقوم حالياً بالعمل، فزاد من هذه الأصناف وأدخل عليها أنواع أخرى غير الحوليات التقليدية، مثل القطايف والمعمول الكعك والجاتوه والمعجنات بكافة أنواعها.

وأشار ساق الله إلى وجود تخصصات لدى هذه المجال، وتتنوع وتتميز باختلاف المواسم التي يعلمون بها مثل الأعياد وشهر رمضان والمناسبات السعيدة.

وأكد أن هناك من اشترى اسم العائلة وفتح محل حلويات وذاع صيته على أنه من عائلة ساق الله وهو في الحقيقة من عائلة أخرى.

ويقول إن هذه الصنعة لا تحتاج لرأس مال كبير أو معدات كثيرة، ولكن تحتاج لخبرة ومهارة في العمل وكذلك شهرة، منوها إلى أن كل واحد من أبناء العائلة يمكنه صناعة هذه الحلويات في بيته حتى وإن لم يكن يمتهنها.

وأوضح ساق الله أنه بعد زيادة عمل المحال لنفس العائلة، أصبح كل محل يحاول أن يجد اسما جديداً إلى جانب اسم العائلة التي أصبحت “ماركة مسجلة” لعمل الحلويات في القطاع.

توسيع العمل وتطويره

من جهته، أكد حسن ساق الله مدير مصانع ومحلات “حلويات محمود ساق الله الشهيرة”، أن والده الحاج محمود غادر عام 1980 قطاع غزة متجها إلى سوريا كي يتعلم صناعة أصناف جديدة من الحلويات وعاد بعد ذلك إلى قطاع غزة.

وقال ساق الله لـ “قدس برس”: “بعد عودة أبي من سوريا قمنا بتوسيع المحل والمصانع وفتحنا عدة فروع لنا في أنحاء القطاع، وأدخلنا 22 صنفا جديدا على الحلويات بعدما كانت لا تزيد عن 5 أصناف فقط حيث أدى ذلك إلى زيادة الربح وإقبال الناس على الأصناف الجديدة”.

وأضاف: “إن المنافسة بينهم وبين أقاربهم في نفس المهنة هي منافسة شريفة وتقوم على التعاون حتى وإن كان هذا المنافس قد عمل لدينا قبل ذلك وتعلم الصنعة منا”.

وأشار إلى أن 90 في المائة من صناعة الحلويات في قطاع غزة يقوم بها أبناء عائلة ساق الله، حيث لهم أكثر من 100 محل موزعين على مناطق القطاع.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: