Archive | 10:29 ص

انفلونزا بالشقلوب

13 ديسمبر

%d8%a7%d9%86%d9%81%d9%84%d9%88%d9%86%d8%b2%d8%a7كتب هشام ساق الله – الأنفلونزا المنتشر في قطاع غزه هذه الأيام غير عاديه ولأتشبه الانفلونزا التي عرفناها من قبل وكانت تأتينا كل صيف او شتاء فهي مختلفة فقد أصبحت انفلونزا بالقلوب تأتي لتضرب العظم وتشل الحركة وتقعدك في البيت ما بين 15 يوم والشهر ولا تشعر بمظاهر الانفلونزا مع سعال غريب وشديد لم تكن تعرفه من قبل.

قال لي صديقي الذي يعاني منها ومن اثارها منذ شهر انها ضربت العظم واقعدته بالبيت كانت تأتي عطاس ومن ثم رشح ونزول ماء من الانف ثم شوية سهلة وتختفي مع شرب الساخن والحمضيات والمضاد الحيوي وتختفي بعد 96 ساعه واذا لم تأخذ أي شيء تختفي بعد 4 أيام هذه الانفلونزا التي نعرفها.

انفلونزا اليوم ترمي الذي يصاب بها في الفراش لا يستطيع الحراك من مكانه وبعهدها تظهر اثار الانفلونزا العادية بالسعلة الشديدة الناشفة لا تعرف ما الدواء الذي يمكن ان تأخذه تذهب للطبيب يكتب لك دواء من مضادات حيوية قوية او يعطيك ابره مزدوجة غالبا المصاب بها يذهب الى الصيدلي ويشرح حالته ويعطيه الإبرة يدفع ثمنها ويذهب وتبقى الانفلونزا لتأخذ حدها.

خدها مفتوح يمكن ان تبقى أسبوع او أسبوعين او ثلاثة او شهر لا احد يعرف والأخطر من كل ما سبق ان تعود بعد شعورك بالشفاء مره أخرى كأنها ارتداد للأنفلونزا الأولى وهي اصعب مما سبق وتشعر بالإعياء اكثر تمتد عدة أيام تخرج مدوخ من الانفلونزا كأنك لم تمرض من قبل بها وعانيت منها فالمعروف انها تستمر 4 أيام بأكثر الأحوال بالسابق.

الأنفلونزا الموسمية عدوى فيروسية حادة يسبّبها أحد فيروسات الأنفلونزا.

هناك ثلاثة أنماط من الأنفلونزا الموسمية-A وB و C. وتتفرّع فيروسات الأنفلونزا من النمط A كذلك إلى أنماط فرعية حسب مختلف أنواع البروتين السطحي للفيروس ومختلف التوليفات التي تخضع لها. وهناك، من ضمن العديد من الأنماط الفرعية لفيروس الأنفلونزا A، النمطان الفرعيان (A(H1N1 و (A(H3N2 اللّذان يدوران حالياً بين البشر. والجدير بالذكر أنّ فيروسات الأنفلونزا تدور في كل منطقة من مناطق العالم. أمّا حالات الأنفلونزا من النمط C فهي أقلّ حدوثاً من النمطين الآخرين. وعليه فإنّ لقاحات الأنفلونزا الموسمية لا تشمل إلاّ الفيروسات من النمطين A و B.

تتسم الأنفلونزا الموسمية بارتفاع حرارة الجسم بشكل مفاجئ والإصابة بسعال (عادة ما يكون جافاً) وصداع وألم في العضلات والمفاصل وغثيان وخيم (توعّك) والتهاب الحلق وسيلان الأنف. ويُشفى معظم المرضى من الحمى والأعراض الأخرى في غضون أسبوع واحد دون الحاجة إلى عناية طبية. ولكن يمكن للأنفلونزا أن تتسبّب في حدوث حالات مرضية وخيمة أو أن تؤدي إلى الوفاة إذا ما ألمّت بإحدى الفئات الشديدة وتدوم الفترة التي تفصل بين اكتساب العدوى وظهور المرض، والتي تُعرف بفترة الحضانة، يومين تقريباً.

يمكن أن تصيب أوبئة الأنفلونزا السنوية جميع الفئات العمرية وتؤثّر فيهم بشدة، غير أنّ الأطفال الذين لم يبلغوا عامين من العمر والبالغين من الفئة العمرية 65 سنة فما فوق والأشخاص من جميع الفئات العمرية المصابين ببعض الأمراض المزمنة المعيّنة، مثل أمراض القلب أو أمراض الرئة أو أمراض الكلى أو أمراض الدم أو الأمراض الاستقلابية (مثل السكري) أو حالات ضعف النظام المناعي، هم أكثر الفئات عرضة لمخاطر الإصابة بمضاعفات العدوى.

تنتشر الأنفلونزا الموسمية بسهولة ويمكنها اقتحام المدارس ومراكز الرعاية الخاصة والبيوت أو المباني التجارية والمدن. ويقوم المصاب، عندما يسعل، بإفراز الرذاذ الحامل للعدوى في الهواء وتعريض من يستنشقه لمخاطر الإصابة بالمرض. كما يمكن للفيروس الانتشار عن طريق الأيدي الملوّثة به. ولتوقي سراية العدوى ينبغي للناس تغطية أفواههم وأنوفهم بمنديل عند السعال وغسل أيديهم بانتظام.

30 عاما مضت على رحيلك اخي وحبيبي الشهيد محمود الكومي لازلنا نذكرك

13 ديسمبر

%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%85%d9%8aكتب هشام ساق الله – العام قبل الماضي كرمت كتائب شهداء الاقصى الشهيد الصديق محمود الكومي واقامت احتفاليه في ذكرى رحيله التي تصادف غدا والقيت يومها كلمه باسم اصدقاء الشهيد والتقيت مع اشقائه احمد وايمن وتعرفت على ابناء اشقائه والعائلة وكم كان جميل لقائي مع والدته الصابرة المحتسبة جلسنا يومها بالأرض التي طالما جلسنا بها كم كانت مناسبه عزيزه لقاء الأخوة والاصدقاء رفاق الشهيد الاصدقاء الاوائل في الشبيبة الفتحاوية.

السنوات تمضي بسرعه كان الحدث حدث يوم امس قبل 29 عام حين علمت بوفاة اخي وصديقي العزيز الشهيد محمود الكومي كنت يومها في كافتيريا الجامعة الإسلامية اتناول وجبة الغداء حين حضر اخي الاخ الصديق الدكتور جهاد البطش يبكي ليخبرني باستشهاد صديقنا وحبيبنا محمود الكومي ذهبنا جميعا الى الاستقبال في مستشفى الشفاء وتأكدنا من الوفاه بكينا كثيرا يومها فهو اول الشباب الفتحاوي الذي يغادر الدنيا وحينها اجتمعت قيادة الشبيبة في الجامعة الإسلامية واعتبرته الشهيد الاول في الجامعة الإسلامية.

في الخامس عشر من كانون اول ديسمبر 1986يومها صلينا عليه في مسجد فلسطين بالقرب من بيتهم وشيعنا جثمانه الى مثواه الاخير وتم افتتاح بيت عزاء له في بيته رحمه الله واسكنه فسيح جنانه واذكر والده المناضل أبو احمد رحمه الله وهو يقف يتقبل العزاء بقوة الرجال وكان رحمه الله كلما شاهدني انا واصدقاء محمود يبكي كثيرا ويقبلنا ويحبنا رحمه الله واسكنه فسيح جنانه

تجمعنا امام بيته المقابل لمدرسة صلاح الدين الإعدادية للبنين للاجئين في حي الرمال بالقرب من مسجد فلسطين وتم تجهيز جثمانه وقمنا بلفه بالعلم الفلسطيني وخرجنا بمسيره حاشده وصلينا عليه في مسجد فلسطين بعد صلاة العصر وتوجهنا به الى مقبرة الشيخ رضوان ودفناه وعدنا لإقامة بيت العزاء شارك بالجنازة آنذاك الطالب محمد دحلان الذي أصبح فيما بعد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو المجلس الثوري الحالي الاخ احمد نصر وحضر بيت العزاء كل ابناء حركة فتح من رفح حتى بيت حانون يومها.

دعيت لحضور حفلة خطبة ابن ابن عمي اسلام حسن ساق الله على ابنة الاخ احمد شقيق محمود وتزوجا فيما بعد ويومها دخلت بيتهم منذ سنوات لم ادخله وجلست مع والدته ونزلت دموعي وانا احدثها عن محمود رحمه الله وتذكرتني وتذكرت الايام الجميلة حين كنا نجلس في غرفته تفحصت يومها البيت تغيرت ملامحه واتسع اكثر ولكن بقيت رائحة محمود الزكيه تفوح في البيت وذكريات النضال والزمن الجميل .

لازلت حين التقي شقيقه احمد وايمن وتعرفت الى شقيقته البنت الصغيرة آنذاك مها الأخصائية في التحاليل الطبيه في مستشفى القدس والى ابن شقيقته الاخ رامي الغف ودائما نستذكر محمود كلما التقينا وفي مناسبة رحيله وحين نتذكر الشباب المثقف الواعي الفتحاوي المنتمي وايام الزمن الجميل ونتذكر شهامة والده وثقافته ووعيه العم أبو احمد رحمه الله وحين اشتاق له كثيرا ازور صفحة اخي الحبيب سعد الدين البكري وانظر الى صورته الذي يضعها على صفحته في الفيس بوك .

محمود لازال باقي فقد تم تسمية اسم محمود الكومي فقد تعرفت على ابن شقيقه احد لاعبي نادي غزه الرياضي وهو يشبهه كثيرا واستشهد في الحرب الصهيونية الصحافي محمود الكومي وقد كتبت عنه يومها واستذكرت صديقي محمود الكومي شهيد الجامعة الإسلامية رحم الله الشهداء واسكنهم فسيح جنانه .

الشهيد محمود الكومي مواليد 5/8/1965 انضم الى حركة فتح منذ بداية التحاقه في الجامعة الإسلامية عام 1984 وكان احد الكوادر المثقفة المتميزة وقد اعتقل للمرة الاولى في اعقاب مظاهرة يوم الارض التي اقيمت في الجامعة الإسلامية يومها تم تم محاصرة الجامعة حتى ساعات متأخرة من الدوام وتم الاتفاق على خروج الطلاب عشره عشره وتم اعتقاله وهو يغادر بناء على صور تم التقاطها من قبل قوات الاحتلال الصهيوني واعتقل 3 شهور بعد ان تم ضربه بقوه.

عادت قوات الاحتلال الصهيوني باعتقاله اثناء توزيعه بيان للحركة هو والأخوة الطلاب سعد الدين البكري وفيصل ابوالروس من كوادر فتح في الجامعة الإسلامية وتم اقتيادهم الى مركز شركة الشجاعية ووضعهم مع المجرمين آنذاك كنوع من الاذلال والعقاب ولكن برجولة هؤلاء الشباب استطاعوا ان يسيطروا على هؤلاء المجرمين وان يمضوا فترة اعتقالهم وتم انذاك اعتقال عدد من الأخوة في مركز الشرطة منهم محمد دحلان واحمد عيسى كان انداك عضو مجلس طلبة جامعة بيرزيت اثناء وصوله الى مدينة غزه لتحضير لحفلة استشهاد الشهيد شرف الطيبي الشيد الاول لجامعة بيرزيت رحمه الله وتم اعتقاله على حاجز ايرز ومعه دعوات حفل التابين .

محمود الكومي درس قسم تاريخ في الجامعة الإسلامية وكان مولعا بدراسة التاريخ وقرا اضعاف مضاعفه من الكتب خارج المقرر وكان احد الكوادر المثقفة والواعية وكان عضو بطليعة لجنة شبيبة الرمال في مدينة غزه وهي اول لجنة انطلقت في مدينة غزه بداية انشاء لجان الشبيبه في قطاع غزه وكانت اللجان الاولى لجنة مخيم النصيرات ولجنة رفح كانوا هم اللجان الثلاثة الطليعية.

رحم الله والده المناضل ابواحمد هذا الرجل الصلب القوي الذي كنت اتحدث معه عن ذكريات التاريخ فهو اصلا من مدينة غزه ولكن عائلته كان لها ارض في قرية هربيا على حدود قطاع غزه وقال لي يومها ان ابناء عمومته وانسبائه من حي الشجاعية من عائلة الحرازين وانه لازال على يتواصل معهم كان رحمة الله شرطي ايام الانتداب الانجليزي وبقي شرطي زمن الادارة المصرية وكان واعي ومثقف ويمشي من بيتهم في حي الرمال الى الى اقصى الشجاعية يتفقد اقاربه واصدقائه واحبائه مشيا على الاقدام .

وفي هذا اليوم العظيم نتذكر كوكبه من الأخوة المناضلين من ابناء حركة فتح وجيران الشهيد محمود الكومي في مقدمتهم الشهيد خالد الشيخ علي الذي استشهد في اقبية التحقيق في سجن غزه المركزي اثناء التحقيق معه في تاريخ 12/12/1989 وكان رحمة الله عليه يحب محمود حب شديد وتعرفت عليه انا في منزل محمود من خلال عدة لقاءات وربطتنا علاقه معا.

نتذكر في هذا اليوم نوجه التحية لهؤلاء الشباب في ذكرى محمود الكومي الأخوة توفيق ابوخوصه جمال اقطيفان وعاهد اقطيفان وبيان اقطيفان وعماد منير ساق الله ونجيب ابوالجبين وسعد الدين البكري وفيصل ابوالروس ونادر القيشاوي وهاني ابوزيد وزكريا التلمس والمرحوم ناصر ابوعياده واكرم الهسي وجلال شكشك وسليمان الرواغ و وغازي جبريل ونبيل الكتري والمرحوم وفا السقا ومحمود الجمالي وشقيقه حازم وجهاد البطش ومروان الاغا وبيان الاغا والاسير المحرر احمد ابومعيلق ووفيق ابوسيدو واخرين قد ننسى ذكرهم ويعتبوا علينا .

اعيد تنشيط الذاكره بذكر هؤلاء الرائعين الذين سبقونا الى رحمة الله ونتمنى الصحة والعافية لكل الأخوة الذين عايشوا تلك اللحظات التاريخيه من عمر شعبنا ونتمنى بيوم من الايام ان يتم توثيق تلك الاحداث التاريخية وكتابة سطورها.

17 عام على رحيل الاسير والقائد الوطني وليد الغول أبو خالد وعامان على رحيل والده

13 ديسمبر

%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%84كتب هشام ساق الله –عامان مضت بنفس هذا اليوم زرت ديوان ال الغول لأداء العزاء بالمرحوم خالد الغول أبو الوليد والد المناضل الكبير رحمه الله المناضل وليد الغول أبو خالد برفقة المختار زهير العيلة وصديقنا أبو رمزي عاشور وموسى القدوة ودارت بي الدنيا وتذكرت المرحوم المناضل الكبير الرفيق وليد الغول احد المناضلين الكبار والقائد الوطني الذي لا يميز بين تنظيم وتنظيم وكانت بوصلته تتجه نحو فلسطين في اصعب الظروف والخلافات الحزبية الضيقة .

تذكرت مواقف هذا الرجل الوطني الكبير القائد وليد الغول ابوخالد وترحمت عليه وانا اجلس بالديوان وجلس الى جواري الصديق الحبيب استاذي العزيز خضر الغول ابوشادي وقال لي تم نقل المرحوم ابوالوليد الليله الساعه الثانيه بعد منتصف الليل وتلقى علاج ورفض المبيت بالمستشفى كانه يشعر ان الموت يرفرف من حوله فهذه الايام ذكرى رحيل ابنه المناضل الكبير وليد وكانه يشعر به واقترب لقائهما .

احبه ابناء حركة فتح وارتبطوا جميعا بعلاقات وطنيه وكفاحيه معه كانت ادارة المعتقل تشك انه فتحاوي رغم معرفتها انه قائد بالجبهة الشعبية وكان ابناء حركة فتح بيمونوا عليه اكثر من بعضهم البعض وكان بيمون على كل حركة فتح ايمنا كان يوجد داخل المعتقل وخارجه بكاه كل ابناء حركة فتح وكانوا جميعا في الجنازه لم يكره هذا الرجل احد ولم يختلف مع احد وكان دائما رجل وحده وطنيه من طراز فريد .

دائما حينما ياتوا على ذكر هذا المناضل الكبير اتذكر رفيقي وصديقي المناضل سعدي عمار وهو شقيق زوجته وهذا الرجل المناضل والوطني الذي زملانا بالجامعة الإسلامية ودائما التقيه حينما يعود الى الوطن وتعازينا الحاره له ولأبناء المناضل أبو خالد وزوجته بهذا الفقدان الكبير في ذكرى رحيل المناضل الكبير وليد الغول ابوخالد رحمهما الله .

المناضل أبو وليد الغول ولد قبل 84 عام في قرية هربيا ضمن قضاء قطاع غزه وهاجر الى مخيم الشاطئ لينجب ابنائه وبناته وعلمهم حب الوطن والانتماء لفلسطين وقد فجع قبل 15 عام برحيل ابنه القائد الوطني الكبير وليد هذا الرجل المناضل الذي يتنقل من سجن لأخر ويزوره في كل مره وعانى ايضا باعتقال ابنائه الاخرين وابناء عائلة الغول المناضلة .

اتصلت على صديقي العزيز الغالي عبد الناصر فروانه وقلت له ان والد الشهيد وليد توفي لاني اعرف انه تربطه علاقات حميمه بهم وابلغني انه ينهى الان مقال كتبه عن ذكرى الشهيد وليد الغول هذا القائد الوطني رحمه الله وفتحت على الفور صفحته وقمت بنسخ ماكتبه كي نذكر الجميع بهذا المناشل الكبير رحمه الله .

تعازينا للأهل والاصدقاء ال الغول الكرام ونخص بالذكر ابنه المناضل وزميلنا بالجامعة الإسلامية منير وهيثم ومحمد وتعازينا للمناضل زهير الغول ابوسامر شقيق المرحوم ابوالوليد الى المناضل الكبير ابوعائد الغول والاستاذ الصديق خضر الغول وعموم ال الغول واحد واحد والقائمة طويله واخاف ان انسى احد منهم .

وليد الغول: حكاية رجل صامد وشجاع

*بقلم / عبد الناصر عوني فروانة
14 /12/2014

تردد اسمه كثيرا على مسامعي، وروت أمامي قصص ومواقف عديدة تحكي حياته وبطولاته، فتكونت في مخيلتي صورة لشخص ضخم الجسم، ورجل هَرِم، إلى أن شاءت الأقدار والتقيت به للمرة الأولى في ابريل/نيسان عام 1988 خلال اعتقالي الإداري في معتقل النقب الصحراوي، فلم أصدق ما رأته عيناي أنه شخص في ريعان شبابه، وتملأ وجهه ابتسامة عريضة، ورجل متواضع لم يتجاوز الثلاثينات من عمره. ولم أكن أتصور بأنه لا يكبرني سوى بعقد من الزمن، فالقصص والحكايات التي سمعناها وقرأناها عنه توحي بأنه سطرها خلال عقود طويلة. فهو مناضل لم يعرف الكلل أو الملل، وقائد لم يتسرب الاحباط أو اليأس لداخله ولو لبرهة واحدة، وأسير مضى بثبات منذ لحظة اعتقاله الأول ورغم حلكة الظروف وقساوة السجان، نحو تسجيل انتصار يتلوه انتصار على جلاديه، فسطر صفحات من الصمود والمجد في أقبية التحقيق، ليشكل نموذجا رائعا يُحتذى به لنا وللأجيال المتعاقبة. وليحفر صور مشرقة وانطباعات لم تُنسى في ذاكرة كل من عرفوه وعايشوه داخل وخارج السجون، وبات اسمه محفورا في ذاكرة التاريخ ولن يُمحى.
حقا كان كذلك، ولأنه كذلك بقىّ حاضرا فينا، راسخا في عقوقنا ووجداننا، وصورته ماثلة أمامنا، انه الشهيد الأسير المحرر/ وليد الغول.

كان رجلاً يوم ندرت الرجال، وهامة شامخة في زمن الانكسار، وبطلاً تتمنى الجلوس معه والاستماع إليه، كان أرشيفاً فلسطينياً متحركاً يختزن في ذاكرته تاريخ طويل من الذكريات والأحداث والتواريخ ذات العلاقة بالسر والنضال ومقاومة الاحتلال، مما يدفعنا دوما لاستحضار اسمه وسيرته العريقة وخصائله وسماته المتعددة.

ولد الشهيد الأسير ” وليد خالد سالم الغول ” في مخيم الشاطئ للاجئين بقطاع غزة بعد النكبة بثماني سنوات وبالتحديد بتاريخ 20/1/1956 ، ونشأ في كنف أسرة أصيلة، محافظة و كادحة ، وكان الإبن البكر لوالده الموظف البسيط، فتربى وترعرع بين أزقة المخيم، وتعلم الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث للاجئين ، فيما درس الثانوية في مدرسة فلسطين ، ورضع حليب الثورة منذ نعومة أظافره وكبر على حب الوطن وعشقه ، وبعد هزيمة حزيران 1967، كان لميلاد المقاومة المسلحة تأثيراً على تكوين شخصيته، فانخرط في صفوف الثورة الفلسطينية المعاصرة من خلال الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحصل على عضويتها وهو في الخامسة عشر من عمره ، وعلى اثر نشاطه اعتقلته قوات الاحتلال للمرة الأولى عام 1972، وبالرغم من صغر سنه ومما تعرض له من تعذيب قاسي، إلا أنه كان نداً قوياً، وجداراً مانعاً ، وسطر صفحة مضيئة من الصمود، ليعود ويواصل مسيرته النضالية .

وفي العام 1973 اعتقل للمرة الثانية لمدة ثمانية عشر يوماً، وكرر خلالها سيناريو الصمود ، وفي يناير 1975، اعتقل للمرة الثالثة ودون ان يدلي بأية اعترافات أصدرت احدى المحاكم العسكرية بحقه حكما بالسجن لمدة ثلاثة عشر عاماً، وكأن اسمه ارتبط بالصمود في أقبية التحقيق ، حينما كان الاعتراف قاعدة والصمود استثناء ، وقبل أن يصبح الصمود منظومة وثقافة فيما بين صفوف الجبهة الشعبية.

وليد الغول، وكنيته “أبو خالد”، كان وحدويا الى أبعد الحدود، وحارب الفئوية والحزبية طوال فترة اعتقاله، واينما تواجد، ولعل حادثة سجن غزة خير دليل على ذلك، اذ نشأ منتصف الثمانيات من القرن الماضي خلاف تنظيمي ما بين قيادة حركة فتح وقيادة الجبهة الشعبية ، فاذا بحركة فتح تعلن قطع العلاقة مع أسرى الجبهة الشعبية ، فيما تبقي على استمراريتها مع الرفيق وليد أحد قادة الجبهة في السجن ، في موقف يعكس مدى الاحترام الذي كان يحظى به من قبل الفصائل الأخرى لاسيما حركة فتح .

وفي يناير عام 1988 وبعد قضاء مدة حكمه، أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سراحه، ليعود الى غزة المنتفضة، وما هي إلا شهور قلائل حتى عادت واعتقلته قوات الاحتلال للمرة الرابعة ولكن هذه المرة اداريا ودون محاكمة، ليمضى بضعة شهور في معتقل النقب ويعود بعدها للنضال.

في منتصف العام 1989، وعلى أثر اعتقال العشرات من رفاق الجبهة الشعبية في مدينة غزة ، داهمت قوات الاحتلال بيته ولم تنجح باعتقاله، فرفض أن يسلم نفسه وفضَّل المطارة ومواصلة النضال ، وتوجه إلى ساحة الضفة الغربية والقدس وواصل نضاله من هناك ، وبعد فترة من المطارة تمكنت قوات الاحتلال من اعتقاله للمرة الخامسة ، وأخضعته لتعذيب بشع وقاسي، إلا أنه لم ينهزم، ويسجل صفحة جديدة من الصمود والانتصار ، ويتم تحويله الى الاعتقال الإداري ليمضي شهور أخرى في المعتقل.

وفي عام 1991 اعتقل للمرة السادسة ، وفي كل مرة كان لسان حاله يردد ما قاله فوتشيك من قبل ” اذا كان هناك ما يمكن التضحية به ، فهو الحياة وليس الشرف ” .. فصان شرف رفاقه وثورته ، فكان خير من صان وكتم الأسرار وحمى رجال المقاومة.

في الرابع عشر من كانون أول/ ديسمبر عام 1999، كان الموعد مع الرحيل الأبدي بعد مسيرة حياة امتدت ثلاثة وأربعين عاماً كانت مليئة بالمتاعب والأشواك ، مفعمة بالعطاء والنضال ، حافلة بالمواقف والبطولات ، مسيرة طويلة تحتاج لمجلدات ومجلدات لتوثيقها ، فهل من يُوثق ؟.
لتفقد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحد أبرز قادتها وأعمدتها الرئيسية في قطاع غزة وعضو لجنتها المركزية العامة، ليرحل جسداً ، ويبقى خالداً فينا ، حاجزاً مكانة واسعة في قلوب كل من عرفه .. تاجاً على رؤؤسنا ، نموذجاً في سلوكنا ، مفخرة للحركة الأسيرة ولشعبه الفلسطيني المناضل و ولرفاقه في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بشكل خاص ، والثورة الفلسطينية المعاصرة بشكل عام .. فلك المجد ومنا العهد والوفاء .

وما انتهيت من كتابة مقالي هذا، فاذ بالأخ والصديق العزيز / هشام ساق الله يبلغني بوفاة والده الحاج أبو وليد .. رحمة الله عليه. وتعازينا الحارة لعائلته وعموم عائلة الغول في الوطن والشتات. وان لله وان اليه راجعون.

عبد الناصر فروانة
أسير محرر ، و مختص في شؤون الأسرى
مدير دائرة الإحصاء بهيئة شؤون الأسرى والمحررين
عضو اللجنة المكلفة بإدارة مكتبها بقطاع غزة
0599361110
0598937083
Ferwana2@gmail.com
الموقع الشخصي / فلسطين خلف القضبان
http://www.palestinebehindbars.org