أرشيف | 7:57 م

خان يونس بلدنا كتب : محمد سالم الأغا *

13 ديسمبر

خانيونسكــم حببـتُ مـن المـدائـن إنمـــا خان يونـس موقعهـا الحبيب الغالـي
أمـي هنا وأبـــي ومهـدُ طفـولتي ورفـــاق عمــري الراسخـون ببالـي
إنني أُحب خان يونس، وأحسب أنك تحبها مثلي، لذا أسمح لي أن أُلقي الضوء عليها، لتتضح الصورة أمام ناظريك، فقد عُرفت خان يونس بهذا الاسم نسبة إلي مؤسسها الأمير يونس النوروزي الدويدار المملوكي، فقد أقام هذا الأمير خاناً عام 789 هـ وفق 1387م علي شكل قلعة حصينة، لتكون بمثابة حصن، وليتخذها التجار نُزلاً لهم أثناء رحلاتهم التجارية بين مصر والشام، وما لبث أن أجتمع قرب الخان الناس الذين كانوا يقومون بخدمة التجار والتعامل معهم، ثم ظهرت حول هذا الخان محلة عامرة، ثم صارت قرية زاهرة، وأمتد بها العمران لتصبح مدينةً يشار أليها بالبنان، ومدينة صامدة في الوطن الفلسطيني، وقد نقش علي أسوار القلعة :
وألهـــــمَ اللــه دواداره يونس للخير وقصد جميل
وأثابه بما فعله بخان السبيل يبتغي به الأجر وحسن الثنا
عليه طول الدهر في كل جيل وتمـم الخـان لتسعٍ مضت
بعـد ثمـانين بعون الجليل وسبـع مئين لـذا أرخــو
وحسـبنا الـلــه ونعــم الـوكـيـل
ويحدثنا التاريخ أنه في عام 922 هـ كانون أول 1517م كان السلطان سليم الأول العثماني يُعد حملةً لغزو مصر من خان يونس، وكان معه وزيره الأول يونس باشا الذي أقترح تأجيل الحملة بسبب سوء الأحوال الجوية في ذلك الوقت، غير أن السلطان أصر علي تنفيذ الحملة وقتها . وأثناء عودة السلطان لعاصمة مُلكه، بعد فتح مصر وأثناء استراحة قصيرة في خان يونس، التفت السلطان إلي وزيره الأكبر يونس باشا وقال له: “أرأيت كيف أصبحت مصر الآن لنا..؟” فأجابه يونس باشا: “إن فتح مصر لم يعُد علينا بشئ إلا هلاك نصف جيشنا في الحرب وفي الرمال..! “فغضب السلطان سليم من رده الجاف، وأمر بضرب عنقه بالسيف..!، وتم ذلك فعلاً، ودُفن جثمان يونس باشا في 6 رمضان 923هـ وفق 1518م داخل أسوار الخان الذي أنشأه الأمير يونس الدويدار المملوكي .
كما يحدثنا التاريخ أنه في عام 1213هـ الموافق1799م وصل نابليون “رفح” في طريقه لغزو سوريا، وكان القائد “مسيو كليبر” قائداً لجناح من أجنحة الجيش الفرنسي الغازي، في مقدمة الحملة، و”القائد مسيو لان” في مؤخرة الحملة، وتبعهم نابليون، إلا أنه لم يعثر علي جيشه، لأن الحملة كانت قد ضلت طريقها، وفي خان يونس وجد نابليون نفسه تائهاً مع نفر قليل من جنده فعمل علي إعادة تنظيم جيشه التائه، و واصل حملته علي بلاد الشام، ولو أن أهل خان يونس اكتشفوا حقيقة نابليون وقاموا بقتله .. لتغير مجري التاريخ من خان يونس .
ويروي تاريخنا الوطني أنه لما اتسعت الحركة الوطنية الفلسطينية العربية ضد العثمانيين بقيادة الشيخ ظاهر العمر وأبنائه واستمرت ثمانين عاما خلال القرن الثامن عشر وأمتد نفوذهم من حدود جبل عامل شمالاً إلي أطراف جبال القدس جنوباً ومن البحر الأبيض المتوسط غرباً إلي جبل عجلون شرقاً، وكانوا يحكمون وفقاً للتقاليد القبلية. فقد أيد مؤسسو عائلتنا الكريمة خليل أغا جاسر حاكم قلعة خان يونس وزعيمها آنذاك، وشقيقة عبد الرحمن أغا جاسر ووقفوا إلي جانب الشيخ ظاهر العمر و الحركة الوطنية و إقامة دولة فلسطينية 1774م، وكان نتيجة وقفتهما هذه، إعدام خليل أغا جاسر وعبد الرحمن أغا جاسر، وبذلك يكونا أول شهيدين يقاومان الاحتلال العثماني، رحمهما الله ورحم كل شهداء الحركة الوطنية الفلسطينية علي مدار الأيام والسنين .
ويحدثنا التاريخ أيضاً: أن البريطانيين عندما قاموا بالاستيلاء علي رفح في 9 يناير 1917م بقيادة الجنرال أللنبي واحتلالهم لخان يونس، أخذوا بالاستعداد للزحف علي مدينة غزة حيث دارت معركة حامية بين القوات البريطانية والقوات العثمانية، ما أدي إلي تراجع الإنجليز إلي خان يونس، ومنها انطلقوا مرةً أخري لاحتلال غزة، فتم ذلك في بداية فبراير1917م، وفي هذا الأثناء تمكن الجنرال أللنبي الذي كان يقود الحملة من مد سكة حديد ربطت مصر بفلسطين حتى وصلت إلى مدينة غزة في مارس 1917م، وتشير علامات الكيلومترات المسجلة بمحاذاة خط السكة الحديد، أن المسافة بين رفح وخان يونس هي “9” كيلومتر وبين خان يونس وغزة ” 25 ” كيلومتر .
كما يروي تاريخنا الوطني، أنه لما اشتدت المقاومة الفلسطينية للاحتلال البريطاني ومشروعه الصهيوني بإقامة دولة لليهود في فلسطين، خاضت خان يونس مع شقيقاتها المدن والقري الفلسطينية مقاومة عنيفة ضد البريطانيين، لهذا عاقب الإنجليز أهالي خان يونس وسكانها بإبعاد العديد من مناضلي “قلعة برقوق” إلي منطقة “سمخ” بطبريا وكان منهم المرحومون عمي الشيخ سعيد حمدان الأغا أمام جامع خان يونس الكبير والحاج سليم حسين الأغا، والسيدين عبد الرحمن الفرا ومصطفي الفرا ، كما أُبعد المرحوم الشيخ فهمي حافظ إلي منطقة ” الحولة ” وكان في ضيافة آل الرفاعي أقارب زعيم الحولة .
وبعد نكبة فلسطين عام 1948م التي نتجت عن المؤامرة الصهيونية لاغتصاب فلسطين وطرد أهلها وشعبنا الفلسطيني بالقوة الغاشمة وبعد الحرب الإسرائيلية الحاقدة والظالمة ضد الشعب الفلسطيني، والتي أدت الي تهجيره قصراً عن وطنه، فتحت خان يونس صدرها لأبناء شعبنا الجريح الذين طُردوا من تسعين قرية ومدينة، لتضمهم بين حناياها ليطرزوا ألوان الطيف الفلسطيني الوطني وما زالوا .
وعندما وقع العدوان الثلاثي علي مصرنا الحبيبة وقطاع غزة في نهاية أكتوبر1956م قامت خان يونس بمقاومة العدوان وقاتل المدافعون عنها بشرف وشجاعة أذهلت الأعداء فقام اليهود الصهاينة بارتكاب مجزرتهم الحاقدة علي شعبنا الأعزل في 3/11/1956م ولم تسلم أسوار قلعتها وشوارعها وكل حاراتها من كيد الحقد الصهيوني، فأسفرت هذه المجازر عن ارتقاء أكثر من خمسمائة شهيد، كان من بينهم خمسة شهداء علي ما أذكر من عائلتنا الكريمة هم: الشهيد المرحوم الحاج مصطفي أبو عثمان، والشهيد المرحوم خليل “أبو وائل”، والشهيد المرحوم فضل سليم “أبو عطا”، والشهيد المرحوم عودة مصطفي حسين “أبو حمدي”، والشهيد المرحوم حسونة جاسر حسن الأغا، كما خلفت مئات الأرامل والأيتام وآلاف ألجرحي و مئات المعاقين، هذا ولقد أُجبر العدو الصهيوني علي الانسحاب في 7/3/1957م بضغوط دولية، لم نري مثلها في حرب حزيران، رغم صدور قرارات الأمم المتحدة،242 و338 وغيرها من القرارات .
أما حرب الخامس من حزيران 1967م، فكان لخان يونس دوراً مميزا في مقاومة العدوان والتصدي له بمقاومة باسلة وشجاعة، شهد لها الأعداء قبل الأصدقاء حيث أنها المدينة الوحيدة من القنطرة المصرية حتى القنيطرة السورية التي صمدت في وجه العدوان الإسرائيلي ستة أيام، ما دعا الصهاينة والاستعماريون بتسميتها بحرب الأيام الستة، وعاشت خان يونس 27 عاما تحت الاحتلال الإسرائيلي البغيض، مقاومةًً ورافضةً له بكل العنفوان والشجاعة فكان لا يمر يوم إلا وهي تودع حبيبا وعزيزاً شهداء الي جنات عرضها السموات والأرض، كما شاركت في أنتفاضة شعبنا الفلسطيني الأولي 1987م، وارتقي أثنائها مئات من الشهداء، وآلاف من الجرحي والمعاقين .
ولا زلنا نذكر انتفاضتنا الأولي 1987، التي قضت مضاجع أعدائنا، وألهبت النيران تحت أقدامهم، وجعلتهم يعترفون لأول مرة بحقوقنا الوطنية وهنا لا بد من الإشارة لحادثة بات الكل يعرفها، وهي أن الجنرال إسحاق رابين وزير الحرب الإسرائيلي في أحد جوالاته، كان يتفقد قواته في قطاع غزة، ومر بسيارته المصفحة من خان يونس فانهالت عليها الحجارة من فوق سطح الجامع الكبير وكاد يلقي حتفه في مدينتنا الباسلة، ويومها جعلته خان يونس وجباليا وغزة ورفح وكل قطاع غزة ان يتمني من ربه “أن يصبح ويري البحر قد أبتلع غزة وكان يقصد قطاع غزة”، هذا ولقد أجبر شعبنا مُحتليه الصهاينة وقطعان مستوطنيه من الهرب والانسحاب من قطاعنا الحبيب صباح الخامس والعشرون من مايو 1994م وتوقيع اتفاقية أوسلو وواشنطن والقاهرة مع الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني م. ت.ف.كما أجبرته انتفاضتنا الثانية علي الانسحاب من كل قطاع غزة في منتصف شهر سبتمبر 2005م.
وفي النهاية، ولا نهاية بيننا بإذن الله لا بد أن أُشير الي أن أهل خان يونس عرفهم كل من تعامل معهم، بأنهم متمسكون بعاداتهم العربية والإسلامية، وهم كرماء لضيوفهم، محافظون علي تقاليدهم، وشعائر دينهم، ولعائلاتهم دواوين ومجالس يجتمعون فيها في مناسباتهم ويحلون فيها مشاكلهم إن وجدت، ويمثل ديوان آل الأغا بالقلعة أحد رموز خان يونس عند كل عائلاتها الذين يبادلونهم الود والمعروف، وعلينا جميعاً أن نحافظ علي هذا الإرث الطيب الذي تركه لنا الآباء والأجداد، حتي نكون ” خير خلف لخير سلف ” فكلكم أجاويد أبناء أجاويد وها هم أبنائكم وأخوتكم يشاركون لليوم شعبهم الفلسطيني مقارعة المحتل الإسرائيلي ويشاركوه انتفاضته وهبة وغضبة القدس وأقصاها ومسري نبينا محمد صل الله عليه وسلم.
وأخير، لا يخفي علي أحدِ منكم أن خان يونس كأحدي مدن فلسطين عاصرت جميع الظروف التاريخية التي مرت بفلسطين، فأنها وتاريخها جزء لا يتجزأ من تاريخ الوطن الفلسطيني .
• كاتب وصحفي فلسطيني
* m.s.elagha47@hotmail.com
علي صفحتي أخي أبو شفيق
كــم حببـتُ مـن المـدائـن إنمـــا خان يونـس موقعهـا الحبيب الغالـي
أمـي هنا وأبـــي ومهـدُ طفـولتي ورفـــاق عمــري الراسخـون ببالـي
إنني أُحب خان يونس، وأحسب أنك تحبها مثلي، لذا أسمح لي أن أُلقي الضوء عليها، لتتضح الصورة أمام ناظريك، فقد عُرفت خان يونس بهذا الاسم نسبة إلي مؤسسها الأمير يونس النوروزي الدويدار المملوكي، فقد أقام هذا الأمير خاناً عام 789 هـ وفق 1387م علي شكل قلعة حصينة، لتكون بمثابة حصن، وليتخذها التجار نُزلاً لهم أثناء رحلاتهم التجارية بين مصر والشام، وما لبث أن أجتمع قرب الخان الناس الذين كانوا يقومون بخدمة التجار والتعامل معهم، ثم ظهرت حول هذا الخان محلة عامرة، ثم صارت قرية زاهرة، وأمتد بها العمران لتصبح مدينةً يشار أليها بالبنان، ومدينة صامدة في الوطن الفلسطيني، وقد نقش علي أسوار القلعة :
وألهـــــمَ اللــه دواداره يونس للخير وقصد جميل
وأثابه بما فعله بخان السبيل يبتغي به الأجر وحسن الثنا
عليه طول الدهر في كل جيل وتمـم الخـان لتسعٍ مضت
بعـد ثمـانين بعون الجليل وسبـع مئين لـذا أرخــو
وحسـبنا الـلــه ونعــم الـوكـيـل
ويحدثنا التاريخ أنه في عام 922 هـ كانون أول 1517م كان السلطان سليم الأول العثماني يُعد حملةً لغزو مصر من خان يونس، وكان معه وزيره الأول يونس باشا الذي أقترح تأجيل الحملة بسبب سوء الأحوال الجوية في ذلك الوقت، غير أن السلطان أصر علي تنفيذ الحملة وقتها . وأثناء عودة السلطان لعاصمة مُلكه، بعد فتح مصر وأثناء استراحة قصيرة في خان يونس، التفت السلطان إلي وزيره الأكبر يونس باشا وقال له: “أرأيت كيف أصبحت مصر الآن لنا..؟” فأجابه يونس باشا: “إن فتح مصر لم يعُد علينا بشئ إلا هلاك نصف جيشنا في الحرب وفي الرمال..! “فغضب السلطان سليم من رده الجاف، وأمر بضرب عنقه بالسيف..!، وتم ذلك فعلاً، ودُفن جثمان يونس باشا في 6 رمضان 923هـ وفق 1518م داخل أسوار الخان الذي أنشأه الأمير يونس الدويدار المملوكي .
كما يحدثنا التاريخ أنه في عام 1213هـ الموافق1799م وصل نابليون “رفح” في طريقه لغزو سوريا، وكان القائد “مسيو كليبر” قائداً لجناح من أجنحة الجيش الفرنسي الغازي، في مقدمة الحملة، و”القائد مسيو لان” في مؤخرة الحملة، وتبعهم نابليون، إلا أنه لم يعثر علي جيشه، لأن الحملة كانت قد ضلت طريقها، وفي خان يونس وجد نابليون نفسه تائهاً مع نفر قليل من جنده فعمل علي إعادة تنظيم جيشه التائه، و واصل حملته علي بلاد الشام، ولو أن أهل خان يونس اكتشفوا حقيقة نابليون وقاموا بقتله .. لتغير مجري التاريخ من خان يونس .
ويروي تاريخنا الوطني أنه لما اتسعت الحركة الوطنية الفلسطينية العربية ضد العثمانيين بقيادة الشيخ ظاهر العمر وأبنائه واستمرت ثمانين عاما خلال القرن الثامن عشر وأمتد نفوذهم من حدود جبل عامل شمالاً إلي أطراف جبال القدس جنوباً ومن البحر الأبيض المتوسط غرباً إلي جبل عجلون شرقاً، وكانوا يحكمون وفقاً للتقاليد القبلية. فقد أيد مؤسسو عائلتنا الكريمة خليل أغا جاسر حاكم قلعة خان يونس وزعيمها آنذاك، وشقيقة عبد الرحمن أغا جاسر ووقفوا إلي جانب الشيخ ظاهر العمر و الحركة الوطنية و إقامة دولة فلسطينية 1774م، وكان نتيجة وقفتهما هذه، إعدام خليل أغا جاسر وعبد الرحمن أغا جاسر، وبذلك يكونا أول شهيدين يقاومان الاحتلال العثماني، رحمهما الله ورحم كل شهداء الحركة الوطنية الفلسطينية علي مدار الأيام والسنين .
ويحدثنا التاريخ أيضاً: أن البريطانيين عندما قاموا بالاستيلاء علي رفح في 9 يناير 1917م بقيادة الجنرال أللنبي واحتلالهم لخان يونس، أخذوا بالاستعداد للزحف علي مدينة غزة حيث دارت معركة حامية بين القوات البريطانية والقوات العثمانية، ما أدي إلي تراجع الإنجليز إلي خان يونس، ومنها انطلقوا مرةً أخري لاحتلال غزة، فتم ذلك في بداية فبراير1917م، وفي هذا الأثناء تمكن الجنرال أللنبي الذي كان يقود الحملة من مد سكة حديد ربطت مصر بفلسطين حتى وصلت إلى مدينة غزة في مارس 1917م، وتشير علامات الكيلومترات المسجلة بمحاذاة خط السكة الحديد، أن المسافة بين رفح وخان يونس هي “9” كيلومتر وبين خان يونس وغزة ” 25 ” كيلومتر .
كما يروي تاريخنا الوطني، أنه لما اشتدت المقاومة الفلسطينية للاحتلال البريطاني ومشروعه الصهيوني بإقامة دولة لليهود في فلسطين، خاضت خان يونس مع شقيقاتها المدن والقري الفلسطينية مقاومة عنيفة ضد البريطانيين، لهذا عاقب الإنجليز أهالي خان يونس وسكانها بإبعاد العديد من مناضلي “قلعة برقوق” إلي منطقة “سمخ” بطبريا وكان منهم المرحومون عمي الشيخ سعيد حمدان الأغا أمام جامع خان يونس الكبير والحاج سليم حسين الأغا، والسيدين عبد الرحمن الفرا ومصطفي الفرا ، كما أُبعد المرحوم الشيخ فهمي حافظ إلي منطقة ” الحولة ” وكان في ضيافة آل الرفاعي أقارب زعيم الحولة .
وبعد نكبة فلسطين عام 1948م التي نتجت عن المؤامرة الصهيونية لاغتصاب فلسطين وطرد أهلها وشعبنا الفلسطيني بالقوة الغاشمة وبعد الحرب الإسرائيلية الحاقدة والظالمة ضد الشعب الفلسطيني، والتي أدت الي تهجيره قصراً عن وطنه، فتحت خان يونس صدرها لأبناء شعبنا الجريح الذين طُردوا من تسعين قرية ومدينة، لتضمهم بين حناياها ليطرزوا ألوان الطيف الفلسطيني الوطني وما زالوا .
وعندما وقع العدوان الثلاثي علي مصرنا الحبيبة وقطاع غزة في نهاية أكتوبر1956م قامت خان يونس بمقاومة العدوان وقاتل المدافعون عنها بشرف وشجاعة أذهلت الأعداء فقام اليهود الصهاينة بارتكاب مجزرتهم الحاقدة علي شعبنا الأعزل في 3/11/1956م ولم تسلم أسوار قلعتها وشوارعها وكل حاراتها من كيد الحقد الصهيوني، فأسفرت هذه المجازر عن ارتقاء أكثر من خمسمائة شهيد، كان من بينهم خمسة شهداء علي ما أذكر من عائلتنا الكريمة هم: الشهيد المرحوم الحاج مصطفي أبو عثمان، والشهيد المرحوم خليل “أبو وائل”، والشهيد المرحوم فضل سليم “أبو عطا”، والشهيد المرحوم عودة مصطفي حسين “أبو حمدي”، والشهيد المرحوم حسونة جاسر حسن الأغا، كما خلفت مئات الأرامل والأيتام وآلاف ألجرحي و مئات المعاقين، هذا ولقد أُجبر العدو الصهيوني علي الانسحاب في 7/3/1957م بضغوط دولية، لم نري مثلها في حرب حزيران، رغم صدور قرارات الأمم المتحدة،242 و338 وغيرها من القرارات .
أما حرب الخامس من حزيران 1967م، فكان لخان يونس دوراً مميزا في مقاومة العدوان والتصدي له بمقاومة باسلة وشجاعة، شهد لها الأعداء قبل الأصدقاء حيث أنها المدينة الوحيدة من القنطرة المصرية حتى القنيطرة السورية التي صمدت في وجه العدوان الإسرائيلي ستة أيام، ما دعا الصهاينة والاستعماريون بتسميتها بحرب الأيام الستة، وعاشت خان يونس 27 عاما تحت الاحتلال الإسرائيلي البغيض، مقاومةًً ورافضةً له بكل العنفوان والشجاعة فكان لا يمر يوم إلا وهي تودع حبيبا وعزيزاً شهداء الي جنات عرضها السموات والأرض، كما شاركت في أنتفاضة شعبنا الفلسطيني الأولي 1987م، وارتقي أثنائها مئات من الشهداء، وآلاف من الجرحي والمعاقين .
ولا زلنا نذكر انتفاضتنا الأولي 1987، التي قضت مضاجع أعدائنا، وألهبت النيران تحت أقدامهم، وجعلتهم يعترفون لأول مرة بحقوقنا الوطنية وهنا لا بد من الإشارة لحادثة بات الكل يعرفها، وهي أن الجنرال إسحاق رابين وزير الحرب الإسرائيلي في أحد جوالاته، كان يتفقد قواته في قطاع غزة، ومر بسيارته المصفحة من خان يونس فانهالت عليها الحجارة من فوق سطح الجامع الكبير وكاد يلقي حتفه في مدينتنا الباسلة، ويومها جعلته خان يونس وجباليا وغزة ورفح وكل قطاع غزة ان يتمني من ربه “أن يصبح ويري البحر قد أبتلع غزة وكان يقصد قطاع غزة”، هذا ولقد أجبر شعبنا مُحتليه الصهاينة وقطعان مستوطنيه من الهرب والانسحاب من قطاعنا الحبيب صباح الخامس والعشرون من مايو 1994م وتوقيع اتفاقية أوسلو وواشنطن والقاهرة مع الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني م. ت.ف.كما أجبرته انتفاضتنا الثانية علي الانسحاب من كل قطاع غزة في منتصف شهر سبتمبر 2005م.
وفي النهاية، ولا نهاية بيننا بإذن الله لا بد أن أُشير الي أن أهل خان يونس عرفهم كل من تعامل معهم، بأنهم متمسكون بعاداتهم العربية والإسلامية، وهم كرماء لضيوفهم، محافظون علي تقاليدهم، وشعائر دينهم، ولعائلاتهم دواوين ومجالس يجتمعون فيها في مناسباتهم ويحلون فيها مشاكلهم إن وجدت، ويمثل ديوان آل الأغا بالقلعة أحد رموز خان يونس عند كل عائلاتها الذين يبادلونهم الود والمعروف، وعلينا جميعاً أن نحافظ علي هذا الإرث الطيب الذي تركه لنا الآباء والأجداد، حتي نكون ” خير خلف لخير سلف ” فكلكم أجاويد أبناء أجاويد وها هم أبنائكم وأخوتكم يشاركون لليوم شعبهم الفلسطيني مقارعة المحتل الإسرائيلي ويشاركوه انتفاضته وهبة وغضبة القدس وأقصاها ومسري نبينا محمد صل الله عليه وسلم.
وأخير، لا يخفي علي أحدِ منكم أن خان يونس كأحدي مدن فلسطين عاصرت جميع الظروف التاريخية التي مرت بفلسطين، فأنها وتاريخها جزء لا يتجزأ من تاريخ الوطن الفلسطيني .
• كاتب وصحفي فلسطيني
* m.s.elagha47@hotmail.com

الموظفون مستعدون لدفع ماعليهم من قروض ولكن يردوا ان يفهموا ويفهموا

13 ديسمبر

صندوق الطالبكتب هشام ساق الله – منذ ان وصلت رسائل من وزارة الماليه على شيكات الراتب وكثير من الموظفين يشعروا بالقلق وخاصه من ليس لديهم قروض ووصلتهم الامور ومن عليهم قروض هم وابنائهم لايعرفوا كم قيمة هذه القروض وكيف سيتم تسديدها وحاله من القلق تسود الموظفين في قطاع غزه وخاصه وان التلقون المعلن والمنشور لايرد والموقع الالكتروني لايرد على استفسارات الموطنين .

حالة قلق وفوضى كبيره يشعر بها كل من وصله اشعار وزارة الماليه بالخصم من راتبه نتيجة اقتراضه هو او احد افراد اسرته اثناء دراستهم بالجامعات الفلسطينيه سواء في قطاع غزه والضفه الغربيه وهؤلاء لايعرفوا كم عليهم قروض والكثير منهم لا يتذكر لطول فترة الاقتراض ويريدوا ان يستفسروا عن هذا الامر بعضهم توجه الى وزارة التعليم في قطاع غزه وابلغوهم جماعة حماس فيها انهم لايعرفوا عن الامر وليس لهم علاقه به .

ادعو الاخ الدكتور صبري صيدم وزير التربيه والتعليم ان يصدر تعليمات بضرورة توفير المعلومات لموظفين قطاع غزه وان يجيب المعنيين عن اسئلتهم واستفساراتهم والرد على التليفونات المعلنه وكذلك موقع الانترنت المعلن التابع للصندوق واصدار التعليمات لكل الجهات بالاجابه على استفسارات الموظفين وعدم بدء تطبيق الاقتطاع من الرواتب حتى يعرف كل الموظفين المبالغ المستحقه عليهم ومعرفة كل شيء بهذا الامر

توجه عدد من اصحاب هذه القورض للاستفسار الى صندوق الطالب الذي مديره الاخ نائل رحمي ولكن لايوجد رد او معلومات بهذا الامر وحاولوا الاتصال بالارقام المعلنه ولا يوجد أي رد وارسلوا رسائل الى الموقع الالكتروني لمعرفة المبلغ وكيفية السداد وكيف ستير الامور ولا احد يرد .

الموظفون مستعدون لدفع كل ماعليهم ولكن يريدوا ان يفهموا ويعرفوا الامور فكير من هؤلاء ليس لهم ابناء بالجامعات ويشعروا ان اصدقائهم اخذوا منهم قسمية الراتب زمان والان سيدفعوا يريدوا ان يعرفوا مزيدا من المعلومات والاستفسارات تجاه مايحدث يجب ان تتوفر المعلومات قبل ان ياتي الموعد لبدء الخصومات في راتب شهر يناير 2016 .

المعروف ان الجامعات الفلسطينيه لاتعطي الطالب الذي عليه التزامات ماليه شهادته الا حين يدفع ماعليه من التزامات وكثير من الخريجين حصلوا على شهادات والان يقال ان عليهم قروض المطلوب ان يتم فتح قناة اتصال مع هؤلاء الموظفين وتنسيق الامر بينهم حتى يعرف الموظف لماذا وكيف يدفع المال الذي سيخصم من راتبه ويقتنع بالامر ويتم الرد على الاستفسارات الخاصه بالمواطنين .

وكتب على قسيمة راتب الموظف الذي يفترض ان عليه قروض يرجعى مراجعة صندق اقراض الطالب ومؤسسات التعليم العالي في فلسطين لتسوية كفالة القروض الدراسيه التي استحقت عليكم علما بان الخصم سيبدا من راتب يناير .

وكان قد دعا مجلس إدارة صندوق إقراض طلبة مؤسسات التعليم العالي في فلسطين، خلال اجتماعه الدوري ، برئاسة وزير التربية والتعليم العالي د. صبري صيدم؛ الخريجين المقترضين لضرورة الإسراع في تسديد الأموال المستحقة عليهم لصالح الصندوق، وذلك حفاظاً على ديمومته والاستمرار في إقراض الطلبة المحتاجين من الأجيال القادمة.

بدوره، أوضح الوزير صيدم أنه سيتم اتخاذ اجراءات قانونية بحق المتخلفين عن التسديد، مشيراً إلى أن إجراءات تحصيل الأموال ستطبق على موظفي القطاعين الحكومي والخاص المتواجدين داخل الوطن وخارجه والذين اقترضوا من الصندوق واستحقت قروضهم.

وأضاف صيدم ” صندوق إقراض الطلبة صندوق وطني ويجب الحفاظ عليه؛ حتى يستمر في دعم ومساعدة طلبة التعليم العالي المحتاجين بما يمكنهم من إكمال تعليمهم، وهو صندوق دوار يجب على كل مواطن فلسطيني أن يقدر الدور الذي يقوم به، وسنبدأ بتحصيل الأموال من الطلبة الخريجين حتى نقرضها لطلبة آخرين هم بحاجة ماسه لهذه القروض”.

وبيّن الوزير أنه وبناءً على الجهود المبذولة من مجلس إدارة الصندوق وإدارته التنفيذية؛ سيتم التعاون مع وزارة المالية وسلطة النقد وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة للبدء بتحصيل الأموال المستحقة على المقترضين، وذلك حفاظاً على ديمومة الصندوق واستمراريته في دعم الطلبة المحتاجين.

تم إنشاء صندوق إقراض الطلبة في مؤسسات التعليم العالي في فلسطين بتاريخ 19/02/2001م، بموجب قرار وزير التعليم العالي رقم (1) لعام 2001م، “بهدف تقديم القروض الحسنة إلى طلبة التعليم العالي غير القادرين ماديـاً على دفع رسومهم التعليمية لتمكينهم من مواصلة تحصيلهم الجامعي وتسديدها على أقساط شهرية ميسرة بعد تخرج الطالب وحصوله على عمل” وتركز عمل الصندوق منذ نشأته على تلقي المساعدات والمنح الخارجية والمحلية ومن ثم إعادة منحها للطلبة على شكل قروض حسنة ومنح. مارس الصندوق مهامه من خلال وحدة إدارية تابعة لوزارة التعليم العالي، وفي العام 2003م تم دمج وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي بوزارة واحدة أطلق عليها وزارة التربية والتعليم العالي، واستمرت تبعية الصندوق لهذه الوزارة حتى العام 2012م حيث تم فصل وزارة التعليم العالي عن وزارة التربية والتعليم وعادت تبعية الصندوق إلى وزارة التعليم العالي. بعد تشكيل الحكومة الرابعة عشر أصدر مجلس الوزراء الفلسطيني الموقر مجموعة من القرارات حاصة بصندوق الإقراض، وهي:

قرار رقم 01/10/14)م.و/س.ف) بتاريخ 24/7/2012م حول إنشاء صندوق لإقراض الطلبة في مؤسسات التعليم العالي في فلسطين.

2. قرار رقم02/11/14) م.و/س.ف) بتاريخ 31/7/2102م بشأن تشكيل مجلس إدارة مؤقت للصندوق، وكانت مهمة هذا المجلس الإشراف على أعمال الصندوق لمدة عام وتوفير الإطار القانوني وإرساء قواعد الحكم السليم.

3. قرار رقم (12/55/14/م.و/س.ف) بشأن تشكيل مجلس إدارة للصندوق. وبتاريخ 25/04/2013م أصدر فخامة رئيس دولة فلسطين قراراً بقانون بشأن صندوق إقراض طلبة مؤسسات التعليم العالي في فلسطين، ونشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 20/8/2013م بالعدد رقم (101) حيث أصبح نافذاً منذ ذلك التاريخ.

رحم الله الاخ الصديق البطل الشهيد خالد الشيخ علي بطل زنازين الاحتلال الصهيوني

13 ديسمبر

خالد الشيخ عليكتب هشام ساق الله – وانا اقرا ماكتبه الاخ الصديق عبد الناصر فروانه عن الشهيد البطل خالد الشيخ علي رجعت الي فتره تعرفت فيها على الشهيد كنا معا بالجامعه الاسلاميه وكان بيننا اصدقاء مشتركين الشهيد محمود الكومي وجمال اقطيفان وعماد منير ساق الله واخرين فقد كانت منطقة الشهيد منطقة تنظيميه نشطه لحركة فتح وللجان الشبيبه فيها وكنا دوما نلتقى عند اخي الشهيد محمود في بيته .

اذكر حين استشهد محمود وشاركنا يومها بجنازته وبيت عزائه وكان خالد حاضر طوال الوقت وحزن حزنا شديدا على محمود ويومها انا سمعته قال ان استشهدت ادفنوني الى جوار محمود وحين استشهد في اقبية الاحتلال الصهيوني بالتحقيق دفن بالليل وبدون ان يسمح لاهله بعمل جنازه رحمه الله كان صلبا وبطلا ولديه علاقات وطنيه كبيره .

اتقوم بنشر ماكتبه اخي الصديق عبد الناصر فروانه على صفحتي اترحم واقرا الفاتحه على روح الصديقين محمود الكومي وخالد الشيخ علي انشاء الله يكوا في الفردوس الاعلى .

في الذكرى الـ26 لاستشهاد أحد أسرى الجهاد الإسلامي
الأسير خالد الشيخ علي : شهيد الصمود

بقلم/ عبد الناصر عوني فروانة
رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين

اذا كان من حق الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- كما ينصفها التاريخ- أن تفخر بأنها هي من وضعت فلسفة المواجهة خلف القضبان، وهي من عززت من ثقافة الصمود في أقبية التحقيق، وقدمت شهداء كثر، ونماذج كثيرة، وتجارب فردية وجماعية عديدة في هذا السياق. فان من حق كافة الفصائل الفلسطينية أن تفخر هي الأخرى بأن لديها من التجارب الكثيرة في الصمود والبسالة وعدم الاعتراف في أقبية التحقيق، وأن العديد من عناصرها وقياداتها سجلوا انتصارات مبهرة على المحققين، وفضلوا التضحية بالحياة والاستشهاد على أن تتحرك عضلة ألسنتهم وتبوح ولو بكلمة واحدة، بحثا عن الخلاص الفردي.
هكذا هو التاريخ الفلسطيني في مقاومة الاحتلال داخل السجون وفي أحلك اللحظات وأقساها ألما وتعذيباً، وإننا اليوم أمام تجربة نوعية ومشرقة سجلها أحد أعضاء حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، واسمه “خالد الشيخ علي” ومن حق حركته واخوانه ورفاق دربه أن يفتخروا به وبصموده الأسطوري وتجربته المشرقة التي شكلت منارة للآخرين في مقاومة السجان. كما ومن حقها أن تفخر بأن من فجر موجة الاضرابات الفردية والجماعية في السنوات الثلاثة الأخيرة في السجون، هم من عناصرها وقياداتها.

“خالد الشيخ علي” شاب فلسطيني ينحدر من عائلة هاجرت من عسقلان بعد النكبة عام 1948م واستقرت بها الحال في مخيم رفح جنوب قطاع غزة، فولد شهدينا هناك عام 1962، قبل أن تنتقل الأسرة ويستقر بها الحال للعيش في مدينة غزة. فانتمى لفلسطين الأرض والهوية، قبل أن يتخذ من الجهاد طريقاً، ومن حركة الجهاد الاسلامي أداة لممارسة واجبه الوطني والإسلامي في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. فكان أحد أبطالها، وواحد من أولئك الذين اتخذوا من خيار المقاومة والجهاد نهجاً استراتيجيا، حتى النصر أو الاستشهاد. فكان له ما أراد و ما كان يحلم بتحقيقه. وسجل اسمه بحروف من نور في سجل من حققوا النصر والشهادة في أصعب الظروف وأكثرها قهراً. في أقبية التحقيق.

اعتقل “خالد” على خلفية اتهامه بالمشاركة والمسؤولية عن عملية الشيخ عجلين التي أعلنت حركة الجهاد الاسلامي مسؤوليتها عن تنفيذها في السادس عشر من تشرين ثاني/نوفمبر عام،1989 وقتل فيها جنديين اسرائيليين، وتعرض منذ لحظة اعتقاله الى صنوف مختلفة وقاسية من التعذيب، قبل أن يُنقل الى قسم التحقيق في سجن غزة المركزي والذي كان يُصف بـ “المسلخ”، ويمارس بحقه أبشع أساليب التعذيب بهدف انتزاع الاعترافات منه وتقديم المعلومات عن باقي أفراد مجموعاته ورفاقه في المقاومة الفلسطينية، إلا أن الشهيد تسلح بقضية عادلة، وبإيمان راسخ بحتمية الانتصار، واصر على أن يُبقي عضلة لسانه ساكنة دون حركة، وأن يصون اسرار حركته وأخبار اخوانه في الجهاد والمقاومة، فاختار الصمود وحقق الانتصار على جلاديه، فنال الشهادة . وما أروع الشهادة في سبيل الله والوطن والقضية، بعد نصر تحقق في معركة غير متكافئة وفي ظروف هي الأقسى. حطمت فيها وحشية السجان وقُهرت (اسطورته).

لقد كنت حينها هناك أسيراً، و شاهداً على الحادثة. ومعي نحو عشرين أسيرا مصطفين على جانبي الممر، او كما كنا نُطلق عليه (الباص). وعلى الرغم من وجود الأكياس النتنة ذات الألوان الداكنة على رؤوسنا، إلا أننا شعرنا ودون جهد باستنفار رجال المخابرات، وأن صرخاتهم واصواتهم صدحت عاليا في المكان ولا زالت ترن في آذاننا، وفجأة جاءوا ووضعوا حاجزاً بشريا خلفنا كي لا يرى أي منا ولو مشهد واحد من ثقب محتمل في الكيس،. واحسست حينها أن شيئا ما قد حدث . لكننا فهمنا من أحاديثهم بالعبرية بأن شيئاً ما قد حصل لأحد الأسرى. هم لا يريدون له أن يموت قبل أن يفشي بما لديه من اسرار ومعلومات رغما عنه تحت وطأة التعذيب وبشاعته. كان ذلك في مثل هذه الأيام الباردة من شهر كانون أول/ديسمبر عام 1989، ليرتقي “خالد” شهيداً نحو العلا ، ويلتحق بشهداء فلسطين الأبرار، ويسجل اسمه بفخر وعزة في سجل الخالدين وقائمة شهداء الحركة الأسيرة.

لقد كان قد مضى على وجودي في المسلخ (76يوما) متواصلة. واذكر ذلك اليوم بتفاصيله جيدا وبوضوح تام وكأنه اليوم. كما واذكر تلك الفترة القاسية في مسيرة التحقيق وبشهادة من اعتقل وتعرض للتعذيب في فترات سابقة. واعتقد جازما بأن كل من مروا على غرف تحقيق غزة في تلك الفترة، وأيا كانت تهمتهم أو انتماءاتهم، يدركون ما أقول. فالتجربة جماعية، والألم أصاب الكل، والقسوة طالت كافة المعتقلين من مختلف التنظيمات الوطنية والإسلامية. حقا كانت صعبة وقاسية واستشهد خلالها وجراء التعذيب في سجن غزة ثلاثة أسرى، وهم (جمال أبو شرخ، خالد الشيخ علي، عطية الزعانين).

خالد .. مت ورحل جسدك عن أهلك وزوجتك وطفلتك، وتركت مكانك فارغا بين أصدقائك وأحبائك واخوانك، لكنك بقيت وستبقى خالدا، ليس فقط في قلوب أسرتك ومن عايشك وعرفك وشاركك النضال، وفي قلوب اخوانك في حركة الجهاد الإسلامي، بل ستبقى خالداً في قلوبنا جميعا، في قلوب كل الفلسطينيين وأحرار العالم أجمع، فنم قرير العين يا بطل.

عبد الناصر فروانة
رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين
عضو اللجنة المكلفة بإدارة شؤون الهيئة في قطاع غزة
أسير محرر ، و مختص في شؤون الأسرى
0599361110
0598937083
Ferwana2@gmail.com
الموقع الشخصي / فلسطين خلف القضبان
http://www.palestinebehindbars.org
الفيسبوك : عبدالناصر فروانة
https://www.facebook.com/profile.php?id=100000660312796

28 عام على انطلاقة حركة المقاومه الاسلاميه حماس

13 ديسمبر

حماسكتب هشام ساق الله – حركة حماس في الذكرى الثامنه والعشرين اقامت احتفالات بمناسبة ذكرى انطلاقتها كل على حدى في مختلف محافظات قطاع غزه واقامت مهرجان نسوي في ساحة السرايا و “حماس” هو الاسم المختصر لـ”حركة المقاومة الاسلامية”، وهي حركة مقاومة شعبية وطنية تعمل على توفير الظروف الملائمة لتحقيق تحرر الشعب الفلسطيني وخلاصه من الظلم وتحرير أرضه من الاحتلال الغاصب ، والتصدي للمشروع الصهيوني المدعوم من قبل قوى الاستعمار الحديث .

وحركة “حماس” حركة جهادية بالمعنى الواسع لمفهوم الجهاد،وهي جزء من حركة النهضة الإسلامية، تؤمن أن هذه النهضة هي المدخل الأساسي لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر، وهي حركة شعبية إذ أنها تعبيرعملي عن تيار شعبي واسع ومتجذر في صفوف أبناءالشعب الفلسطيني والأمة الاسلامية يرى في العقيدة والمنطلقات الاسلامية أساساً ثابتاً للعمل ضد عدو يحمل منطلقات عقائدية ومشروعاً مضاداً لكل مشاريع النهوض في الأمة، وتضم حركة “حماس” في صفوفها كل المؤمنين بأفكارها ومبادئها المستعدين لتحمل تبعات الصراع ومواجهة المشروع الصهيوني.

شعار الحركة :

يتكون شعار الحركة من صورة لمسجد قبة الصخرة تعلوها خارطة صغيرة لفلسطين ، ويحيط بصورة القبة علمان لفلسطين رُسم كل منهما على صورة نصف قوس ، ليظهرا وكأنهما يحتضنان القبة، وقد كتب على العلم الأيمن عبارة “لا إله إلا الله “، فيما كتب على العلم الأيسر عبارة “محمد رسول الله”، ويتعانق في أسفل القبة سيفان يتقاطعان عند قاعدة القبة ثم يفترقان مكونين إطاراً سفلياً للقبة .

وقد كتب تحت الصورة كلمة فلسطين ، فيما كتبت عبارة “حركة المقاومة الإسلامية – حماس” على شريط تحت الصورة .

وترمز صورة المسجد وعبارات “لا إله إلا الله” “محمد رسول الله” لإسلامية القضية ، وعمقها العقائدي ، فيما تشير الخارطة إلى موقف حركة “حماس” الثابت من أن الصراع يدور لتخليص >

كل فلسطين بحدودها الانتدابية من نير المحتل ، ورفض الحركة لحصر القضية في الأراضي المحتلة عام 1967.

أما السيفان فهما يرمزان للقوة والنبل كما كانا دائماً في العقل العربي ، وحركة “حماس” التي تخوض صراعاً مع محتل لا يراعي أي قيمة تتمسك في صراعها بقيم النبالة والشرف ، وتوجه قوتها نحو خصمها الحقيقي دون لين أو انحراف .

النشأة والتطور :

وزعت حركة المقاومة الاسلامية “حماس” بيانها التأسيسي في 15كانون الأول /ديسمبر 1987، إلا أن نشأة الحركة تعود في جذورها إلى الأربعينات من هذا القرن، فهي امتداد لحركة الاخوان المسلمين،وقبل الاعلان عن الحركة استخدم الاخوان المسلمون اسماءً أخرى للتعبير عن مواقفهم السياسية تجاه القضية الفلسطينية منها “المرابطون على أرض الاسراء” و”حركة الكفاح الاسلامي” وغيرها.

اولاً : دوافع النشأة :

نشأت حركة المقاومة الاسلامية “حماس” نتيجة تفاعل عوامل عدة عايشها الشعب الفلسطيني منذ النكبة الاولى عام 1948 بشكل عام، وهزيمة عام 1967 بشكل خاص وتتفرع هذه العوامل عن عاملين أساسيين هما : التطورات السياسية للقضية الفلسطينية وما آلت إليه حتى نهاية عام1987، وتطور الصحوة الاسلامية في فلسطين وما وصلت إليه في منتصف الثمانينات .

ا- التطورات السياسية للقضية الفلسطينية :

أخذ يتضح للشعب الفلسطيني أن قضيته التي تعني بالنسبة إليه قضية حياة او موت ، وقضية صراع حضاري بين العرب والمسلمين من جهة والصهاينة من جهة أخرى، أخذت تتحول الى قضية لاجئين فيما بعد النكبة ، أو قضية إزالة آثار العدوان، والتنازل عن ثلثي فلسطين فيما بعد هزيمة عام 1967، الأمر الذي دفع الشعب الفلسطيني ليمسك زمام قضيته بيده، فظهرت م.ت.ف وفصائل المقاومة الشعبية.

ولكن برنامج الثورة الفلسطينية الذي تجمع وتبلور في منظمة التحرير الفلسطينية تعرض في الثمانينات الى سلسلة انتكاسات داخلية وخارجية عملت على إضعافه وخلخلة رؤيته. وكانت سنوات السبعينات قد شهدت مؤشرات كثيرة حول إمكانية قبول م.ت.ف بحلول وسط على حساب الحقوق الثابتة لشعبنا وأمتنا وخلافاً لما نص عليه الميثاق الوطني الفلسطيني ، وتحولت تلك المؤشرات إلى طروحات فلسطينية واضحة تزايدت بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد ، والاجتياح الصهيوني لجنوب لبنان ثم محاصرة بيروت عام 1982.

وكان هذا الحصار أكبر إهانة تتعرض لها الأمة بعد حرب عام 1967، رغم الصمود التاريخي للمقاومة الفلسطينية فيها ، إذ تم حصار عاصمة عربية لمدة ثلاثة أشهر دون أي رد فعل عربي حقيقي ، وقد نتج عن ذلك إضعاف منظمة التحرير الفلسطينية وخروجها من لبنان، الأمر الذي عزز الاتجاهات الداعية للتوصل إلى تسوية مع العدو داخل المنظمة .

وتضمنت طروحات التسوية التنازل عن قواعد أساسية في الصراع مع المشروع الصهيوني وهي:

1-الاعتراف بالكيان الصهيوني وحقه في الوجود فوق أرض فلسطين .

2-التنازل للصهاينة عن جزء من فلسطين، بل عن الجزء الأكبر منها.

وفي مثل هذه الظروف التي لقيت استجابة من قيادات منظمة التحرير الفلسطينية ، تراجعت استراتيجية الكفاح المسلح،كما تراجع الاهتمام العربي والدولي بالقضية الفلسطينية. وكانت معظم الدول العربية تعمل على تكريس مفهوم القطرية بنفس فئوي بشكل مقصود او غير مقصود، وذلك من خلال وترسيخ المفاهيم القطرية، خاصة بعد أن اتخذت الجامعة العربية قراراً في قمة الرباط عام 1974 باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .

وبعد نشوب الحرب العراقية – الإيرانية أصبحت قضية فلسطين قضية هامشية عربياً ودولياً، وبموازاة ذلك كانت سياسة الكيان الصهيوني تزداد تصلباً بتشجيع ومؤازرة من الولايات المتحدة الامريكية التي وقعت معه معاهدة التعاون الاستراتيجي في عام 1981 الذي شهد أيضاً إعلان ضم مرتفعات الجولان السورية المحتلة وتدمير المفاعل النووي العراقي .

وفيما كانت الدول العربية تتعلق بأوهام الأمل الذي عقدته على الادارات الامريكية المتعاقبة ، كان التطرف الصهيوني يأخذ مداه مع هيمنة أحزاب اليمين على سياسة وإدارة الكيان، وكانت سياسة الردع التي تبناها الكيان الصهيوني منذ عقود هي السياسة التي لا يتم الخلاف عليها، لذلك نفذت بعنجهية عملية حمام الشط التي قصفت فيها مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس في أكتوبر عام 1985. ولقيت هذه الاعمال دعماً وتشجيعاً كاملين من قبل الادارة الامريكية التي عقدت عليها الآمال العربية بتحقيق طموحات القمم المختلفة !!

وعلى الصعيد الدولي كانت الولايات المتحدة قد تقدمت خطوات واسعة بعيداً عن الاتحاد السوفيتي في فرض إرادتها وهيمنتها، ليس على المنطقة فحسب بل وعلى العالم بأسره، حيث كانت المشاكل المتفاقمة يوماً إثر يوم داخل الاتحاد السوفيتي تتطلب منه الالتفات الى الوضع الداخلي فأنتج التركيز الشديد على ذلك تراجع اولويات الادارة السوفيتية وانسحابها التدريجي من الصراعات الاقليمية وترك الساحة للامريكان، وقد انتهى الدور السوفياتي في المنطقة بصورة لم تتوقعها الحكومات العربية وغالبية الفصائل الفلسطينية وألحق أضراراً بموقفها السياسي من الصراع.

ب- محور الصحوة الاسلامية :

شهدت فلسطين تطوراً واضحاً وملحوظاً في نمو وانتشار الصحوة الاسلامية كغيرها من الاقطار العربية، الأمر الذي جعل الحركة الاسلامية تنمو وتتطور فكرة وتنظيماً، في فلسطين المحتلة عام1948، وفي أوساط التجمعات الفلسطينية في الشتات وأصبح التيار الاسلامي في فلسطين يدرك أنه يواجه تحدياً عظيماً مرده أمرين اثنين :

الأول : تراجع القضية الفلسطينية الى أدنى سلم أولويات الدول العربية .

الثاني : تراجع مشروع الثورة الفلسطينية من مواجهة المشروع الصهيوني وإفرازاته إلى موقع التعايش معه وحصر الخلاف في شروط هذا التعايش.

وفي ظل هذين التراجعين وتراكم الآثار السلبية لسياسات الاحتلال الصهيونية القمعية الظالمة ضد الشعب الفلسطيني، ونضوج فكرة المقاومة لدى الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها، كان لا بد من مشروع فلسطيني اسلامي جهادي، بدأت ملامحه في أسرة الجهاد عام 1981 ومجموعة الشيخ أحمد ياسين عام 1983 وغيرها .

ومع نهايات عام 1987 كانت الظروف قد نضجت بما فيه الكفاية لبروز مشروع جديد يواجه المشروع الصهيوني وامتداداته ويقوم على أسس جديدة تتناسب مع التحولات الداخلية والخارجية، فكانت حركة المقاومة الاسلامية “حماس” التعبير العملي عن تفاعل هذه العوامل .

وقد جاءت حركة المقاومة الاسلامية “حماس” استجابة طبيعية للظروف التي مر بها الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة منذ استكمال الاحتلال الصهيوني للارض الفلسطينية عام 1967.

وأسهم الوعي العام لدى الشعب الفلسطيني، والوعي المتميز لدى التيار الاسلامي الفلسطيني في بلورة مشروع حركة المقاومة الاسلامية الذي بدأت ملامحه تتكون في عقد الثمانينات . حيث تم تكوين أجنحة لأجهزة المقاومة، كما تم تهيئة القاعدة الجماهيرية للتيار الاسلامي بالاستعداد العملي لمسيرة الصدام الجماهيري مع الاحتلال الصهيوني منذ عام 1986.

وقد أسهمت المواجهات الطلابية مع سلطات الاحتلال في جامعات النجاح وبيرزيت في الضفة الغربية والجامعة الاسلامية في غزة، في إنضاج الظروف اللازمة لانخراط الجماهير الفلسطينية في مقاومة الاحتلال ، خاصة وأن سياساته الظالمة ، وإجراءاته القمعية وأساليبه القهرية قد راكمت في ضمير الجماهير، نزعة المقاومة والاستبسال في مقاومة الاحتلال .

ثانياً: التطور

وكان حادث الاعتداء الآثم الذي نفذه سائق شاحنة صهيوني في 6 كانون الأول/ديسمبر1987، ضد سيارة صغيرة يستقلها عمال عرب وأدى الى استشهاد أربعة من أبناء الشعب الفلسطيني في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين، إعلاناً بدخول مرحلة جديدة من جهاد شعبنا الفلسطيني، فكان الرد باعلان النفير العام. وصدر البيان الأول عن حركة المقاومة الاسلامية “حماس” يوم الخامس عشر من ديسمبر 1987 إيذاناً ببدء مرحلة جديدة في جهاد الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني الغاشم ، وهي مرحلة يمثل التيار الاسلامي فيها رأس الحربة في المقاومة .

وقد أثار بروز حركة “حماس” قلق العدو الصهيوني، وإستنفرت أجهزة الاستخبارات الصهيونية كل قواها لرصد الحركة وقياداتها، وما أن لاحظت سلطات الاحتلال استجابة الجماهير للاضرابات ،وبقية فعاليات المقاومة التي دعت لها الحركة منفردة منذ انطلاقتها، وصدور ميثاق الحركة، حتى توالت الاعتقالات التي استهدفت كوادر الحركة وأنصارها منذ ذلك التاريخ .

وكانت اكبر حملة اعتقالات تعرضت لها الحركة آنذاك في شهر أيار /مايو 1989، وطالت تلك الحملة القائد المؤسس الشيخ المجاهد أحمد ياسين .

ومع تطور أساليب المقاومة لدى الحركة التي شملت أسر الجنود الصهاينة. في شتاء عام 1989 وابتكار حرب السكاكين ضد جنود الاحتلال عام 1990 جرت حملة اعتقالات كبيرة ضد الحركة في ديسمبر/1990 ، وقامت سلطات الاحتلال بإبعاد أربعة من رموز الحركة وقيادييها، واعتبرت مجرد الانتساب للحركة جناية يقاضى فاعلها بأحكام عالية !

ودخلت الحركة طوراً جديداً منذ الاعلان عن تأسيس جناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام في نهاية عام 1991 وقد أخذت نشاطات الجهاز الجديد منحى متصاعداً، ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه، وفي ديسمبر 1992 نفذ مقاتلو الحركة عملية أسر الجندي نسيم توليدانو، قامت على إثرها السلطات الصهيونية بحملة اعتقالات شرسة ضد أنصار وكوادر الحركة، واتخذ رئيس وزراء العدو الاسبق اسحاق رابين قراراً بابعاد 415 رمزاً من رموز شعبنا كأول سابقة في الابعاد الجماعي، عقاباً لحركة حماس . وقدم مبعدو حركتي “حماس” والجهاد الاسلامي نموذجاً رائعاً للمناضل المتشبث بأرضه مهما كان الثمن، مما اضطر رابين إلى الموافقة على عودتهم بعد مرور عام على ابعادهم قضوه في العراء في مخيم مؤقت في مرج الزهور في جنوب لبنان.

لم توقف عملية الابعاد نشاط حركة “حماس” ولا جهازها العسكري حيث سجل العام1993معدلاً مرتفعاً في المواجهات الجماهيرية بين أبناء الشعب الفلسطيني وجنود الاحتلال الصهيوني، ترافق مع تنامي الهجمات العسكرية ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه، وفي أعقاب تنامي موجة المقاومة الشعبية فرض العدو إغلاقاً مشدداً على الضفة الغربية وقطاع غزة في محاولة للحد من تصاعد المقاومة .

وفي/فبراير/ 1994 أقدم مستوطن ارهابي يهودي يدعى باروخ غولدشتاين على تنفيذ جريمة بحق المصلين في المسجد الابراهيمي في الخليل مما أدى لاستشهاد نحو 30 فلسطينياً وجرح نحو100 آخرين برصاص الارهابي اليهودي.

حجم الجريمة وتفاعلاتها دفعت حركة “حماس” لاعلان حرب شاملة ضد الاحتلال الصهيوني وتوسيع دائرة عملياتها لتشمل كل اسرائيلي يستوطن الارض العربية في فلسطين لارغام الصهاينة على وقف جرائمهم ضد المدنيين الفلسطينيين العزل.

اليوم تقف حركة “حماس” كقوة أولى في مواجهة المشروع الصهيوني، وهي رغم الحملة الشاملة المعادية التي تعرضت لها ما زالت القوة الرئيسية التي تحفظ للقضية الفلسطينية استمرارها وتمنح الشعب الفلسطيني وجميع أبناء الأمة العربية والاسلامية وأحرار العالم ثقة بامكانية التصدي للمشروع الصهيوني الذي يعيش منذ بداية التسعينات عصره الذهبي، وأملاً بامكانية هزيمته وتدميره بإذن الله .

الصراع مع الصهيونية في فكر “حماس” :

تعتقد حركة “حماس” أن الصراع مع الصهاينة في فلسطين صراع وجود فهو صراع حضاري مصيري لا يمكن انهاؤه إلا بزوال سببه، وهو الاستيطان الصهيوني في فلسطين واغتصاب أرضها وطرد وتهجير سكانها.

وترى حركة “حماس” في الدولة العبرية مشروعاً شمولياً معادياً لا مجرد كيان ذي أطماع اقليمية، وهو مشروع مكمل لأطماع قوى الاستعمار الحديث الرامية للسيطرة على مقدرات الأمة وثرواتها ومنع قيام أي تجمع نهضوي في صفوفها عن طريق تعزيز التجزئة القطرية وسلخ الأمة عن جذورها الحضارية وتكريس الهيمنة الاقتصادية والسياسية والعسكرية وحتى الفكرية عليها .

وتشكل الدولة العبرية وسيلة فعالة لكسر التواصل الجغرافي بين دول المركز العربي، وأداة استنزاف لمقدرات الأمة وجهودها ، كما أنها رأس الحربة في ضرب أي مشروع نهضوي.

ولئن كانت فلسطين هي ساحة المواجهة الرئيسية مع المشروع باعتبارها قاعدة انطلاقته ومحطة استقراره، فإن مخاطر وتحديات المشروع الصهيوني تتسع لتشمل كل الدول الإسلامية، وتعتقد حركة “حماس” ان الخطر الصهيوني كان منذ نشأته تهديداً لجميع الدول العربية وعمقها الاستراتيجي الدول الاسلامية، غير أن سنوات التسعين شهدت تحولات ضخمة أبرزت هذا الخطر الذي لن يتوقف عند حدود .

وترى “حماس” أن خير طريقة لإدارة الصراع مع العدو الصهيوني، هي حشد طاقات الشعب الفلسطيني، لحمل راية الجهاد والكفاح ضد الوجود الصهيوني في فلسطين بكل السبل الممكنة، وإبقاء جذوة الصراع مشتعلة، لحين استكمال شروط حسم المعركة مع العدو من نهوض الأمة العربية والاسلامية واستكمال أسباب القوة وحشد طاقاتها وإمكاناتها وتوحيد إرادتها وقرارها السياسي. والى أن يتحقق ذلك ، وإيماناً بقدسية فلسطين ومنزلتها الاسلامية، وإدراكاً لأبعاد ومخاطر المشروع الصهيوني في فلسطين، فإن “حماس” تعتقد أنه لا يجوز بحال من الاحوال التفريط بأي جزء من أرض فلسطين، او الاعتراف بشرعية الاحتلال الصهيوني لها، وأنه يجب على أهل فلسطين ، وعلى جميع العرب والمسلمين ، إعداد العدة لقتال الصهاينة حتى يخرجوا من فلسطين كما هجروا إليها .

موقف حركة “حماس” من التسوية السياسية :

لقد اكدت حركة “حماس” مراراً انها ليست ضد مبدأ السلام فهي مع السلام وتدعو له وتسعى لتحقيقه، وتتفق مع جميع دول العالم على أهمية ان يسود ربوع العالم اجمع، ولكنها مع السلام العادل الذي يعيد الحقوق للشعب الفلسطيني ويمكنه من ممارسة حقه في الحرية والعودة والاستقلال وتقرير المصير. والحركة ترى ان الاتفاقات التي تم التوصل اليها حتى الآن ، لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني ولا تستجيب للحد الأدنى من تطلعاته. فهي اتفاقات غير عادلة، وتلحق الظلم والضرر بشعبنا، وتكافئ الجانب المعتدي على إعتدائه وتعترف له بحقه فيما استلبه من الآخرين، وهي محاولة لاملاء وفرض شروط الطرف المنتصر ومطالبة المظلوم بالتنازل عن حقوقه. وسلام ظالم بهذه المواصفات الظالمة لا يكتب له النجاح او الحياة طويلاً .

كما أن مبدأ التسوية السياسية أياً كان مصدرها، او أيا كانت بنودها، فإنها تنطوي على التسليم للعدو الصهيوني بحق الوجود في معظم أرض فلسطين، وما يترتب عليه من حرمان الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني، من حق العودة، وتقرير المصير، وبناء الدولة المستقلة. على كامل الارض الفلسطينية، وإقامة المؤسسات الوطنية. وهو أمر لا ينافي فقط القيم والمواثيق والأعراف الدولية والانسانية ،بل يدخل في دائرة المحظور في الفقه الاسلامي ، ولا يجوز القبول به. فأرض فلسطين أرض اسلامية مباركة اغتصبها الصهاينة عنوة، ومن واجب المسلمين الجهاد من أجل استرجاعها وطرد المحتل منها .

وبناءً على ذلك، فقد رفضت الحركة مشروع شولتز وبيكر ونقاط مبارك العشر وخطة شامير ومسيرة مدريد -واشنطن. وتعتقد “حماس” أن أخطر مشاريع التسوية التي طرحت حتى الآن هي مشروع اتفاق “غزة – أريحا اولاً” الذي تم التوقيع عليه في واشنطن بتاريخ 13/سبتمبر/1993م بين الكيان الصهيوني و قيادة م.ت.ف، ووثيقة الاعتراف المتبادل بين الطرفين وما تلاها من اتفاقات حملت اسماء القاهرة وطابا وغيرها ، وتأتي خطورة هذه الاتفاقات ليس فقط من مضمونها المقر بشرعية السيادة الصهيونية على جميع أنحاء فلسطين ، وتطبيع العلاقات الصهيونية العربية ، وإطلاق يد الهيمنة الصهيونية على المنطقة فحسب، بل تأتي الخطورة من رضا وموافقة طرف فلسطيني، وإن كان لا يمثل الشعب الفلسطيني تمثيلاً حقيقياً. لأن ذلك يعني إغلاق الملف الفلسطيني، وحرمان الشعب الفلسطيني، من حق المطالبة بحقوقه المشروعة، او استخدامه الوسائل المشروعة للحصول عليها، فضلاً عن تكريس حرمان معظم الشعب الفلسطيني من العيش فوق أرضه ووطنه،وما يترتب على ذلك من نتائج قد لا يقتصر تأثيرها على الشعب الفلسطيني فحسب، بل يتعدى ذلك الشعوب العربية والاسلامية .

ونظراً لخطورة التسوية المطروحة حالياً، فقد تبنت الحركة موقفاً يقوم على النقاط التالية :

1 – توعية الشعب الفلسطيني بخطورة التسوية، والاتفاقات الناجمة عنها.

2 – العمل على تكتيل القوى الفلسطينية المعارضة لمسيرة التسوية والاتفاقات الناجمة عنها، والتعبير عن موقفها في الساحات الفلسطينية والعربية والدولية.

3 – مطالبة القيادة المتنفذة في م.ت.ف بضرورة الانسحاب من المفاوضات مع الكيان الصهيوني، والتراجع عن اتفاق غزة – اريحا الذي يهدد وجود شعبنا في فلسطين والشتات، في الحاضر والمستقبل .

4 – الاتصال بالدول العربية والاسلامية المعنية، ومطالبتها بالانسحاب من المفاوضات ، وعدم الاستجابة لمؤامرة تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني،والوقوف الى جانبنا في مواجهةالعدو الصهيوني ومشروعه

تعزيه للمناضل الاخ محمد البطل بوفاة والدته بسوريا يوم امس

13 ديسمبر

تعزيهاتقدم بالتعازي الحاره من الاخ المناضل والصديق محمد البطل بوفاة والدته الحاجه ام محمد في الجمهوريه السوريه الشقيقه يوم امس رحمها الله وتغمدها بواسع رحمته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا وانا لله وانا اليه راجعون .
الاخ المناضل محمد البطل ابوبيسان مدير المجلس الثوري لحركة فتح في قطاع غزه سابقا واحد مناضلينا الرائعين والذي تراه دائما في كل المناسبات صبره الله وتقبل عزائه ورحم والده ووالدته والفاتحه على روح كل موتى المسلمين .
تقبل التعازي بعد صلاة العصر في برج الصالح مقابل وزارة الاسرى والمحررين الطابق الارضي

الف سلامه للاخ السفير المناضل ذياب اللوح ابوالنمر السفير الفلسطيني بدولة اليمن الشقيقه

13 ديسمبر

ذياب اللوحكتب هشام ساق الله – الف سلامه للاخ المناضل السفير ذياب نمر اللوح ابوالنمر بتعرض بيت السفير الفلسطيني المستخدم كمقر للسفاره في ظل الحرب المستعره هناك لاعتداء اجرامي من قبل ملثمين ادى الى استشهاد احد حراس البيت والحمد الله الاخ السفير ابوالنمر بخير هو وباقي افراد السفاره الفلسطينيه من هذا الاعتداء الاجرامي .

الاخ الصديق السفير ذياب اللوح كان في زياره لقطاع غزه والتقيته خلال زيارته وعاد الى اليمن واصر على افتتاح السفاره الفلسطينيه من اجل استقبال الطلاب والجاليه الفلسطينيه المتواجده باليمن رغم كل الصعوبات الكبيره .

الخبر الذي نشرته وسائل الاعلام دعانا للقلق على الاخ الصديق المناضل ذياب اللوح ابوالنمر والاطمئنان على سلامته وافراد السفاره وبحثت كثيرا بوسائل الاعلام للاطمئنان وقد وجدت تفاعل كبير من اصدقاء ومعارف الاخ ابوالنمر وكتابة بوستات تطمئن وتبشر الجميع بسلامة الاخ ابوالنمر وافراد السفاره وكتب الشاب شرف اللوح على صفحته على الفيس ” الف الحمد الله على سلامتك عمي الغالي ” دياب اللوح” ابو النمر ” جراء الهجوم الذي تم على منزله في اليمن اثناء تاديته واجبه الوطني والقومي، كسفير دولة فلسطين لدى جمهورية اليمين الشقيقة فلقد قامت قوات مجهولة يوم الجمعة الموافق 2015/12/10 الساعة 8:40 صباحا، بالهجوم على منزله ومحاولة اقتحامه، والحمد الله تكللت بالفشل، وهوا الان بخير وبصحة جيدة ” .

وقام الاخ السفير ابوالنمر بعمل مشاركه وعلق مئات الاخوه والاصدقاء على صفحته مهنئين بسلامته والحمد الله على السلامه للاخ المناضل القائد الاخ ابوالنمر وهو لم يترك مهامه وعمله في ظل اصعب الظروف التي تمر فيها اليمن فهو كما عهدناه دائما رجل يقوم بواجبه ودوره الوطني والقومي منذ نعومة اظافره .

الاخ المناضل ذياب نمر اللوح اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني وهو شاب صغير وحكمت المحاكم الصهيونيه عليه بالسجن مدى الحياه نهاية السبعينات وتنقل في عدد من سجون الاحتلال واستفاد من تجربته واصبح موجه عام في سجون الاحتلال وتحرر في عام 1985 من سجون الاحتلال الصهيوني .

الاخ المناضل ذياب اللوح احد قيادات حركة فتح في قطاع غزه تم تكليفه بعضوية اللجنة الحركيه العليا لحركة فتح وتولى مهام الاعلام والتثقيف الفكري للحركه لعدة سنوات اصدر خلالها صحيفة الكرامه وقام بتاسيس مركز اعلامي تنظيمي وهو عضو باللجنه السياسيه للجان الشعبيه التي تاسست قبل السلطه الفلسطينيه وعمل سفير لفلسطين في الصين الشعبيه وعضو بالهيئه القياديه العليا لحركة فتح وعضو بالمجلس الثوري لحركة فتح وعضو بالمجلس الوطني الفلسطيني .

تهانينا للاخ المناضل القائد ذياب نمر اللوح ابوالنمر وتمنياتنا له بمزيد من العمل الوطني والثوري والقومي وبالسلامه الدائمه له وكل الاحترام والتقدير لمواقفه الشجاعه دوما داخل الوطن وخارجه بمهامه الدبلوماسيه .

استنكرت وزارة الخارجية اليمنية الاعتداء الإجرامي على منزل السفير الفلسطيني بصنعاء ومحاولة اقتحامة من قبل مجموعة مسلحة مجهولة الهوية يعتقد انها تابعة لمليشيا الحوثي وصالح الانقلابية.

ان وزارة الخارجية الفلسطينيه تنظر بخطورة بالغة لهذا الحادث المؤسف وهي الحريصة دوماً على استمرار عمل سفارتها و تواجد سفيرها في صنعاء لخدمة ابناء الجالية الفلسطينية باليمن والطلبة الدارسين في الجامعات اليمنية وتعزيز اواصر العلاقة بين ابناء الشعبين الشقيقين الفلسطيني واليمني.

إن وزارة الخارجية إذ تتمنى بأن ينعم اليمن الشقيق بالامن والهدوء والاستقرار فإنها تطالب كافة الأطراف بتجنيب السفارة الفلسطينية في صنعاء وجميع كادرها اي اعتداء بل والعمل على حمايتهم وتقديم العون والمساعدة لهم لتعزيز بقاؤهم واستمرارهم على رأس عملهم، خدمةً للجالية الفلسطينية هناك وحفاظاً على العلاقات الأخوية بين الشعبين الشقيقين.