أرشيف | 7:54 م

مليون شكرا للرئيس القائد محمود عباس

30 أكتوبر

الاسرى في سجون الاحتلال
كتب هشام ساق الله – انا شخصيا لا يهمني سوى اطلاق سراح الاسرى جميعا من سجون الاحتلال باي طريقه واي وسيله اذا كان عن طريق المقاومه فاهلا وسهلا وليكن وشعبنا جميعه يتحمل تبعات هذا الملف الصعب وان كان عن طريق المفاوضات فليكن فلن يتم تحرير فلسطين الا قوه كبيره مستنده الى وحده داخليه ومن خلفها امه عربيه واسلاميه .

الفرحه الكبيره التي دخلت بيوت 26 اسير قدامى ومن قبلبها مثلهم وان شاء الله تكتمل الحلقه ويتم الافراج عن جميع الاسرى القدامى قبل اتفاق اوسلوا وتصحيح الخطا والخلل التاريخ الذي حدث بعدم اطلاق سراح هؤلاء الابطال المناضلين بعد مرور 20 سنه على اتفاقية اوسلوا .

شكرا للاخ الرئيس القائد محمود عباس انه ملتزم بقضية الاسرى القدامى والمرضى ومصر على ان يتم اطلاق سراحهم جميعا خلال فرته لاتتجاوز ال التسع شهور المتفق عليها مع الكيان الصهيوني في هذه المفاوضات التي تجري .

شكرا للاخ الرئيس محمود عباس الذي يتابع عملية اطلاق سراح الاسرى من سجون الاحتلال ويستقبلهم في مقره في رام الله ويرسل لهم التهاني والتحيات وكذلك يتم صرف مبالغ ماليه لهم لتساعدهم على بدء حياتهم بعد هذه السنوات الطويله من الاسر .

شكرا على الموقف الثابت للاخ الرئيس محمود عباس والذي لايتزحزح والواضح بانه يجب ان يتم اطلاق هؤلاء الاسرى الى بيوتهم وعدم ابعاد أي واحد منهم خارج بيته ومن ضمنهم اسرى القدس وفلسطين التاريخيه وحتى الان الامر يتم كما صرح قبل سنه واكثر .

شكرا للاخ الرئيس محمود عباس على صموده بالضغط الصهيوني والامريكي والموقف المبدئي تجاه عوائل الاسرى والحركه الاسيره حتى ان الصهيوني نتيناهو اعترف بان اطلاق سراح الاسرى القدامى تم انتزاعه منه انتزاعا قويا كما قامت المقاومه باطلاق سراح الالف اسير مقابل الافراج عن الجندي الصهيوني شاليت .

كل من يحاول ان يقلل من حجم مايجري هو فقط يقول مايقوله من اجل المعارضه والمناكفه و المزايده فهؤلاء الاسرى الابطال يتم اخراجهم باي طريقه والمجال مفتوح امام الجميع لكي يحرروا كل الاسرى من كل السجون الصهيونيه كل بطريقته .

مليون شكرا للرئيس القائد محمود عباس ومزيدا من الاصرار من اجل ان يتم اتمام الافراج عن جميع الاسرى القدامى الذين امضوا مايزيد عن 20 عام رغم انف الصهاينه وبطريقه ايضا مشرفه وغير مرتبطه باي من اشتراطات الكيان الصهيوني ولاتزال كل الخيارات متاحه امام السلطه والرئيس محمود عباس .

تهانينا لجميع الاسرى الذي تم تحريرهم ونقول للاسرى المتبقين من هذا الملف اصبروا فلم يبقى الا القليل وسيتم تحريركم جميعا ولن يتم توقيع أي اتفاق مع الكيان الصهيوني سوى بتحرير جميع الاسرى في كل السجون .

نطالب الاخ الرئيس محمود عباس اطلاق سراح المعتقلين كبار السن وبمقدمتهم اللواء فؤاد الشوبكي وكذلك الاسرى النواب في المجلس التشريعي وبمقدمتهم الاخ المناضل مروان البرغوثي عضو اللجنه المركزيه لحركة فتح والنائب احمد سعدات الامين العام للجبهه الشعبيه لتحرير فلسطين وباقى نواب المجلس التشريعي من كتلة حماس والبالغ عددهم 15 نائب والوزراء السابقين والمعتقلين الاطفال والنساء .

كابونة الاسمنت جديد في غزه

30 أكتوبر

الاسمنت
كتب هشام ساق الله – منذ ان تم تدمير الانفاق واغلاق جزء كبير منها من قبل الجيش المصري ومنع الجيش الصهيوني دخول الاسمنت الى قطاع غزه بعد اكتشاف النفق الطويل الذي يمتد داخل فلسطين التاريخيه ظهرت سوق سوداء وارتفع سعره بشكل كبير بسبب ان هناك ورشات مفتوحه للمواطنين والكل بحاجه الى انهاء مشروعه قبل دخول الشتاء .

قطاع غزه اعتاد على نظام الكوبنات فهناك كابونات من البنزين والديزل واليوم اصبح لدينا كابونه جديده هي كابونة الاسمنت الضروري لانهاء مشاريع تم افتتاحها والبدء فيها وتورط اصحابها واصبحوا معلقين يريدوا ان ينهوا ما بداوة قبل دخول الشتاء

فقد استحدثت وزارة الاقتصاد الوطني في حكومة غزه ما يسمى بكابونة الاسمنت حيث يتم تجميع كل الاسمنت الذي يدخل الى قطاع غزه ووضعه تحت سيطرة الوزاره وهي التي تقوم بتوزيعه على التجار والمواطنين الذين لديهم ورشة بناء في بيوتهم .

ويشترط من كل مستفيد من كابونة الاسمنت ان يكون لديه ترخييص من المجالس البلديه والقوريه ودافع لكل الرسوم الخاصه فيها كما يطلب منه ان يكون دافع لفواتير الكهرباء والبلديه حتى يستطيع ان ياخذ كابونة اسمنت وهي بالمناسبه لاتزيد عن طن او طن ونصف باحسن الاحوال .

يتم احتساب الطن على المواطن النظيف من كل الرسوم والملتزم والدافع للكهرباء ولكل شيء بمبلغ 525 شيكل ويدفع ايضا مبلغ 50 شيكل لكي يوصله الى البيت الذي يقوم بانجازه ويعود مره اخرى ليقف في دور الوزاره من اجل الحصول على طن اخر لاتمام كل مايحتاجه وانهاء منزله وورشة البناء المفتوحه لديه .

هناك من يقوم ببيع مايحصلوا عليه من كابونة الاسمنت في السوق السوداء ويستغل تراخيص موجوده لديه قديمه ويتاجر بها ويصل سعر الطن في السوق السوداء الى 750 شيكل فما فوق ولكن يتم بيعه للموثوق فيهم خوفا من ان يتم القاء القبض عليهم من عناصر المباحث والشرطه .

الاسمنت الذي تقوم بتوزيعه وزارة الاقتصاد في حكومة غزه يدخل على حساب المشاريع القطريه في قطاع غزه حين يفتح معبر رفح للمواطنين وتقوم حكومة غزه بالسيطره على مجمل الكميه وتقوم بتوزيعه للشركات والمواطنين وحسب ماعلمت فان سعر الطن يصل الى غزه 220 شيكل .

ازمة خانقه في سوق القطاع نتيجة عدم تدفق الاسمنت بسبب ان عدد كبير جدا من المواطنين استغل وجود الاسمنت وتوفره بالاسواق بسعر رخيص قبل الاحداث بمصر وبداوا ورشات للبناء في بيوتهم وهؤلاء صدموا من اغلاق الانفاق وشح وجود الاسمنت فهم مضطرين لشراء الاسمنت باسعار غاليه جدا من السوق السوداء .

والاسمنت من السلع الاستراتيجيه اضافه الى الحديد وباقي مواد البناء الاخرى كونهم من يشغلوا القوى العامله وهناك اعداد كبيره من العمال توقفت عن العمل وتعمل وفق وجود الاسمنت وتوفره وهذا يزيد من مشكله البطاله وحدتها في هذه الايام .

أوقفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمس دخول مواد البناء إلى قطاع غزة في أعقاب إعلانها كشف نفق حفره مقاومون فلسطينيون أسفل الحدود الشرقية للقطاع، ويصل إلى مستوطنة «العين الثالثة» في إسرائيل.

وقال رئيس لجنة تنسيق البضائع في القطاع التابعة لهيئة المعابر والحدود في السلطة الفلسطينية رائد فتوح لـ «الحياة» إن سلطات الاحتلال «أبلغتنا ليل السبت – الأحد بقرار منع إدخال مواد البناء الموردة لمصلحة القطاع الخاص»، و «عادت وأبلغتنا بعد ظهر أمس قرارها منع توريد مواد البناء حتى إشعار آخر إلى المنظمات والهيئات الدولية التي تنفذ مشاريع في القطاع، إضافة إلى القطاع الخاص».

أول ليالي الشتاء ليلة زي قاع الكيله شدي حيلك يابلد

30 أكتوبر

شركة الكهرباء
كتب هشام ساق الله – الليله الماضيه انقطع التيار الكهربائي من الساعه التاسعه والربع مساءا حتى الساعه السادسه صباحا في عرض متواصل وهي بداية برنامج جديد تعده شركة توزيع الكهرباء ايذانا بشتاء قاسي في البروده والمطر وانقطاع التيار الكهؤبائي وشدي حيلك يابلد .

رغم اني اسكن في برج يقدم خدمات 5 نجوم من ناحية الكهرباء حيث يبقى ماتور العماره يعمل حتى الساعه 12 منتصف الليل الا اني تصيبني العصبيه وابقى مستيقظ حتى تاتي الكهرباء لا اعرف النوم في الظلام الشديد رغم اني اضاءت احد المصابيح الكهربائيه .

هذا النظام السيء الذي سيستمر معنا طوال الشتاء الشديد البروده ولايوجد حل فيه وخاصه بعد توقف تدفق السولار المصري وغلاء السولار الاتي من الكيان الصهيوني ووجود خلاف بين سلطتي غزه ورام الله حول تخفيض سعر الضرائب على السولار الخاص بالمحطه .

وبالنهايه الي بيكيدك وبيغيظك ان فاتورة الكهرباء رغم انقطاع التيار نصف الوقت تقريبا تاتي كما هي وبدون أي تخفيض ولا احد يناقش او يسال لمذا هذا الامر وندفع الى جانب فاتورة الكهرباء خدمات البرج وديزل ماتور العمار يوازي ايجاب بيت .

شدو الاحزمه لهذا الشتاء الصعب والقاسي والذي تقول وكلات الارصاد الجويه انه سيكون الاكثر مطرا وبروده منذ 100 عام على منطقة الشرق الاوسط والخليج العربي فهناك دول تواجهه بتوفير ورخص اثمان الديزل والكهرباء وبدفىء كل جزء في منزلهم ونحن سنواجهه ببرد شديد ومطر اضافه الى انقطاع للتيار الكهربائي .

من المتوقع ان تزيد ساعات انقطاع لكهرباء في ظل هذه الظروف الصعبه والسيئه لتصل الى اكثر من ضعف الموجود كل يوم وخاصه في اوقات الاستخدام الاكثر للكهرباء نهاية هذا الشهر وبداية الشهر القادم والذي يليه وستكون الظروف اصعب .

جهزوا انفسكم لاوقات وظروف اصعب مع زيادة انقطاع التيار الكهربائي وليحضر كل واحد منكم العده ويجهز انفسهم رغم ان البطاريات واليوبي اس زاد سعرها بشكل كبير جدا بسبب توقف الانفاق على ادخال بضائع ولقيام التجار باستغلال الامر .

شدي حيلك يابلد من شيخك حتى الولد وكان الله بعون المنازل الغير مؤهله والمجهزه والبيوت المنخفضه التي تدخلها مياة الامطار والريح في مخيمات اللاجئين والمناطق الفقيره في قطاع غزه كان الله في عوننا جميعا من هذا الشتاء القارص البارد والممطر وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويله .

وكان قد كشف خبراء طقس في الأرصاد الجوية الروسية، ، أن منطقة الشام وشمال السعودية ستشهد خلال أشهر، أقسى شتاء منذ حوالي 100 عام، وذلك بعد أن رجحت أجهزة رصد الطقس الروسية تعرض المنطقة لعواصف ثلجية مع دخول فصل الشتاء مبكراً هذا العام.

وحذرت الأرصاد الجوية الروسية سكان القارة القديمة من موجات برد قارسة وعواصف ثلجية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، والاستعداد جيداً لفصل الشتاء الذي وصفته بـ”الشتاء الأبرد منذ قرن”، مؤكدة ضرورة التحضير والاستعداد منذ الآن لمواجهة البرد وغياب أشعة الشمس لفترات طويلة، وهو ما يناقض التوقعات لظاهرة الاحتباس الحراري.

وأضافت أنه وفقاً لخرائط النماذج العددية طويلة المدى، فإن شهري يناير وفبراير من العام المقبل ستشهد تدنياً كبيراً في درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية والمعتادة، وذلك نتيجة مرور الكتل الهوائية القطبية الشمالية باتجاه قارة آسيا.

وعد بلفور قصة 117 كلمة إنجليزية زورت تاريخ وجغرافيا الشرق الأوسط

30 أكتوبر

بلفور
نقل الموضوع من شبكة الانترنت هشام ساق الله عن مأمون كيوان: صدر قبل 95 عاما تصريح بلفور المشؤوم، بنصه الشهير التالي: “عزيزي اللورد روتشيلد: يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرّته: “إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهوماً بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى. وأكون ممتناً لكم لو أبلغتم هذا التصريح إلى الاتحاد الفيدرالي الصهيوني. إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علماً بهذا التصريح. المخلص آرثر بلفور”.

وهذه الدراسة تعرض وتعالج الحجج القانونية الدامغة التي تثبت بطلان وعدم قانونية تصريح بلفور من وجهة نظر القانون الدولي.

قبيل صدور تصريح بلفور في العام ،1917 كانت الحركة الصهيونية قد عقدت أحد عشر مؤتمرا عاما لها تم فيها حسم الخيارات الصهيونية وتكريس سيطرة جناح الصهيونية السياسية الذي تزعمه منذ البداية تيودور هرتزل، واستند إلى نظرية مفادها أن حل المسألة اليهودية لن يتم بالهجرة والاستيطان فحسب، وإنما أيضا بمساعدة واعتراف دوليين، وهو جوهر منظور هرتزل، الذي عبر عنه بمصطلح “البراءة الدولية” charter)) الذي عبر عنه هرتزل في المؤتمر الصهيوني الثالث 1899 بصيغة رسمية مفادها: “تتجه مساعينا صوب الحصول على براءة من الحكومة التركية بحيث تأتي هذه البراءة في ظل سيادة صاحب الجلالة السلطان العثماني. وحين تصبح هذه البراءة في حوزتنا، شرط أن تشتمل على الضمانات القانونية العامة اللازمة، يمكننا آنذاك الشروع في استعمار عملي واسع النطاق. وسوف نجلب للحكومة التركية منافع كبرى لقاء منحها إيانا هذه البراءة”.

وبعد قيام “إسرائيل” زعم “الإسرائيليون” أن كيانهم السياسي الاستعماري الاستيطاني يتمتع بالشرعية القانونية الدولية، وذلك على اعتبار أن تصريح بلفور وصك الانتداب البريطاني على فلسطين اعترفا بالأمرين التاليين: أولا: الصلة التاريخية بين الشعب اليهودي وفلسطين. وثانيا: حق الشعب اليهودي في إعادة تأسيس وطنه القومي.

وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1947 مشروع التقسيم الذي يدعو إلى إقامة دولة يهودية في “أرض إسرائيل” وناشدت سكان البلد اتخاذ الخطوات الكفيلة بوضع المشروع موضع التنفيذ. فضلا عن أن اعتراف الأمم المتحدة بحق الشعب اليهودي في إقامة دولته يؤلف أمرا يتعذر الرجوع عنه أو إلغاؤه.

التصريح وسياقاته التاريخية- السياسية

قدم الوزير البريطاني اليهودي الصهيوني هربرت صاموئيل في سنة 1908 مذكرة اقترح فيها تأسيس دولة يهودية في فلسطين تحت إشراف بريطانيا شارحا الفوائد الاستعمارية التي ستجنيها بريطانيا من قيام هذه الدولة في قلب العالم العربي والقريبة من قناة السويس. وافق العديد من سياسيي بريطانيا على هذه المذكرة ومن بينهم: لويد جورج وآرثر بلفور. وقد صدر تصريح بلفور الذي شكّل محطة رئيسية في تاريخ الاستيطان الصهيوني، وبالتالي القضية الفلسطينية، في سياق الحرب العالمية الأولى، بأسبابها وأهدافها. وعندما بانت نتائجها بالانسجام مع المخططات البريطانية إزاء المنطقة.

فقد جرت خلال سني الحرب العالمية الأولى محادثات سرية بين الحكومة البريطانية وزعماء الصهيونية للوصول إلى اتفاق بشأن منح فلسطين لليهود عقب نهاية الحرب. وحرص الصهيونيون على إظهار محاسن مثل هذا الاتفاق للاستعمار البريطاني، وقد مهّد هايين وايزمان لذلك برسالة نشرها بتاريخ 12/11/1915 في جريدة “المانشستر غارديان” جاء فيها بالحرف “إذا دخلت فلسطين ضمن منطقة النفوذ البريطاني ووافقت الحكومة البريطانية على تشجيع إسكان اليهود فيها فانه يمكن أن يصير لنا فيها خلال عشرين أو ثلاثين عاماً نحو مليون يهودي أو ربما أكثر من ذلك فيشكلون حراسة عملية قوية لقناة السويس”. ووصلت المحادثات البريطانية الصهيونية ذروتها في خريف العام 1917 عندما أخذت وزارة الحرب البريطانية تبحث رسمياً في مسألة تحقيق الأهداف الصهيونية في فلسطين وإصدار وعد بهذا الشأن. وقد بعث وايزمان برسالة إلى وزارة الحرب هذه بتاريخ 1917/10/14 قال فيها “إننا نعلن لكم بصراحة واحترام أننا نترك بين أيديكم مصيرنا الوطني الصهيوني آملين أن تنظروا إلى قضيتنا في ضوء مصالح الإمبراطورية البريطانية”.

وكانت بريطانيا وحلفاؤها قد بذلت وعوداً عديدة بقصد الاعتراف باستقلال العرب والعمل على تحقيقه. وكان من جملة هذه الوعود والتأكيدات: المراسلات التي جرت في عام 1919-1915 بين الملك حسين ملك الحجاز، وكان يومئذ شريف مكة وهنري مكماهون المندوب البريطاني في مصر. وكتاب هوجارت الذي وجهته الحكومة البريطانية إلى شريف مكة في كانون الثاني/يناير 1918 رغبة في تبديد مخاوف العرب من ناحية تصريح بلفور. وتصريح السبعة، وهو الصادر في 16/6/1918 والذي أكد لسكان الأقاليم التي تحتلها قوات الحلفاء بان حكم هذه الأقاليم في المستقبل سيستند إلى رضا المحكومين وموافقتهم. والتصريح الإنجليزي الفرنسي الصادر في 7/11/1918 وقد جاء فيه، أن الغاية التي تتوخاها فرنسا وبريطانيا العظمى من خوض غمار الحرب إنما هي التحرير الكامل النهائي للشعوب التي طال زمن استعباد الترك لها، وإقامة حكومات وإدارات وطنية تستمد سلطاتها من الممارسة الحرة لحقوق الشعوب المحلية واختيارها. وقد نثرت آلاف النسخ من هذا التصريح بمنشورات ألقتها الطائرات فوق فلسطين.

مسودات التصريح

على ضوء اتضاح المسار العام لنتائج الحرب العالمية الأولى لصالح بريطانيا وفرنسا، بدأت المباحثات البريطانية- الصهيونية في شباط 1917 تم خلالها صياغة ست مسودات لتصريح بلفور هي التالية:

المسودة التمهيدية لوزارة الخارجية البريطانية المعدة في يونيو/ حزيران أو يوليو/ تموز 1917 كانت الألفاظ الرئيسية عندما أعدت هذه المسودة هي: اللجوء والملجأ. والتصور أن تعلن الحكومة البريطانية تحبيذها لكي ينشأ في فلسطين “ملاذ لضحايا الاضطهاد من اليهود”. واحتج على هذه الصيغة ناحوم سوكولوف عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية العالمية بقوله: “لن تلبي حاجات القضية إطلاقا”.

المسودة التمهيدية الصهيونية في 12/7/1917: نصت على أن الحكومة البريطانية “تقبل بمبدأ الاعتراف بفلسطين وطنا قوميا للشعب اليهودي وحق الشعب اليهودي في بناء صرح حياته القومية بفلسطين تحت ظل حماية تجري إقامتها عند إبرام الصلح وعقب انتهاء الحرب إلى النجاح (….) منح الاستقلال الداخلي للقومية اليهودية بفلسطين، (و) حرية الهجرة لليهود”. لم يجر تقديم هذه المذكرة رسميا، ولذلك صرح سوكولوف في رسالة تفسيرية إلى اللورد روتشيلد بوجوب النص على مبدأين أساسيين هما: الاعتراف بفلسطين وطنا قوميا للشعب اليهودي، والاعتراف بالمنظمة الصهيونية.

المسودة الصهيونية في 18/7/1917: نصت على ما يلي: 1- إن حكومة جلالة الملك تقبل المبدأ القائل بأنه يجب تحويل فلسطين وطنا قوميا للشعب اليهودي. 2- سوف تبذل حكومة جلالته أفضل مساعيها لضمان تحقيق هذا الهدف، وسوف تبحث في الطرق والوسائل اللازمة مع المنظمة الصهيونية.

مسودة بلفور المقدمة في شهر اغسطس/ آب 1917: نصت على ما يلي: إن حكومة جلالته تقبل المبدأ القائل بإعادة تكوين فلسطين وطنا قوميا للشعب اليهودي. وهي سوف تستخدم أفضل مساعيها لضمان تحقيق هذه الغاية، كما أنها على استعداد للنظر في أية مقترحات حول الموضوع قد ترغب المنظمة الصهيونية في عرضها عليها.

مسودة ميلنر المقدمة في شهر آب 1917: نصت على ما يلي: إن حكومة جلالته تقبل المبدأ القائل بإتاحة كل فرصة ممكنة لإقامة وطن بفلسطين للشعب اليهودي، وسوف تستخدم أفضل مساعيها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، كما تكون مستعدة للنظر في أية مقترحات حول الموضوع قد ترغب المنظمة الصهيونية في عرضها عليها.

مسودة ميلنر-آمري في 4/10/1917: نصت على ما يلي: إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي في فلسطين للجنس اليهودي، وسوف تبذل أقصى مساعيها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا بأنه لن يؤتى بعمل من شأنه إلحاق الأذى بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية الموجودة بفلسطين، أو الحقوق والمكانة السياسية التي يتمتع بها في البلدان الأخرى أولئك اليهود الذين يشعرون بقناعة تامة إزاء جنسيتهم ومواطنيتهم الراهنة.

ومما لا بد ذكره أن اللورد كرزون كان وحده بين المسؤولين البريطانيين آنئذ، وهو نائب الملك في الهند سابقاً والوزير البارز في وزارة الحرب، الذي توقف بعض الوقت عند المضامين والمغازي التي ينطوي عليها وعد بلفور، مبيناً أثناء جلسة مناقشته في الوزارة البريطانية أن إعطاء هذا الوعد افتئاتاً على حقوق مصالح إسلامية وعربية أساسية، فقد قال حسبما ورد في سجل وقائع الاجتماع الذي جرى في 4/10/1917: “كيف يعقل أن يقترح التخلص من أغلبية السكان الحاليين المسلمين وإحلال يهود محلهم؟”. وهو يرى أن تأمين حقوق مدنية ودينية متساوية لليهود المقيمين في فلسطين سياسة أفضل من العمل على إعادة اليهود إلى فلسطين على نطاق واسع، وهو “أمر يعتبره من مظاهر المثالية العاطفية التي ينبغي ألا يكون لحكومة صاحب الجلالة شأن بها من قريب أو بعيد”. وقد بلور كرزون وجهة نظره في مذكرة قدمها إلى الوزارة مؤرخة في 26/10/،1917 أوضح فيها بجلاء المكانة التي تحتلها مدينة القدس في دنيا الإسلام والمسيحية، ويشير إلى المشكلة الإنسانية التي ينطوي عليها وعد بلفور إذ يقول: “يوجد هناك ما يزيد على نصف مليون من العرب السوريين، وقد استوطنوا هم وأجدادهم البلاد منذ قرابة 1500 عام، وهم أصحاب الأرض التي يتقاسم ملكيتها الملاك والمجتمعات القروية، ولن يرضى هؤلاء بمصادرة أراضيهم وانتزاعها منهم لتسليمها للمهاجرين اليهود أو أن يكونوا مجرد حطابين وسقائين لهم”.

ولإيضاح درجة خطورة هذا التصريح قال الكاتب والصحافي البريطاني دايفيد هيرست في كتابه الشهير “البندقية وغصن الزيتون”: كان وعد بلفور إحدى وثيقتين رئيسيتين شكلتا التاريخ الحديث في الشرق الأوسط. أما الوثيقة الثانية فهي اتفاقية سايكس-بيكو (…) ولقد جاء وعد بلفور نتيجة لاتفاقية سايكس-بيكو إلا أن أهميته تفوق أهمية هذه الاتفاقية كثيرا. بل من الصعب جدا اعتبار أن أي وثيقة غيرت مجرى التاريخ تغييرا عشوائيا مثلما فعلت هذه الوثيقة. فالصراع العربي-الصهيوني هو في العالم المعاصر المشكلة الأولى التي يحتمل أن تفجر يوم القيامة النووي. وإذا حصل ذلك فإن من يبقى على قيد الحياة من المؤرخين لاشك سيسجل أن المشكلة كلها ابتدأت برسالة مختصرة، بريئة المظهر لا تزيد على 117 كلمة بالإنجليزية وجهها آرثر بلفور وزير الخارجية البريطاني إلى اللورد روتشيلد في الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني 1917. فيما لم يجد المؤرخ الكبير ارنولد توينبي مناصاً من إدانة بلاده على تقديم وعد بلفور للحركة الصهيونية، معلناً انه كإنجليزي يشعر بالخجل والندم الشديدين على ازدواجية المعايير الأخلاقية التي حكمت سلوك حكومة بلاده في الإقدام على هذه الفعلة المنكرة.

دحض قانونية وشرعية التصريح

هناك حجج وبراهين قانونية تثبت أن إجراءات الانتداب كانت خرقا لميثاق عصبة الأمم وان التقسيم كان تجاوزاً لصلاحيات الأمم المتحدة وان وجود “إسرائيل” مخالف للقوانين والمبادئ القانونية. فضلا عن الحجج التي تثبت بطلان ولا قانونية تصريح بلفور لجهة مخالفته للقانون الدولي والأعراف الدولية. ويمكن تلخيص أبرز النقاط الأساسية التي تضمنتها الحجج العربية على النحو الآتي:

تأكيد الحق الثابت والأصلي لسكان فلسطين الأصليين بتقرير دستورهم وحكومتهم في المستقبل.

العهود والتأكيدات التي أعطتها بريطانيا للعرب في أثناء الحرب العالمية الأولى ( ومنها التصريح البريطاني-الفرنسي سنة 1918) بصدد استقلال البلاد العربية ومستقبلها عند نهاية الحرب هل كانت تشمل فلسطين أم لا؟

هل تصريح بلفور الذي أعطي دون معرفة سكان فلسطين الأصليين أو موافقتهم يتمتع بالصحة القانونية ويلزم شعب فلسطين؟ وهل هو منسجم مع الوعود والتأكيدات السابقة واللاحقة المعطاة للعرب؟

هل نصوص صك الانتداب على فلسطين والمتعلقة بإنشاء الوطن القومي اليهودي فيها مطابقة لأهداف عصبة الأمم ونصوص ميثاقها (المادة 22 منه بنوع خاص) ومتمشية مع تلك الأهداف والنصوص؟ وهل يمكن التوفيق في هذا الصك بين النصوص الواردة فيه والمتعلقة بإنشاء الوطن القومي اليهودي، وبين ما تضمنته من نصوص أخرى متعلقة بتطوير الحكم الذاتي والحفاظ على حقوق عرب فلسطين ومركزهم؟

ألا يعني حل عصبة الأمم بدوره زوال الأساس القانوني للانتداب على فلسطين؟ أو ليس من واجب الدولة المنتدبة إذ ذاك أن تسلم السلطة والإدارة إلى حكومة فلسطينية تمثل الشعب الشرعي والحقيقي في فلسطين؟ وكانت الحجج العربية التي تدحض المزاعم الصهيونية حول قانونية تصريح بلفور، تتمثل في التالي:

هذا الوعد لم يكن يمثل أي سند قانوني. فقد صدر عمن لا يملك وأعطي لمن لا يستحق، فلا بريطانيا كان لها أية ولاية على فلسطين حين إصدار الوعد ولا كان للحركة الصهيونية في فلسطين أي حق قانوني أو أخلاقي. ولم يراع صك الانتداب على فلسطين بالذات نص المادة 22 من عهد العصبة أو روحها على علاتها القانونية والأخلاقية. فقد كان الهدف الواضح منه ليس تحقيق رفاهية شعب الإقليم الأصلي وتقدمه كأمانة مقدسة في عنق المدنية بل بكل بساطة التمهيد أو التهيئة لترجمة وعد بلفور إلى واقع عملي وبالصورة التي قصدها وتعني إقامة دولة يهودية في فلسطين. وتقول مقدمة صك الانتداب على فلسطين… ولما كانت دول الحلفاء الكبرى قد وافقت أيضا على أن تكون الدول المنتدبة مسؤولة أيضا عن تنفيذ التصريح الذي أصدرته في الأصل حكومة صاحبة الجلالة البريطانية في اليوم الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1917 وأقرته الدول المذكورة لصالح إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين على أن يفهم جلياً انه لن يؤتى بعمل من شأنه الإضرار بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية الموجودة الآن في فلسطين. ولما كان قد اعترف بذلك بالصلة التاريخية التي تربط الشعب اليهودي بفلسطين وبالأسباب التي تبعث على إعادة إنشاء وطنهم القومي في تلك الدول”.

صك الانتداب لا يأتلف مع نظام الانتداب في المخالفتين الجوهريتين التاليتين:

1-اعتبرت المادة 22 من ميثاق العصبة ان الانتداب، يشكّل رسالة حضارية مقدسة وان غايته هي تسهيل إنقاذ الشعوب التي كانت خاضعة لسيادة بعض الدول ولم تصل إلى مرحلة كافية من النضج السياسي والاجتماعي الكامل. وعين صك الانتداب على فلسطين حدود السلطة والرقابة والإدارة التي تتمتع بها دولة الانتداب، واخضع إدارة الانتداب لالتزامات معينة كالحفاظ على حرية الضمير وممارسة الشعائر الدينية وتنظيم القوات اللازمة لحفظ السلم والدفاع عن البلد وإدخال نظام زراعي يلائم حاجاته، وتطوير ثقافة السكان وإنماء الثروات فيه، وعدم إنهاء الانتداب إلا بإقامة حكومة مستقلة في فلسطين.

غير أن المادة الأولى من صك الانتداب خالفت هذه الأهداف عندما منحت السلطة المنتدبة أوسع الصلاحيات في نطاق التشريع والإدارة، الأمر الذي شجع سلطة الانتداب على تطبيق تشريعها الخاص في أكثر من مجال. ثم إن التقيد بمبادئ نظام الانتداب كان في معظم الأحيان، تقيداً ظاهرياً ينطوي على تحيز في المعاملة وتمييز بين فئات السكان.

2-تبنت المادة الثانية من صك الانتداب وعد بلفور الذي تعهدت فيه بريطانيا في 2/11/1917 إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين.

هذا الوعد باطل لعدة أسباب: أ- لأن الوعد صدر في عام 1917 أي في وقت لم يكن لبريطانيا فيه أية صلة قانونية بفلسطين. ب- لأن احتلال بريطانيا لفلسطين حدث بعد صدور الوعد، ولأن قانون الاحتلال الحربي لا يجيز لدولة الاحتلال التصرف بالأراضي المحتلة، ولان الحكومة البريطانية أعلنت في مناسبات كثيرة أن الهدف من احتلالها هو تحرير فلسطين من السيطرة العثمانية وإقامة حكومة وطنية فيها. ج- لأن الوعد أعطى فلسطين لمجموعة من الناس لا تملك أية صفة أو حق في تسلمها أو استيطانها أو احتلالها. د-لأن الوعد ليس اتفاقية مع دولة أو كيانات دولية ذات سيادة، فاللورد بلفور مسؤول بريطاني، ولكنه لا يملك حق التعاقد باسم دولته. واللورد روتشيلد مواطن بريطاني صهيوني، ولكنه لا يمثل الطائفة اليهودية المنتشرة في العالم.. والطائفة اليهودية لم يكن لها شخصية قانونية دولية. ه-لأن الوعد اضر بالحقوق التاريخية والحقوق المكتسبة لسكان فلسطين، فهؤلاء السكان موجودون في فلسطين منذ آلاف السنين، وقد اعترفت لهم الدول الحليفة المنتصرة في الحرب العالمية الأولى بحق تقرير المصير وحق اختيار النظام السياسي والاجتماعي الذي يلائمهم. ولان الوعد يتناقض مع بعض المواد في ميثاق عصبة الأمم أو صك الانتداب فهو مثلاً يتناقض مع المادة العشرين من الميثاق التي تنص على “إن جميع أعضاء العصبة يقرون كل ما يعنيه، بان هذا الميثاق يلغي كل الالتزامات أو الاتفاقيات الدولية المتعارضة مع أحكامه. ويتعهدون رسمياً بعدم عقد التزامات أو اتفاقيات مماثلة في المستقبل. وإذا كان أحد الأعضاء قد تقيد، قبل دخوله العصبة، بالتزامات متعارضة مع أحكام الميثاق، فعليه اتخاذ التدابير الفورية للتخلص منها”.

تصريح بلفور باطل بسبب واضح هو أن بريطانيا التي أصدرته لا تملك فلسطين ولا تملك حق تقرير مصير شعبها، إنما فلسطين ملك شعبها بأكثريته العربية، وهو وحده يملك حق تقرير مصيره طبقاً لمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.

عندما صدر التصريح في 2/11/1917 كانت فلسطين لا تزال جزءاً من الدولة العثمانية، ولم تكن بريطانيا ومعها دول الحلفاء أكثر من محتل لجزء من فلسطين.

التصريح يتعارض والتزامات بريطانيا بالاعتراف باستقلال البلاد العربية وبضمنها فلسطين، تلك الالتزامات التي ارتبطت بها بريطانيا بمكاتباتها مع الشريف حسين بن علي. حيث حارب العرب وبضمنهم عرب فلسطين جنباً إلى جنب مع بريطانيا على أساس من ذلك الاتفاق والاعتراف باستقلال البلاد العربية.

ليس لتصريح بلفور صفة الإلزام القانوني، فهو تصريح من جانب واحد، لا التزامات متقابلة فيه، وقد صدر في شكل رسالة من وزير خارجية دولة إلى أحد رعايا الدولة ذاتها، فليس لهذا التصريح صفة المعاهدة أو الاتفاق أو العقد الدولي. إذ لا بد لاعتبار وثيقة ما كذلك وفقاً لقواعد القانون الدولي من توفر شرطين: أ-أن تكون تلك الوثيقة جرت بين شخصين قانونيين من شخصيات القانون الدولي. ب-أن يكون قد أبرمها ممثلون عن الشخصية المذكورين، مفوضون بذلك رسمياً وفقاً للأصول والقواعد الدولية.

التصريح مبني لتحقيق غاية غير مشروعة ومخالفة للقانون الدولي. تصريح بلفور يجعل فلسطين “وطناً” لليهود وهم ليسوا سكان فلسطين، حيث لم يكن في فلسطين من اليهود عند صدور التصريح سوى خمسين ألفا من اصل عدد اليهود في العالم حينذاك ويقدر بحوالي 12 مليوناً. في حين كان عدد السكان العرب في ذلك الوقت 650 ألفا.

التصريح لا يعترف لأكثرية سكان فلسطين وهم العرب إلا بحقوق مدنية ودينية، أما الحقوق السياسية فلا اعتراف لهم بها.

تصريح معاكس

مقابل ما شكله تصريح بلفور قبل 88 عاما من تزييف للتاريخ ومنح من لا يملك فلسطين لمن لا يستحقها، لا بد من الإشارة إلى أن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أقر في مقابلة مع مجلة “نيو ستيتمان” الأسبوعية في 15/11/2002 بمسؤولية بلاده التاريخية عن الكثير من النزاعات الحالية بالمنطقة العربية وخاصة القضية الفلسطينية والنزاع بين الهند وباكستان حول إقليم كشمير من خلال قوله: “إن الكثير من النزاعات الحالية بين الدول هي من نتائج ماضينا الإمبريالي، وينبغي علينا تسويتها”. وأقر أن بلاده أعطت وعد بلفور لليهود، والذي يعدهم بوطن في فلسطين، وفي الوقت نفسه منحت ضمانات متناقضة لكل من الفلسطينيين واليهود. “وهذه الأشياء تمثل تاريخا مهما لنا، لكنه ليس تاريخا مشرفا”. وهذا التصريح البريطاني المتأخر لم يرفق ببذل أي جهد سياسي حقيقي لإلغاء بعض آثار تصريح بلفور عن كاهل الشعب الفلسطيني، كما أن الحكومة البريطانية الحالية لم تقدم أي دعم للقرارات الدولية التي تدين “إسرائيل” على مخالفتها لكافة القوانين والأعراف الدولية والقرارات الصادرة عن الشرعية الدولية ممثلة بهيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها الرئيسية وفي مقدمها مجلس الأمن الدولي.