أرشيف | 6:57 م

68 عام على قرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة حول حـق العـودة

10 ديسمبر

%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%87كتب هشام ساق الله – على مدار السنوات الأخيرة، يتنامى الاهتمام والتركيز على الحل الدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين في سياق مفاوضات الحل الدائم ما بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتناولت العديد من التحاليل السياسية، والبحثية والصحافية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم194، الصادر بتاريخ 11 كانون أول 1948، لغرض تفسيره، وهو أكثر قرارات الأمم المتحدة علاقة باللاجئين الفلسطينيين. في العديد من الحالات، كانت التفسيرات غير صحيحة نظراً لقلة المعلومات المتوفرة. وفي حالات أخرى، كانت التفسيرات خاطئة أو مغلوطة في محاولة لتقليل أو تحجيم حقوق اللاجئين الفلسطينيين التي نص عليها القرار.

في هذه النشرة، سنركّز اهتمامنا على معاني هذا القرار على أساس مراجعتنا لمسودته وكذلك العديد من أوراق العمل التي أعدتها سكرتاريا لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين التابعة للأمم المتحدة.

إطار الحل الدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين منذ العام 1948: لقد تم وضع إطار الحل الدائم لقضية اللاجئين الذين هجّروا في العام 1948 بمن فيهم المهجرين داخل الخط الأخضر، في الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194(3)، بتاريخ 11 كانون الأول 1948. فإن مصطلح لاجئين “يعود إلى جميع اللاجئين، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الهوية القومية، بل أوضح بأنهم هجّروا من بيوتهم وديارهم في فلسطين. ويؤكد القرار 194 على ثلاثة حقوق منفصلة هي حق العودة، الحق في استعادة الممتلكات، والحق في التعويضات عن كلا الأضرار المادية والمعنوية. وكذلك على نوعين من الحلول واضحة المعالم هما العودة واستعادة الحقوق والتعويضات أو التسوية واستعادة الممتلكات والتعويضات، وهذا محكوم بمبدأ الخيار الفردي الحر لكل لاجئ.

قرار الجمعية العامة رقم 194(3)، الفقرة 11

تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة الى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة الى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب، وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف، أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة.

وتصدر تعليماتها الى لجنة التوفيق بتسهيل عودة اللاجئين، وتوطينهم من جديد، وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والإجتماعي، وكذلك دفع التعويضات، وبالمحافظة على الاتصال والوثيق بمدير إغاثة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الأمم المتحدة.

هذا الإطار يتوافق بشكل أساسي مع ما تم وضعه في قانون اللاجئين الدولي (مثل العودة الطوعية، الإندماج الطوعي في بلد مضيف، بالإضافة إلى استعادة الممتلكات). وبحسب قوانين اللاجئين الدولية، تعتبر العودة الطوعية الحل الأساسي لمجتمعات اللاجئين. فالطوعية أو اختيار اللاجئين “يمثل الهدف العملي المحسوس تجاه إيجاد الحل الدائم والحقيقي.

الحل الدائم الأساسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194(3)، وضع حلول واضحة المعالم للاجئين الفلسطينيين. الفقرة 11(أ) وصفت الحقوق المحددة والحل الدائم الأساسي. الجمعية العامة، “تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة الى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة الى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر…”، بكلمات أخرى، الحل الدائم الأساسي للاجئين الفلسطينيين هو العودة، استعادة الممتلكات، والتعويضات عن الأضرار عن الخسائر أو الأضرار التي لحقت بالممتلكات. ولم يقرر القرار 194 بوجوب إعادة توطين اللاجئين في ديارٍ غير ديارهم التي هجّروا منها.

أما اللاجئين الذين يختارون عدم ممارسة الحقوق التي نصت عليها الفقرة 11(أ)، ربما يحصلون عندها على إعادة التوطين في بلدان مضيفة أو في بلاد أخرى، وكذلك استعادة الممتلكات وتلقي التعويضات. ولهذا ، “أرشدت” الفقرة 11(ب) لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين (UNCCP)، وهي الجهة المخوّلة بتسهيل عملية تنفيذ الحل الدائم للاجئين الفلسطينيين، كيفية تسهيل إعادة توطين هؤلاء الذين يختارون عدم العودة والتعويضات المستحقة لهم عن اختيارهم هذا. وبهذه الكلمات، فإن جوهر خطة إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّروا في العام 1948 هو الاختيار الطوعي لكل لاجئ بعدم العودة إلى دياره/ديارها الأصلية.

حــق العـــودة

يؤكد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم الأصلية. الفقرة 11(أ) تنص على “اللاجئين الراغبين في العودة إلى منازلهم…يجب السماح لهم بعمل ذلك”. وبانتهاء العام 1948، افترض حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم الأصلية كوضعية مألوفة في القانون الدولي. أعمال التجريد التعسفي من الجنسية والتهجير الجماعي هي أعمال محرّمة في القوانين الدولية. وسيط الأمم المتحدة في فلسطين، والتي شكلت توصياته أسس القرار 194، لاحظ بشكل جليّ بوجوب التأكيد على حق العودة (أكثر من مجرد الاعتراف به) من قبل الأمم المتحدة. المراسلات والتقارير الصادرة عن وسيط السلام في فلسطين أكدت بشكل متكرر على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى منازلهم كعلاج للصفة غير الطوعية لعملية التهجير التي تعرّضوا لها. وانعكس موضوع أن حق العودة أصبح فعلاً أمراً افتراضياً في القوانين الدولية في تعليقات أدلى بها ممثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة بخصوص مسودة القرار الأصلية التي رفعتها بريطانيا. الفقرة 11، يقول الممثل الأمريكي، “تقرّ بالاعتراف العام بالمبدأ وتوفّر معاني لتنفيذ هذا المبدأ.

ويؤكد القرار أيضاً على حق اللاجئين في العودة إلى منازلهم التي هجّروا منها. وبشكل واضح، قصدت الجمعية العامة عودة كل لاجئ/لاجئة إلى “منزله/منزلها أو مسكنه/مسكنها، وليس إلى إلى دياره/ديارها”. ورفضت الجمعية العامة قبول تعديلين منفصلين يتعلقان بالمصطلحات العامة حول عودة اللاجئين إلى “المناطق التي قدموا منها.

الحــق في استعــادة الممتلكـــات

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 يؤكد على حق اللاجئين الفلسطينيين في استعادة ممتلكاتهم. “المبدأ الأساس في الفقرة 11، بند رقم 1: …هو وجوب السماح للاجئين الفلسطينيين…للعودة إلى منازلهم وأن تعاد ملكيتهم للممتلكات التي امتلكوها سابقاً”. الحق في استعادة الممتلكات للاجئين “حجّم بطريقة خاطئة، يحتجز ويصادر أو يعوّق من قبل الحكومة الإسرائيلية”، كما وصف في القرار 194 المبادئ العامة للقوانين الدولية.

الحق في استعادة الحقوق كما ورد في القرار 194 يجب أن يقرأ أيضاً في سياق المراسلات الأخيرة لوسيط الأمم المتحدة مع مجلس الأمن الدولي. في حزيران 1948، على سبيل المثال، كتب الوسيط أنه يجب السماح للمواطنين (المقيمين) في فلسطين بالعودة إلى منازلهم من غير قيود، واستعادة ملكيتهم لممتلكاتهم. وكان الهدف من توصيات الوسيط توفير العلاج القانوني للانتهاكات المنتشرة لحقوق الفلسطينيين في أملاكهم. ومن ضمن ما كتب الوسيط: “كان هناك العديد من التقارير من مصادر ثقة حول عمليات سلب ونهب على مستوى واسع، وبأعمال تدمير للقرى دون ضرورة توجب ذلك”، “أنه من الإساءة لمبادئ العدل الأساسية إذا ما أنكر حق الضحايا الأبرياء في هذا النزاع في العودة إلى منازلهم.

ويبدوا جليّاً من أسلوب التعبير المستعمل في كتابة الوسيط “إلى منازلهم” بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة قصدت التأكيد على حق اللاجئين الفلسطينيين في استعادة ممتلكاتهم. فلو لم تقصد الجمعية العامة التأكيد على حق اللاجئين الفلسطينيين في استعادة ممتلكاتهم، فمن المرجح بأن اللغة المستعملة للإشارة إلى المناطق التي قدموا منها (أنظر: حـق العودة، سالفاً) سوف لن تبقى كما هي عليه. وأثناء نقاشات اللجنة الأولى للجمعية العامة، على سبيل المثال، صرح الوفد البريطاني بشكل محدد بأن المصطلحات التي استعملت في الفقرة 11 من القرار استعملت لجميع اللاجئين، بما فيها استعادة حقوق وممتلكات الفلسطينيين “في الأحياء الجديدة من مدينة القدس [القدس الغربية.

الحـق في تلقـي التعويضات

قرار الجمعية العامة رقم 194 يؤكد على حق اللاجئين الفلسطينيين في تلقي التعويضات. الفقرة 11 تؤكد على نوعين من التعويضات على الأقلّ هما: (1) تعويضات للاجئين الذين يختارون العودة إلى منازلهم؛ و(2) تعويضات عن الخسائر والأضرار التي لحقت بالممتلكات (المنقولة وغير المنقولة). ورفضت الجمعية العامة أية مسودة قرار أو تعديل لم يشتمل على التعويضات من النوع (2) عن الأضرار والخسائر التي لحقت بالممتلكات. الحق في التعويضات هو حق لجميع اللاجئين، بغض النظر عن اختيارهم لممارسة حق العودة أو عدم ممارسة ذلك الحق.

الحق في التعويضات لأولئك الذين يختارون عدم ممارسة حق العودة وعن الخسائر والأضرار في الممتلكات في انتهاك قوانين الصراع التي تأسست تعكس مبادئ القانون الدولي المعترف بها.اتفاقية لاهاي في تشرين أول 1907 والمتعلقة بقوانين وشرائع الحرب على الأرض، تمنع “السلب والنهب والاغتنام للممتلكات الخاصة أو تدمير الممتلكات أو القرى دون حاجة عسكرية ماسّة لذلك”. وفي ذلك الوقت، أيدت القوانين والممارسات الدولية أيضاً حق الدعاوى الفردية، بغض النظر عن الدفعات كانت جماعية (لمجموع اللاجئين) أو مجموعات (دفعة لكل مجموعة توزع على أفرادها بالتساوي بغض النظر عن حجم الأضرار الفردية.

وفي المادة الأخيرة من مؤتمر باريس حول إعادة التوطين في 21 كانون أول 1954، واتفاقية 14 حزيران 1946، وافقت الحكومات المتحالفة على إعادة موضعة دفعات المجموعات لأجل إعادة تأهيل أو توطين ضحايا العنصرية النازية. كما جاء في الاتفاقية أيضاً أن طريقة التعويضات الجماعية سوف لن تظلم الدعاوى الفردية للاجئين ضد حكومات ألمانيا المستقبلية.

بالإضافة لذلك، يشير البديل اللغوي “الخسائر أو الأضرار في الممتلكات بحسب مبادئ القانون الدولي والعدل والمساواة” أثناء صياغة المسودة إلى أن الجمعية العامة لم ترغب بالحدّ التعسفي من دعاوى التعويضات عن الخسائر والأضرار كما ذكر سابقاً. مجموعة واسعة من الدعاوى ربما تتضمن تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالأرواح والمعاناة النفسية كتلك التي طبّقت في حالة التعويضات الألمانية وتم فحصها من قبل سكرتاريا لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين والتابعة للأمم المتحدة (UNCCP). المرجعية للقانون الدولي أيضاً اشتملت بشكل خاص على الإشارة إلى هؤلاء الللاجئين الذين يختارون ممارسة حق العودة ضمن سياق أن القانون المحلي في البلد الجديد إسرائيل سوف لن يوفّر حماية متساوية لحق اللاجئين الفلسطينيين الذين يختارون العودة إلى ديارهم في التعويضات المستحقة لهم.

الفقرة 11 تعكس التوصيات التي رفعها وسيط الأمم المتحدة في فلسطين، والذي دعا الأمم المتحدة إلى الإقرار بـِ”دفعات تعويضات مناسبة عن ممتلكات اولئك الذين يختارون عدم ممارسة حق العودة”. وتهدف التعويضات أيضاً، كما صرح الوسيط، إلى توفير نوع من العلاج لـِ “عمليات النهب والسلب والاغتنام واسعة النطاق، وبالتأكيد عمليات هدم القرى التي جرت دون أي مبرر عسكري لذلك”. “المسؤولية القانونية المترتبة على حكومة إسرائيل…هي تغطية أصحاب الممتلكات المدمرة، وهذا واضح، بغض النظر عن أية ضمانات يمكن أن تدعيها الحكومات المؤقتة من الدول العربية.

مبدأ خيـــار اللاجئيـــن

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194(3) يقرُّ بمبدأ الخيار الفردي للاجئين. وقد قصدت الجمعية العامة منح اللاجئين كأفراد “الحق في ممارسة اختيارهم الحر حول مستقبلهم”. في العام 1948، أصبح مبدأ خيار اللاجئ أو الطوعية مبدءاً مؤسساً لقانون اللاجئين وممارساته.

ولقد تم التأكيد على مبدأ خيار اللاجئين الفردي بشكل متكرر في الوثائق التي عمل على تحضيرها وسيط الأمم المتحدة في فلسطين، والذي شكلت توصياته أسس القرار 194. وبحسب الوسيط، “يجب احترام حق [اللاجئين] غير المشروط في الاختيار الحر”. “الفعل “يختار” يشير إلى أن الجمعية العامة افترضت أن […] يعطى جميع اللاجئين حق الاختيار الحر ما بين رغبتهم في العودة إلى منازلهم وديارهم أو عدم عوودتهم إليها.

ولأجل ضمان الاختيار الحر، أقرّت الأمم المتحدة بوجوب “إعلام اللاجئين بشكل واضح وكامل بالظروف التي سيعودون في ظلها”. أيضاً، الخيار الفردي للاجئين لم يكن ليتأثر أو يعلق بأي طريقة من قبل الحكومات ذات العلاقة. وأخيراً، كما لاحظ ممثل الجمهورية العربية المتحدة، “يمكن منح الخيار فقط في حال أن إعادة توطينهم في ديارهم ستواجه اللاجئين كحقيقة. وحينما تكون إمكانية إعادة التوطين في الديار الأصلية غير موجودة، عندها سيكون الخيار غير موجود. أن تختار، يجب أن تملك بديلين اثنين لتنفيذهما. وإذا ما كان بديل أو خيار إعادة التوطين في الديار الأصلية غير قابل للتطبيق، عندها تجبر اللاجئين على اختيار التعويضات.

العـــودة الآمنــــة

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194(3) يقرُّ بمبدأ العودة الآمنة. لم يفرض القرار 194 التزام اللاجئين الذين يختارون العودة “بالعيش بسلام مع جيرانهم” فحسب، وإنما فرض التزام إسرائيل “بضمان عودة آمنة للاجئين وحمايتهم من أي عنصر يسعى لزعزعة السلام.

تطبيق القـرار 194

يوفر قرار الجمعية العامة رقم 194 جدولاً زمنياً لتنفيذ عودة اللاجئين. النقاشات التي جرت أثناء عملية صياغة مسودة القرار تشير إلى أن “الجمعية العامة وافقت على عودة اللاجئين عندما تستقر الظروف. وبدون أدنى شك أن مثل هذه الظروف المناسبة لعودة اللاجئين قد وجدت عند توقيع معاهدات السلام الأربع”. ورفضت الجمعية العامة تعديلاً يقضي بشمل الفقرة “بعد الإعلان عن السلام ما بين الأطراف المتنازعة في فلسطين، بما فيها الدول العربية…” وصرح ممثل الولايات المتحدة،على سبيل المثال، بأن وفده “لم يستطع قبول إعلان السلام كشرط مسبق لعودة اللاجئين، وأمِلَ بأن لا تقوم الجمعية العامة بقبول مثل هذا الشرط. لقد كان مقرّاً بأن مجموع اللاجئين يستطيعون العودة فقط في ظروف سلمية. على أية حال، هم لا يحتاجون الإعلان عن سلام لكي يبدأوا . ويجب عدم عمل من مثل هؤلاء الناس تعيسي الحظ عقبة في المفاوضات حول التسوية النهائية.

10 سنوات على الجريمة البشعة بقتل الشهداء اسامه واحمد وسلام بهاء بعلوشه والشهيد محمود الهبيل

10 ديسمبر

%d8%b4%d9%87%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%b9%d9%84%d9%88%d8%b4%d9%87كتب هشام ساق الله – وانا ابحث في ارشيفي وجدت ذكرى قتل الشهداء الاطفال الثلاثه اسامه واحمد وسلام بهاء بعلوشه قتلوا بتاريخ 11/12/2006 اثناء توجههم برفقة مرافق والدهم الشهيد محمود الهبيل الى المدرسه حيث تم اعتراضهم على بعد امتار من منزلهما من قبل عدة سيارات وقاموا باطلاق النار عليهم وقتلهم جميعا بدم بارد .

 

استيقظت ليندا زوجة العقيد بعلوشة لتعد الإفطار لأطفالها الثلاثة وتساعدهم على ارتداء زيهم المدرسي ، وتصنع لهم حقائبهم المدرسية في أكتافهم، ثم تنطلق بهم السيارة إلى المدرسة، ولكن بعد دقيقتين أو ثلاث فقط، تنطلق زخات الرصاص لكي يتحول الأطفال الثلاثة أسامة تسع سنوات، وأحمد ثماني سنوات، وإسلام ست سنوات، إلى جثث هامدة اخترقها الرصاص حتى الموت، فتجمدت على وجوههم براءة الطفولة المغدورة، ومعهم الشهيد محمود الهبيل .

 

فاجعة القتل التي حدثت هزت اركان المجتمع الغزاوي بكامله فلم يتخيل احد ان هناك من يمكن ان يقدم على قتل هؤلاء الاطفال بدم بارد وبشكل همجي انتقام لاي سبب يمكن ان يكون او معاقبة هؤلاء الاطفال على أي شيء واطلاق هذا الكم الكبير من الطلقات عليهم يدل على ان هؤلاء الذين قاموا بهذا الاغتيال وهذه الجريمه البشعه هم ليسوا من البشر ترى كم بقي منهم على قيد الحياه.

 

القاتل يقتل ولو بعد حين هذه الجريمه النكراء لم يتم طوي صفحتها والقاء القبض على قتلت هؤلاء الاطفال ولازالت مسجله في كشوفات الاجهزه الامنيه ضد مجهول رغم ان السلطه قدمت مجموعه من الاسماء اتهمتهم بقتل هؤلاء الاطفال الابرياء ولم يتم التحقيق معهم او مسائلتهم .

 

اغلقت المحال التجاريه ابوابه في هذا اليوم الحزين واعلن الاضراب العام في كل قطاع غزه حزنا على هؤلاء الاطفال وتم الصلاه عليهم في مسجد الكنز في مدينة غزه القريب من بيت والد الشهداء الثلاثه وفتح بيت عزاء امه كل ابناء شعبنا الفلسطيني سواء من يعرف والدهم العقيد بهاء بعلوشه او من لم يعرفه استنكارا لهذه الجريمه البشعه التي حدثت معه .

 

وتم الصلاه على جثمان الشهيد محمود الهبيل في مسجد الشيخ زايد في ساحة الكتيبه في جنازه عسكريه وسجي على عربة عسكريه بشكل رسمي واطلقت طلقات الوداع له قام بها عناصر من الشرطه العسكريه الفلسطينيه .

 

تم عمل نصب تذكاري للمكان الذي قتل فيه الاطفال ليكون شاهد على الجريمه النكراء وقد مررت من المنطقه وقد تم رفع هذا النصب التذكاري واللوحه المسجل عليها اسماء هؤلاء الاطفال الشهداء وحتى لو تم رفعها فلازال كل من يمر في المكان تحدثه نفسه بهذه الجريمه البشعه النكراء .

 

مر موكب الشهداء في شوارع مدينة غزه واصطف المواطنين على جانبي الطريق يودعوا الشهداء الاطفال والشهيد المرافق محمود الهبيل الذين قتلوا بدم بارد في جريمه لم تعرف مدينة غزه ابشع منها ترتكب بحق اطفال في عمر الزهور .

 

لم يبقى للعقيد بهاء بعلوشه احد من ابنائه فقد قتلوا جميعا ولكن ارادة الله ان يرزق بولدين ذكور 2007-08-2 اسماهما باسماء الشهداء الذي قتلوا ليعوضه الله عوض خير .

 

والجدير ذكره ان العقيد بهاء بعلوشه هو احد اسرى حركة فتح المحررين امضى سنوات في سجون الاحتلال الصهيوني وطاردته قوات الاحتلال وكان ضمن مجموعات حركة فتح المقاومه حتى غادر قطاع غزه عبر الحدود وعاد من قوات الامن الوطني والتحق في صفوف المخابرات العامه .

 

والاخ بهاء تم انتخابه في المؤتمر السادس لحركة فتح عضو بالمجلس الثوري ولازال يعمل في جهاز المخابرات العامه وعلى راس عمله حتى الله .

 

رحم الله الشهداء والفاتحه على ارواحهم الطاهره والصبر والسلوان لوالديهما وعائلتهم وكل من عرفهم

عاشت ذكرى انطلاقة الجبهه الشعبيه لتحرير فلسطين ال 49

10 ديسمبر
?

?

كتب هشام ساق الله – انطلقت الجبهة الشعبية في الحادي عشر من كانون اول ديسمبر عام 1967 في هذا اليوم نستذكر الرفيق المناضل الحكيم جورج حبش وابوعلي مصطفى وشهداء الجبهه العظام الذين ضحوا بدمائهم من اجل فلسطين وتحيه الى امين عام الجبهه الشعبيه الرفيق المناضل الاسير احمد سعدات المحكوم مدى الحياه في سجون الاحتلال الصهيوني عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وكل رفاق الجبهه عبر التاريخ القاده والكوادر والعناصر والمناصرين .

عاشت الذكرى عاشت الانطلاقه هذه الكلمات الجميله التي اعتدنا ان نهنىء بعضنا البعض فيها مع كل انطلاقة من انطلاقات فصائلنا الوطنيه المقاتله وتحيه لهولاء الرفاق الرائعين المناضلين الابطال الذين شاركونا تاريخ طويل في مقارعة الاحتلال والتنفاس على العمل الوطني والعسكري من اجل تحرير فلسطين كل فلسطين .

للجبهه الشعبيه تاريخ طويل في العمل المسلح والعمل السياسي ولها رفاقيه طويله مع حركة فتح من اللالتقاء في المواقف والابتعاد ولكن المحبه ستظل دوما عبر التاريخ والذكريات الجميله تجمعنا في كل المواقع وكل المناسبات واحداث التاريخ الطويل لا استطيع بمقال او بكلمات ان اروى حكاية التاريخ الفلسطيني المعمد بدماء الشهداء فالجبهه عنصر اساسي في حكاية التاريخ الفلسطيني وابطالها الشهداء عمدوا فلسطين من اولها لاخرها وشاركوا في كل الحروب والمواقع .

وقد وزعت الجبهه الشعبيه في قطاع غزه دعوات وصلتني احداها عبر الانترنت تدعو فيها لمسيره جماهيريه بعنوان انهاء اوسلو والانقسام نحمي الانتفاضه وننتصر والمسيره ستكون يوم السبت المقبل الساعه العحادية عشر صباحا من مفترق السرايا بمدينة غزه .

بحثت عن البيان السياسي الذي تصدره الجبهه الشعبيه في مواقعها على الانترنت او في بريدي الخاص وسالت عدد من الصحافيين والرفاق الاعزاء ولكني لم اجده عسى المانع خير باصدار البيان السياسي المركزي للجبهه عاشت الانطلاقه عاشت الثوره والمجد والخلود للشهداء .

يرتبط تأسيس الجبهة بهزيمة حزيران و الدروس السياسية و التنظيمية التي أفرزتها ، وبالتنظيم الفلسطيني في حركة القوميين العرب.

فبعد حرب حزيران عمل الفرع الفلسطيني في حركة القوميين العرب على إيجاد إطار جبهوي فلسطيني يضم كل الفصائل الفلسطينية خاصة وان الطابع الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في ذلك الوقت لم يكن يصلح لذلك.

وقد نتج عن ذلك تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي ضمت إلى جانب الفرع الفلسطيني في حركة القوميين العرب:
* جبهة التحرير الفلسطينية.
* تنظيم إبطال العودة.
* عناصر مستقلة من الضباط الوحدويين الناصريين.
وصدر البيان السياسي الأول للجبهة في 11/12/1967 ، لكن مسيرة هذا التشكيل تعثرت لوجود خلافات أدت إلى انسحاب جبهة التحرير الفلسطينية ، التي شكلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة.
وقد عقدت الجبهة الشعبية في شباط 1969 مؤتمرها الثاني الذي أقر وثيقة الإستراتيجية السياسية و التنظيمية ، التي شكلت محطة هامة نحو تحول التنظيم إلى تنظيم ماركسي لينيني مقاتل.
فأقامت مدرسة لبناء الكادر الحزبي ، وهو المؤتمر الذي شهد خروج بعض العناصر التي شكلت ما عرف فيما بعد باسم الجبهة الديمقراطية ، وأصدرت الجبهة الشعبية مجلة الهدف التي ترأس تحريرها الشهيد غسان كنفاني .
كما اقر المؤتمر الثالث عام 1972 وثيقة مهمات المرحلة الجديدة و النظام الداخلي الجديد معطياً الأولوية إلى بناء الحزب.
أما المؤتمر الرابع عام 1981 فقد عقد تحت شعار المؤتمر خطوة هامة على طريق استكمال عملية التحول لبناء الحزب الماركسي اللينيني والجبهة الوطنية المتحدة ، وتصعيد الكفاح المسلح وحماية الثورة ودحر نهج التسوية و الاستسلام ، وتعميق الروابط الكفاحية العربية الأممية .
ثم ناقش المؤتمر أهمية الفكر السياسي ودوره في انتصار الثورة ، و الوظيفة الامبريالية للكيان الصهيوني ، وموقع الرجعية العربية في دائرة الصراع العربي الصهيوني ، وعجز البرجوازية عن مهمة التحرير.
أما بالنسبة للعمل العسكري ، فان الفرع الفلسطيني في حركة القوميين العرب بدأ الإعداد للكفاح المسلح قبل حرب حزيران.
ولا أدل على ذلك من استشهاد الشهيد الأول للجبهة خالد أبو عيشة في 2/11/1964.
وبعد الخامس من حزيران 1967 واحتلال إسرائيل للقدس و الضفة الغربية وغزة و الجولان وسيناء مارست الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الكفاح المسلح داخل الوطن المحتل وخارجه، وألحقت بقوات الاحتلال الإسرائيلي ضربات موجعة في جبال الخليل وقطاع غزة وكل الوطن المحتل.
ولكن سوء الأوضاع و الظروف الموضوعية ، وتوقف حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية وتفجر معارك أيلول ضد الثورة الفلسطينية في الأردن، وقيام إسرائيل بعمليات عسكرية كبيرة ضد المقاومة، أدت إلى تصفية الصف القيادي الأول لتنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قطاع غزة، الذي كان يقوده الشهيد محمد محمود الأسود ( غيفارا غزة ) عضو المكتب السياسي، وأدت إلى القضاء على عدد من المجموعات الثورية للجبهة.
غير أن ذلك لم يمنع الجبهة من إعادة ترتيب أوضاعها، وبذلت جهوداً عسكرية على مستوى العمليات الحدودية من الخارج، فهاجمت قوات ودوريات ومواقع وكمائن ومستعمرات إسرائيلية حدودية من الخارج ، وداخل الوطن المحتل.
كما وجهت الجبهة ضربات عسكرية إلى المصالح الامبريالية كعملية تفجير خط أنابيب النفط في الجولان، وعملية ناقلة النفط الكورال سي، في مضيق باب المندب، وعدد من العمليات الخارجية الأخرى كما أن الجبهة كان لها دور بارز في الدفاع عن الثورة في الأردن ولبنان.

كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف

10 ديسمبر

%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8aهشام ساق الله – نحتفل غدا الاحد في الثاني عشر من ربيع اول بذكرى مولد المصطفى محمد صلوات الله وسلامه عليه هذا الميلاد الذي شع نوره ليصل كل العالم يطفئ نار المجوس ويزلزل العروش ويعلن ايذان مرحله جديده يكون المسلمين والعرب هم سادة العالم هذا النبي الامي الذي اضاء بعلمه واخلاقه العالم كله صلى الله عليك يا علم الهدى .

نحتفل بهذه المناسبة والكل داقق بالكل في العالم العربي والاسلامي والشهداء والضحايا من المسلمين في العراق وتونس وليبيا واليمن والصومال من ارهاب العالم المتمدن وارهاب ما يسمى بالدولة الإسلامية داعش وتحالفاتها في دول كثيره نحتفل بقتل الشعوب وتجربة الأسلحة وتشتيت الشعوب في اصقاع الارض كما حدث بسوريا .

نحتفل بهذا اليوم بعطله رسميه لكافة الدوائر والمؤسسات الخاصة والحكومية ويوم اجازه واعتاد ابناء شعبنا على تناول الحلويات بهذه المناسبة العزيزة والمباركة اما بشرائها من المحلات او بصنعها في البيت ويتم ايضا توزيعها بالمساجد توزيع الحلويات على المصلين واقامة حلقات المديح والذكر والحديث عن ميلاد سيد الانام محمد صلوات الله وسلامه عليه .

الله يرحمك يا امي كانت دايما تقوم بعمل الحلبه وهي حلويات لذيذة ويسميها البعض في غزه المكركمه وكانت بالسابق تصنع في البيوت والان اصبحت تصنع وتباع بالمحلات لعدم معرفة كل النساء بعملها .

قبل سنوات كان هناك برنامج لأحياء ذكرى ميلاد الرسول الأعظم بكل مساجد قطاع غزه وكان هناك حفل مركزي كان يحضره الرئيس الشهيد ياسر عرفات ويتم احضار اجمل الاصوات ويكون برنامج حافل يتم بثه على وسائل الاعلام ولكن في هذه السنوات بدا الامر يخفت ولا احد يحتفل بهذه المناسبات بالشكل السابق .

كل عام وشعبنا الفلسطيني بألف خير متمنين ان تكون هذه الذكرى العطرة ذكرى وحدة الشعب والامه وانهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي وان يكون لدى الامه العربيه نخوه تغيث شعبنا الذي يموت من الجوع في القرن الواحد والعشرين هذه الانتكاسة التي نصنعها بأيدينا وبدون ان نعطي للإنسان أي قيمه ودور .

كل عام وامتنا الإسلامية بألف خير التي لا تستطيع انقاذ جائع يموت من الجوع في مخيم اليرموك للاجئين بسوريا ولا تسطيع ان تقوم بتحرير فلسطين وتغير ملامح مدينة القدس من التهويد والاستيطان وهناك من يدعو الى زيارة القدس تحت حراب المحتلين الصهاينة وابناء شعبنا البعيدين عنها امتار لا يستطيعوا الوصول اليها

وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ” “وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ
الروحُ وَالمَلَأُ المَلائِكُ حَولَهُ” “لِلدينِ وَالدُنيا بِهِ بُشَراءُ
وَالعَرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي” “وَالمُنتَهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَديقَةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا” “بِالتُرجُمانِ شَذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلًا مِن سَلسَلٍ” “وَاللَوحُ وَالقَلَمُ البَديعُ رُواءُ
نُظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ” “في اللَوحِ وَاسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ
اسمُ الجَلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ” “أَلِفٌ هُنالِكَ وَاسمُ طَهَ الباءُ
يا خَيرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً” “مِن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا
بَيتُ النَبِيّينَ الَّذي لا يَلتَقي” “إِلّا الحَنائِفُ فيهِ وَالحُنَفاءُ
خَيرُ الأُبُوَّةِ حازَهُمْ لَكَ آدَمٌ” “دونَ الأَنامِ وَأَحرَزَت حَوّاءُ
هُم أَدرَكوا عِزَّ النُبُوَّةِ وَانتَهَت” “فيها إِلَيكَ العِزَّةُ القَعساءُ
خُلِقَت لِبَيتِكَ وَهوَ مَخلوقٌ لَها” “إِنَّ العَظائِمَ كُفؤُها العُظَماءُ
بِكَ بَشَّرَ اللَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت” “وَتَضَوَّعَت مِسكًا بِكَ الغَبراءُ
وَبَدا مُحَيّاكَ الَّذي قَسَماتُهُ” “حَقٌّ وَغُرَّتُهُ هُدىً وَحَياءُ
وَعَلَيهِ مِن نورِ النُبُوَّةِ رَونَقٌ” “وَمِنَ الخَليلِ وَهَديِهِ سيماءُ
أَثنى المَسيحُ عَلَيهِ خَلفَ سَمائِهِ” “وَتَهَلَّلَت وَاهتَزَّتِ العَذراءُ
يَومٌ يَتيهُ عَلى الزَمانِ صَباحُهُ” “وَمَساؤُهُ بِمُحَمَّدٍ وَضّاءُ
الحَقُّ عالي الرُكنِ فيهِ مُظَفَّرٌ” “في المُلكِ لا يَعلو عَلَيهِ لِواءُ
ذُعِرَت عُروشُ الظالِمينَ فَزُلزِلَت” “وَعَلَت عَلى تيجانِهِم أَصداءُ
وَالنارُ خاوِيَةُ الجَوانِبِ حَولَهُمْ” “خَمَدَت ذَوائِبُها وَغاضَ الماءُ
وَالآيُ تَترى وَالخَوارِقُ جَمَّةٌ” “جِبريلُ رَوّاحٌ بِها غَدّاءُ
نِعمَ اليَتيمُ بَدَت مَخايِلُ فَضلِهِ” “وَاليُتمُ رِزقٌ بَعضُهُ وَذَكاءُ
في المَهدِ يُستَسقى الحَيا بِرَجائِهِ” “وَبِقَصدِهِ تُستَدفَعُ البَأساءُ
بِسِوى الأَمانَةِ في الصِبا وَالصِدقِ لَم” “يَعرِفهُ أَهلُ الصِدقِ وَالأُمَناءُ
يا مَن لَهُ الأَخلاقُ ما تَهوى العُلا” “مِنها وَما يَتَعَشَّقُ الكُبَراءُ
لَو لَم تُقِم دينًا لَقامَت وَحدَها” “دينًا تُضيءُ بِنورِهِ الآناءُ
زانَتكَ في الخُلُقِ العَظيمِ شَمائِلٌ” “يُغرى بِهِنَّ وَيولَعُ الكُرَماءُ
أَمّا الجَمالُ فَأَنتَ شَمسُ سَمائِهِ” “وَمَلاحَةُ الصِدّيقِ مِنكَ أَياءُ
وَالحُسنُ مِن كَرَمِ الوُجوهِ وَخَيرُهُ” “ما أوتِيَ القُوّادُ وَالزُعَماءُ
فَإِذا سَخَوتَ بَلَغتَ بِالجودِ المَدى” “وَفَعَلتَ ما لا تَفعَلُ الأَنواءُ
وَإِذا عَفَوتَ فَقادِرًا وَمُقَدَّرًا” “لا يَستَهينُ بِعَفوِكَ الجُهَلاءُ
وَإِذا رَحِمتَ فَأَنتَ أُمٌّ أَو أَبٌ” “هَذانِ في الدُنيا هُما الرُحَماءُ
وَإِذا غَضِبتَ فَإِنَّما هِيَ غَضبَةٌ” “في الحَقِّ لا ضِغنٌ وَلا بَغضاءُ
وَإِذا رَضيتَ فَذاكَ في مَرضاتِهِ” “وَرِضا الكَثيرِ تَحَلُّمٌ وَرِياءُ
وَإِذا خَطَبتَ فَلِلمَنابِرِ هِزَّةٌ” “تَعرو النَدِيَّ وَلِلقُلوبِ بُكاءُ
وَإِذا قَضَيتَ فَلا ارتِيابَ كَأَنَّما” “جاءَ الخُصومَ مِنَ السَماءِ قَضاءُ
وَإِذا حَمَيتَ الماءَ لَم يورَد وَلَو” “أَنَّ القَياصِرَ وَالمُلوكَ ظِماءُ
وَإِذا أَجَرتَ فَأَنتَ بَيتُ اللهِ لَم” “يَدخُل عَلَيهِ المُستَجيرَ عَداءُ
وَإِذا مَلَكتَ النَفسَ قُمتَ بِبِرِّها” “وَلَوَ اَنَّ ما مَلَكَت يَداكَ الشاءُ
وَإِذا بَنَيتَ فَخَيرُ زَوجٍ عِشرَةً” “وَإِذا ابتَنَيتَ فَدونَكَ الآباءُ
وَإِذا صَحِبتَ رَأى الوَفاءَ مُجَسَّمًا” “في بُردِكَ الأَصحابُ وَالخُلَطاءُ
وَإِذا أَخَذتَ العَهدَ أَو أَعطَيتَهُ” “فَجَميعُ عَهدِكَ ذِمَّةٌ وَوَفاءُ
وَإِذا مَشَيتَ إِلى العِدا فَغَضَنفَرٌ” “وَإِذا جَرَيتَ فَإِنَّكَ النَكباءُ
وَتَمُدُّ حِلمَكَ لِلسَفيهِ مُدارِيًا” “حَتّى يَضيقَ بِعَرضِكَ السُفَهاءُ
في كُلِّ نَفسٍ مِن سُطاكَ مَهابَةٌ” “وَلِكُلِّ نَفسٍ في نَداكَ رَجاءُ
وَالرَأيُ لَم يُنضَ المُهَنَّدُ دونَهُ” “كَالسَيفِ لَم تَضرِب بِهِ الآراءُ
يأَيُّها الأُمِيُّ حَسبُكَ رُتبَةً” “في العِلمِ أَن دانَت بِكَ العُلَماءُ
الذِكرُ آيَةُ رَبِّكَ الكُبرى الَّتي” “فيها لِباغي المُعجِزاتِ غَناءُ
صَدرُ البَيانِ لَهُ إِذا التَقَتِ اللُغى” “وَتَقَدَّمَ البُلَغاءُ وَالفُصَحاءُ
نُسِخَت بِهِ التَوراةُ وَهيَ وَضيئَةٌ” “وَتَخَلَّفَ الإِنجيلُ وَهوَ ذُكاءُ
لَمّا تَمَشّى في الحِجازِ حَكيمُهُ” “فُضَّت عُكاظُ بِهِ وَقامَ حِراءُ
أَزرى بِمَنطِقِ أَهلِهِ وَبَيانِهِمْ” “وَحيٌ يُقَصِّرُ دونَهُ البُلَغاءُ
حَسَدوا فَقالوا شاعِرٌ أَو ساحِرٌ” “وَمِنَ الحَسودِ يَكونُ الاستِهزاءُ
قَد نالَ بِالهادي الكَريمِ وَبِالهُدى” “ما لَم تَنَل مِن سُؤدُدٍ سيناءُ
أَمسى كَأَنَّكَ مِن جَلالِكَ أُمَّةٌ” “وَكَأَنَّهُ مِن أُنسِهِ بَيداءُ
يوحى إِلَيكَ الفَوزُ في ظُلُماتِهِ” “مُتَتابِعًا تُجلى بِهِ الظَلماءُ
دينٌ يُشَيَّدُ آيَةً في آيَةٍ” “لَبِناتُهُ السوراتُ وَالأَدواءُ
الحَقُّ فيهِ هُوَ الأَساسُ وَكَيفَ لا” “وَاللهُ جَلَّ جَلالُهُ البَنّاءُ
أَمّا حَديثُكَ في العُقولِ فَمَشرَعٌ” “وَالعِلمُ وَالحِكَمُ الغَوالي الماءُ
هُوَ صِبغَةُ الفُرقانِ نَفحَةُ قُدسِهِ” “وَالسينُ مِن سَوراتِهِ وَالراءُ
جَرَتِ الفَصاحَةُ مِن يَنابيعَ النُهى” “مِن دَوحِهِ وَتَفَجَّرَ الإِنشاءُ
في بَحرِهِ لِلسابِحينَ بِهِ عَلى” “أَدَبِ الحَياةِ وَعِلمِها إِرساءُ
أَتَتِ الدُهورُ عَلى سُلافَتِهِ وَلَم” “تَفنَ السُلافُ وَلا سَلا النُدَماءُ
بِكَ يا ابنَ عَبدِ اللهِ قامَت سَمحَةٌ” “بِالحَقِّ مِن مَلَلِ الهُدى غَرّاءُ
بُنِيَت عَلى التَوحيدِ وَهيَ حَقيقَةٌ” “نادى بِها سُقراطُ وَالقُدَماءُ
وَجَدَ الزُعافَ مِنَ السُمومِ لِأَجلِها” “كَالشَهدِ ثُمَّ تَتابَعَ الشُهَداءُ
وَمَشى عَلى وَجهِ الزَمانِ بِنورِها” “كُهّانُ وادي النيلِ وَالعُرَفاءُ
إيزيسُ ذاتُ المُلكِ حينَ تَوَحَّدَت” “أَخَذَت قِوامَ أُمورِها الأَشياءُ
لَمّا دَعَوتَ الناسَ لَبّى عاقِلٌ” “وَأَصَمَّ مِنكَ الجاهِلينَ نِداءُ
أَبَوا الخُروجَ إِلَيكَ مِن أَوهامِهِمْ” “وَالناسُ في أَوهامِهِمْ سُجَناءُ
وَمِنَ العُقولِ جَداوِلٌ وَجَلامِدٌ” “وَمِنَ النُفوسِ حَرائِرٌ وَإِماءُ
داءُ الجَماعَةِ مِن أَرِسطاليسَ لَم” “يوصَف لَهُ حَتّى أَتَيتَ دَواءُ
فَرَسَمتَ بَعدَكَ لِلعِبادِ حُكومَةً” “لا سوقَةٌ فيها وَلا أُمَراءُ
اللهُ فَوقَ الخَلقِ فيها وَحدَهُ” “وَالناسُ تَحتَ لِوائِها أَكفاءُ
وَالدينُ يُسرٌ وَالخِلافَةُ بَيعَةٌ” “وَالأَمرُ شورى وَالحُقوقُ قَضاءُ
الإِشتِراكِيّونَ أَنتَ إِمامُهُمْ” “لَولا دَعاوي القَومِ وَالغُلَواءُ
داوَيتَ مُتَّئِدًا وَداوَوا ظَفرَةً” “وَأَخَفُّ مِن بَعضِ الدَواءِ الداءُ
الحَربُ في حَقٍّ لَدَيكَ شَريعَةٌ” “وَمِنَ السُمومِ الناقِعاتِ دَواءُ
وَالبِرُّ عِندَكَ ذِمَّةٌ وَفَريضَةٌ” “لا مِنَّةٌ مَمنونَةٌ وَجَباءُ
جاءَت فَوَحَّدَتِ الزَكاةُ سَبيلَهُ” “حَتّى التَقى الكُرَماءُ وَالبُخَلاءُ
أَنصَفَت أَهلَ الفَقرِ مِن أَهلِ الغِنى” “فَالكُلُّ في حَقِّ الحَياةِ سَواءُ
فَلَوَ اَنَّ إِنسانًا تَخَيَّرَ مِلَّةً” “ما اختارَ إِلّا دينَكَ الفُقَراءُ
يأَيُّها المُسرى بِهِ شَرَفًا إِلى” “ما لا تَنالُ الشَمسُ وَالجَوزاءُ
يَتَساءَلونَ وَأَنتَ أَطهَرُ هَيكَلٍ” “بِالروحِ أَم بِالهَيكَلِ الإِسراءُ
بِهِما سَمَوتَ مُطَهَّرَينِ كِلاهُما” “نورٌ وَرَيحانِيَّةٌ وَبَهاءُ
فَضلٌ عَلَيكَ لِذي الجَلالِ وَمِنَّةٌ” “وَاللهُ يَفعَلُ ما يَرى وَيَشاءُ
تَغشى الغُيوبَ مِنَ العَوالِمِ كُلَّما” “طُوِيَت سَماءٌ قُلِّدَتكَ سَماءُ
في كُلِّ مِنطَقَةٍ حَواشي نورُها” “نونٌ وَأَنتَ النُقطَةُ الزَهراءُ
أَنتَ الجَمالُ بِها وَأَنتَ المُجتَلى” “وَالكَفُّ وَالمِرآةُ وَالحَسناءُ
اللهُ هَيَّأَ مِن حَظيرَةِ قُدسِهِ” “نَزُلًا لِذاتِكَ لَم يَجُزهُ عَلاءُ
العَرشُ تَحتَكَ سُدَّةً وَقَوائِمًا” “وَمَناكِبُ الروحِ الأَمينِ وِطاءُ
وَالرُسلُ دونَ العَرشِ لَم يُؤذَن لَهُمْ” “حاشا لِغَيرِكَ مَوعِدٌ وَلِقاءُ
الخَيلُ تَأبى غَيرَ أَحمَدَ حامِيًا” “وَبِها إِذا ذُكِرَ اسمُهُ خُيَلاءُ
شَيخُ الفَوارِسِ يَعلَمونَ مَكانَهُ” “إِن هَيَّجَت آسادَها الهَيجاءُ
وَإِذا تَصَدّى لِلظُبا فَمُهَنَّدٌ” “أَو لِلرِماحِ فَصَعدَةٌ سَمراءُ
وَإِذا رَمى عَن قَوسِهِ فَيَمينُهُ” “قَدَرٌ وَما تُرمى اليَمينُ قَضاءُ
مِن كُلِّ داعي الحَقِّ هِمَّةُ سَيفِهِ” “فَلِسَيفِهِ في الراسِياتِ مَضاءُ
ساقي الجَريحِ وَمُطعِمُ الأَسرى وَمَن” “أَمِنَت سَنابِكَ خَيلِهِ الأَشلاءُ
إِنَّ الشَجاعَةَ في الرِجالِ غَلاظَةٌ” “ما لَم تَزِنها رَأفَةٌ وَسَخاءُ
وَالحَربُ مِن شَرَفِ الشُعوبِ فَإِن بَغَوا” “فَالمَجدُ مِمّا يَدَّعونَ بَراءُ
وَالحَربُ يَبعَثُها القَوِيُّ تَجَبُّرًا” “وَيَنوءُ تَحتَ بَلائِها الضُعَفاءُ
كَم مِن غُزاةٍ لِلرَسولِ كَريمَةٍ” “فيها رِضىً لِلحَقِّ أَو إِعلاءُ
كانَت لِجُندِ اللهِ فيها شِدَّةٌ” “في إِثرِها لِلعالَمينَ رَخاءُ
ضَرَبوا الضَلالَةَ ضَربَةٌ ذَهَبَت بِها” “فَعَلى الجَهالَةِ وَالضَلالِ عَفاءُ
دَعَموا عَلى الحَربِ السَلامَ وَطالَما” “حَقَنَت دِماءً في الزَمانِ دِماءُ
الحَقُّ عِرضُ اللهِ كلُّ أَبِيَّةٍ” “بَينَ النُفوسِ حِمىً لَهُ وَوِقارُ
هَل كانَ حَولَ مُحَمَّدٍ مِن قَومِهِ” “إِلا صَبِيٌّ واحِدٌ وَنِساءُ
فَدَعا فَلَبّى في القَبائِلِ عُصبَةٌ” “مُستَضعَفونَ قَلائِلٌ أَنضاءُ
رَدّوا بِبَأسِ العَزمِ عَنهُ مِنَ الأَذى” “ما لا تَرُدُّ الصَخرَةُ الصَمّاءُ
وَالحَقُّ وَالإيمانُ إِن صُبّا عَلى” “بُردٍ فَفيهِ كَتيبَةٌ خَرساءُ
نَسَفوا بِناءَ الشِركِ فَهوَ خَرائِبٌ” “وَاستَأصَلوا الأَصنامَ فَهيَ هَباءُ
يَمشونَ تُغضي الأَرضُ مِنهُمْ هَيبَةً” “وَبِهِمْ حِيالَ نَعيمِها إِغضاءُ
حَتّى إِذا فُتِحَت لَهُمْ أَطرافُها” “لَم يُطغِهِمْ تَرَفٌ وَلا نَعماءُ
يا مَن لَهُ عِزُّ الشَفاعَةِ وَحدَهُ” “وَهوَ المُنَزَّهُ ما لَهُ شُفَعاءُ
عَرشُ القِيامَةِ أَنتَ تَحتَ لِوائِهِ” “وَالحَوضُ أَنتَ حِيالَهُ السَقاءُ
تَروي وَتَسقي الصالِحينَ ثَوابَهُمْ” “وَالصالِحاتُ ذَخائِرٌ وَجَزاءُ
أَلِمِثلِ هَذا ذُقتَ في الدُنيا الطَوى” “وَانشَقَّ مِن خَلَقٍ عَلَيكَ رِداءُ
لي في مَديحِكَ يا رَسولُ عَرائِسٌ” “تُيِّمنَ فيكَ وَشاقَهُنَّ جَلاءُ
هُنَّ الحِسانُ فَإِن قَبِلتَ تَكَرُّمًا” “فَمُهورُهُنَّ شَفاعَةٌ حَسناءُ
أَنتَ الَّذي نَظَمَ البَرِيَّةَ دينُهُ” “ماذا يَقولُ وَيَنظُمُ الشُعَراءُ
المُصلِحونَ أَصابِعٌ جُمِعَت يَدًا” “هِيَ أَنتَ بَل أَنتَ اليَدُ البَيضاءُ
ما جِئتُ بابَكَ مادِحًا بَل داعِيًا” “وَمِنَ المَديحِ تَضَرُّعٌ وَدُعاءُ
أَدعوكَ عَن قَومي الضِعافِ لِأَزمَةٍ” “في مِثلِها يُلقى عَلَيكَ رَجاءُ
أَدرى رَسولُ اللهِ أَنَّ نُفوسَهُمْ” “رَكِبَت هَواها وَالقُلوبُ هَواءُ
مُتَفَكِّكونَ فَما تَضُمُّ نُفوسَهُمْ” “ثِقَةٌ وَلا جَمَعَ القُلوبَ صَفاءُ
رَقَدوا وَغَرَّهُمُ نَعيمٌ باطِلٌ” “وَنَعيمُ قَومٍ في القُيودِ بَلاءُ
ظَلَموا شَريعَتَكَ الَّتي نِلنا بِها” “ما لَم يَنَل في رومَةَ الفُقَهاءُ
مَشَتِ الحَضارَةُ في سَناها وَاهتَدى” “في الدينِ وَالدُنيا بِها السُعَداءُ
صَلّى عَلَيكَ اللهُ ما صَحِبَ الدُجى” “حادٍ وَحَنَّت بِالفَلا وَجناءُ
وَاستَقبَلَ الرِضوانَ في غُرُفاتِهِمْ” “بِجِنانِ عَدنٍ آلُكَ السُمَحاءُ
خَيرُ الوَسائِلِ مَن يَقَع مِنهُم عَلى” “سَبَبٍ إِلَيكَ فَحَسبِيَ الزَهراءُ