أرشيف | 11:07 م

كلما حلت ذكرى النكبة انفتح جرح ال الوحيدي باستشهاد ابنهم المسعف الشهيد زامل

13 مايو

ce573a5237
كتب هشام ساق الله – ذكرى النكبه مناسبه اليمه على قلب كل ابناء شعبنا الفلسطيني وخاصه من هجروا من مدنهم وقراهم وتركوا كل ممتلكاتهم وفروا بارواحهم وابناءهم حملوا ما غلى ثمنه وخف حمله وتركوا خلفهم كل شيء في احداث اطلق عليها فيما بعد النكبه تخاذلت الانظمة العربيه ولم يكن في يد المقاومه ما تستطيع ان تقاوم به واكتملت حلقات المؤامر الغربيه المتضامنه مع الصهيونيه العالميه واعطوا من لاحق لهم ارضا ومنحوهم دوله .

ال الوحيدي احد العائلات التي هاجرت من بئر السبع باتجاه قطاع غزه وعاشت مثلها مثل باقي العائلات الفلسطينيه الم الهجره وترك الممتلكات كيف لا وهي عائله ذات اصول وعراقه تنتسب الى الجزيره العربيه وهي من العائلات المرتبطه بقريش وال هاشم نسبا وتسلسلا فلدى هذه العائله نكبتين الاولى عامه وهي نكبة الهجرى والثانيه ذكرى استشهاد ابنهم المناضل زامل الوحيدي يوم النكبه ولديهم قافله كبيره من الشهداء .

دائما تاتي هذه الذكرى وتفتح جرح غائر في هذه العائله المناضله ينزف الما على ابنها الشهيد زامل الذي استشهد وهو يمارس عمله ومهتنه ودوره الوطني في انقاذ الجرحى الذين خرجوا ليلعنوا قوات الاحتلال الصهيوني ويبطشوه ويضربوا كل حممهم عليه فاطلق هؤلاء نيران حقدهم وكرههم لشعبنا فاصابوا الطفل الصغير بجراح قاتله فانطلق المسعف المناضل زامل الوحيدي ليتقدم الصفوف ويواجه الرصاص لانقاذ مصاب اصيب اصابات خطيره ليصاب هو جنبه ويسقط مسربلا بدمائه اصابات خطيره .

روح هذا المناضل الثائر الانسان الذي كان يدرك خطورة مهنته وكان كل مره يندفع ليكون في المقدمه كما كان طوال الانتفاضه الاولى ينقل الجريح تلو الجريح والشهيد تلو الشهيد فبطولته اليوميه بممارسة مهنته الرائعه تستحق ان يسجلها التاريخ فهي نموذج ينبغي ان يتم تعميمه على كل العالم ببطوله هؤلاء الرائعين الذين يعملوا بالاسعاف والطواريء .

ففي مثل هذا اليوم بالرابع عشر من ايار مايو عام 1998 رافق الشهيد زامل الوحيدي مسيره توجهت الى حاجز بيت حانون وعلى جدار المنطقه الصناعيه التابعه للكيان الصهيوني وكانت الساعه الحادي عشر والنصف ظهرا ليكون هؤلاء الشباب على الخطوط الاولى مع الكيان الصهيوني وبمواجهه مباشره معهم كما كان يتم دوما منذ قيام السلطه تكون احياء الذكرى بالمواجهه مع الكيان الصهيوني وحدث ماكان متوقعا واصيب شاب باصابات خطيره ليتقدم هذا الفارس الهمام والرجل الرائع من اجل انقاذه وفعلا يفديه بحياته وينقذه وهو يذهب الى الجنه شهيدا .

هذا الطفل الذي انقذت حياته بفضل تضحيات المناضل زامل الوحيدي شفي فيما بعد من جراحه وتزوج وانجب اطفالا ولازال هذه الجريح مدان بحياته لهذا المنقذ الرائع الشهيد زامل الوحيدي افتداه بحياته واستمرت دورة الحياه فالاعمار بيد الله وشاء الله مافعل واحد يذهب للجنه واخرى يشفى ويعيش ويواصل حياته وتستمر دورة الحياه .

فقد شيع جثمانه الطاهر بمسيره كبيره خرج بها كل اطباء قطاع غزه وممرضيها وكل رجال الاسعاف ليودعوا احد ابطال الشعب الفلسطيني وهؤلاء الرجال المغاوير الذين هم دائما على الخط الاول مع الكيان الصهيوني يندفعوا لينقذوا الجرحى ويهبوا لهم حياه جديده ببطولتهم واصرارهم على ممارسة مهنتهم بشكل وطني .

وكالعاده حضر الشهيد الرئيس القائد ياسر عرفات الى بيت عزاء الشهيد وطبع بقبلته على رؤس ابناءه قبلة ممارسة الدور النضالي وكانت هذه القبله دافع ليستمر تدافع الشهيد تلو الشهيد من عائلة الوحيدي ليخرج ابنه الشهيد الشاب سامح ويفجر نفسه برتل من الدبابات كان يتقدم صوب الوطن في حلقه ستظل مستمره الشهيد يتلو الشهيد حتى يتحرر الوطن .

هذا الرجل الشهيد زامل الوحيدي الذي انتمى الى حركة فتح منذ بداية حياته وكان احد الذين قدموا خدماتهم لهؤلاء المقاتلين المناضلين وكان صاحب حضور وسمعه وطنيه متميزه استشهد وكان يبلغ من العمر الرابعه والخمسين وغرس في قلوب ابنائه الجهاد والمثابره والعمل الوطني .

وواصل ابنه الشهيد الشاب سامح زامل الوحيدي مسيرة نضال ابيه كيف لا وهو ابن كتائب شهداء الاقصى فقد خرج يوم العاشر من اكتوبر تشرين الاول 2004 بعد صلاة المغرب وامتشق سلاحه وحمل لغمه من اجل ان يتصدى لرتل من الدبابات الصهيونيه الغازيه لمخيم جباليا برفقة زملائه في المجموعات العسكريه المقاتله ووصل الى نقطة متقدمه باتجاه حدود فلسطين التاريخيه واذا بطائره صهيونيه حاقدة ما يطلق عليها الزنانه تصيبه بصاروخ تفتت جسده الطاهر.

الشهيد البطل سامح الوحيدي حمل لغمه لكي يفجر نفسه تحت إحدى الدبابات الغازيه في عمليه استشهاديه بطوليه فقد خط وصيته قبل استشهاده وصورها بعشر ايام مستبق استشهاده مخاطبا رئيس وزراء الكيان الصهيوني ارئيل شارون بان يحضر الاكياس السوداء لجمع اشلاء جنوده انتقاما لاستشهاد والده الذي سبقه على طريق الشهاده .

والشهيد البطل سامح التحق في صفوف حركة فتح كما والده متاثرا بالجو الثوري المحيط بالاسره وبمخيم جباليا البطل الذي يعيش فيه وقد نما وكبر مع وقع الثوره والنضال والانتفاضه وكان منذ نعومة اظافره يشارك في التصدي لقوات الاحتلال بحجارته المقدسه وله صولات وجولات وبطولات يتحدث عنها اهالي المخيم دائما كلما جاءت ذكريات هذه الايام الرائعه في مواجهة المحتلين الصهاينه .

لحق الشهيد سامح ابن الثامنة عشر ربيعا مواليد عام الانتفاضه 1987 بوالده الشهيد المسعف زامل الوحيدي وتعانقت روحهما في الجنه ان شاء الله فقد استشهد الوالد في ذكرى النكبه حين دعا الشهيد الرئيس القائد ياسر عرفات للخروج بالذكرى الخمسين للنكبه الفلسطينيه وتهجير اهلنا من ارضهم في فلسطين التاريخيه .

رحمة الله الشهيد سامح ووالده الشهيد زامل الوحيدي وكل شهداء عائلة الوحيدي الابطال وكذلك شهداء شعبنا الفلسطيني الذين قضوا على مذبح الحريه ومن اجل تحرير فلسطيني كل فلسطين وتغمدهم الله بواسع رحمته وتقبلهم الله شهداء في عليين ان شاء الله مع النبيين والصالحين والشهداء وحسن اولئك رفيقا .

رحم الله الحاج غالب علي عبد عجور ابوطالب واسكنه فسيح جنانه

13 مايو

الحاج غالب عجور
كتب هشام ساق الله – سيتم الصلاة على جثمان الحاج غالب علي عبد عجور ابوطالب في المسجد العمري الكبير في مدينة غزه صلاة العصر ويتم تشيع جثمانه الطاهر ب مقبرة الشهداء على الخط الشرقي ويقام بيت العزاء في بيته مشروع عامر فهذا الرجل بحق هو احد العصاميين الذين بنو أنفسهم بعرق جبينه وكد يمينه وأصبح احد الملاكين والتجار .

تربطني بالرجل علاقة قديمه جدا فهو احد جيراننا وانا صديق لابنائه جميعا وكنت دائما اتحدث اليه منذ معرفتي فهو رجل صاحب رؤيه وموقف سياسي وتجربه لتجربته الطويله في الحياه وكان دائما قوي الموقف ويطالب بتطبيق الصحيح حتى وان كان الامر صعب .

هذا الرجل بدا حياته عاملا ومزارعا وتاجرا واجتهد وتعب ثم اصبح تاجر للحمضيات يقوم بتصديرها الى الاردن والدول العربيه ويقوم بضمان البيارات في قطاع غزه قبل ان يتم تجريفها وتحويلها الى مناطق سكنيه ولديه فراسه وقدرات كبيره في التجاره رغم ان تعليمه الابتدائي ولكنه كان لديه رؤيه وتجربه رائعه في هذه الحياه .

كنت دائما اراه في سوق الذهب والعمله وهو يشتري ويبيع بهمه وفهم تجاري كبير يربط بين الاحداث السياسيه والسوق ويتابع ويحسب ورجل يلتزم بكلمته حتى لو خسر كل مالديه وكان جاد بتعاملاته وحازم بمواقفه لين المعامله ومضياف وكريم وشديد الحزم بتطبيق ماتم الاتفاق عليه .

الحاج غالب عجور ابوطالب اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني عام 1974 للتحقيق في سجن غزه المركزي حين تم اعتقال ابنه المناضل والاسير المحرر طالب والحكم عليه انذاك بالسجن 9 سنوات من قبل قوات الاحتلال وخاض تجربه تحقيق شرسه ضد قوات الاحتلال امضى اشهر في التحقيق ولم يعترف باي شيء وعادت واعتقلته مره اخرى للتحقيق عام 1975 ولم يعترف رغم انه كان يمارس العمل الوطني وكان احد أبناء حركة فتح .

هذا الرجل الرائع الحاج ابوطالب الذي كان دائما يناقشني بالمواقف السياسيه ويتحدث عن جوانب الخلل في السلطه الفلسطينيه ويطالب دائما بان يتم تصحيح المسيره ودائما يتحدث عن الوضع المثالي الذي ينبغي ان يكون .

اصيب في الفتره الاخيره بجمله من النكسات الطبيه الصعبه وتم قطع جزء من قدمه ولكنه كان وظل صامدا وقويا واجه كل الاوضاع الصحيه بعناده وصلابته المعروفه عنه حتى فاضت روحه الى بارئها صباح اليوم وحوله ابناءه وبناته واحفاده واحفاد احفاده .

الى رحمة الله اخي المناضل الحاج غالب عجور ابوطالب وتعازينا الحاره للاهل والجيران ال عجور الكرام والى أبنائه المناضل الأسير المحرر الحاج طالب عجور ابوغالب وأشقاءه الاخوه والأصدقاء والاخوه الكرام راغب وماجد ومحمد واحمد وابناءهم واحفادهم جميعا .

الى انبسائه الكرام أصدقائي المهندس عمران الخروبي و السفير رفيق ابوضلفه سفيرنا في غانا وعضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني والى الاخوه اسماعيل الباز وخليل القطاع ونائل الهباش ومصطفى الاحول .

رحم الله الحاج غالب علي عبد عجور واسكنه فسيح جنانه ان شاء الله مع النبيين والصالحين والشهداء وحسن اولئك رفيقا والهم ذويه الصبر والسلوان وجعل مرضه والمه ومعاناته ونضاله في ميزان حسناته انشاء الله .

الحاج شفيق ساق الله أبو هشام يتذكر يافا مدينته الجميلة

13 مايو

شفيق ساق الله
كتب هشام ساق الله – قبل عامين اجرى اخي وصديقي العزيز عبد الغني الشامي مدير مكتب وكالة قدس برس مع والدي الحاج شفيق ساق الله بمناسبة ذكرى النكبه الفلسطينيه كون الوالد هاجر من مدينة يافا المحتله وهو اخر اخوته الذين ظلوا على قيد الحياه وذكرياته عن تلك اللحظات العصيبه وذكرياته عن يافا وشوارعها .

والدي الحاج شفيق هو من مواليد مدينة يافا عام 1932 ودرس الكتاب والمرحله الابتدائيه في مدرسة دار العلوم المعروفه انذاك في يافا ووصل الى الصف السادس وهاجرت العائله الى مدينة غزه وسكنوا في بداية هجرتهم عند شقيقهم المرحوم الحاج عبد القادر محمد ساق الله الذي يسكن مدينة غزه وبعدها استاجروا بيت ومارسوا عملهم وصنعتهم كصناع للاخذيه وافتتحوا محل في مدخل سوق الذهب احذية شهرزاد انذاك كان يديرها عمي المرحوم احمد محمد ساق الله ابواحمد.

وعام 1973 عمل الوالد كموظف في وزارة الشئون الاجتماعيه كمدرب للاحذيه في الاصلاحيه بمدينة غزه حتى تم احالته الى التقاعد والتفرغ بافتتاح محله لصنع الاحذيه الطبيه الخاصه بالمعاقين وقد اكتسب الخبره وتعلم في بداية الامر من اجل عمل احذية طبيه لي انا وحالتي هي ماحفزته على العمل بهذه المهنه التي بدات بالبدايه مساعده للمعاقين ثم تحولت الى مهنه بعد ان تقاعد من عمله وكل معاقين قطاع غزه يعرفوا الوالد ولديه ملفات طبيه بمقاسات كل واحد منهم.

امد الله بعمر والدي الحاج ابوهشام بالصحه العافيه فهو نشيط ويقوم بواجباته الدينيه بانتظام واداء كل الصلوات في المسجد جوار البيت وهو يتمتع بثقافه عاليه جدا فقد كان يقرا القصص والروايات والكتب السياسيه اضافه الى انه احد مدمني الاستماع الى الراديو وخاصه محطة البي بي سي هيئة الاذاعه البريطانيه منذ سنوات طويله .

انجب والدي ابوهشام اربع ابناء هم هشام واشرف ومحمد واحمد و5 بنات هم سميه وساميه واميه واماني ومنال وهم انجبوا ابناء وبنات ولديه احفاد واحفاد الاحفاد ويبلغ عهد ابنائه واحفاده 32 ذكر وانثى .

والحاج مرجع للإخبار والاحداث والتواريخ والانساب والذكريات القديمه ولديه ثقافه رائعه وخفة ظل وسرعة النكته اضافه الى انه يقوم بعلاقاته بالزيارات الاجتماعيه وتلبية الواجبات المختلفه وقد تعلمت منه كثيرا ولازلت اتعلم منه وحين احتاج لمعلومه ارجع اليه واساله فلديه ذهن وثقافه دائما حيه ومتقده امد الله في عمره و منحه الصحه والعافيه ان شاء الله .

لا يسعني الا ان اقوم بنقل تقرير اخي وصديقي العزيز عبد الغني الشامي ونشر ما كتبه على صفحات وكالة قدس برس قبل عامين لما فيها من كلام رائع وجميل قاله والدي عن يافا .

الشاهد الأخير من أسرة لاجئة يروي لـ”قدس برس” كيف احتل اليهود مدينتهم
الحاج ساق الله: مدينة يافا لازالت تعيش بداخلي وطعم برتقالها مازال في فمي

غزة (فلسطين) /عبد الغني الشامي/ ـ خدمة قدس برس
على الرغم من مرور 63 عامًا على ترك المسن “أبو هشام” ساق الله، مدينة يافا الساحلية شمال فلسطين بعد احتلالها من قبل العصابات الصهيونية، إلا أن هذه المدينة الجميلة لا تفارق خياله وتطارده في منامه بشكل مستمر.
هذه الرؤى لهذا اللاجئ الذي يقترب من الثمانين عامًا من عمره لتؤكد على ما يدور في عقله الباطن من حب وتمسك لمسقط رأسه، مدينة يافا والتي عاش بها طفولته التي لم ينساها حتى يومه هذا، حتى تم ترحيله وعائلته وبقية اللاجئين من أرضهم في مثل هذه الأيام من عام 1948م.
ويستذكر ساق الله مسار حياته كلاجئ طُرد من بيته، وهو يتحدث لوكالة “قدس برس”، وكأن الحدث وقع بالأمس دون أن ينسيه الواقع المرير، أو كبر سنه شيء من هذه الأحداث الممتدة على مدار أكثر من ستة عقود.
ويسرد ساق الله، وهو الوحيد المتبقي على قيد الحياة من أفراد عائلته الثمانية الذين هُجّروا من ديارهم كآخر شاهد عيان على هذه النكبة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني وشتت في المنافي والشتات؛ حكايته وحكاية عائلته المشردة منذ أن كان طفلاً في مدينة يافا، وكيف تركها وهو في السابعة عشر من عمره، ليؤكد أن مُقولة “الكبار يمتون والصغار ينسون”، قد سقطت إلى الأبد.

اللهجة اليافاوية
وبلهجته اليافوية التي لازالت تلازمه؛ يستذكر ساق الله منطقة “إرشيد” على شاطئ بحر يافا التي ولد فيها وعاش أجمل أيام طفولته فيها، وكيف درس في مدارسها هناك التي كانت تعرف باسم “مدارس الأوقاف”.
بينما يقوم الحاج ساق الله بلصق الحذاء الطبي بالغراء الأبيض والأصفر، وهي المهنة التي تعلمها من والده الذي كان له محل في مدينة يافا، يؤكد أن هذه المهنة كانت منتشرة في مسقط رأسه، وأن العمال كانوا يأتون إلى هذه المدينة من كافة الأراضي الفلسطينية والعربية للعمل فيها وفي غيرها.
وقد واصل عمله في هذه المهنة، وله محلا الآن في مدينة غزة التي لجئوا لها، مشيراً إلى أن محل والده الذي كان له في مدينة يافا قد استولى عليه أحد اليهود الذين احتلوا المدينة، مؤكداً انه حينما قام بزيارة إلى تلك المدينة المحتلة وجد ذلك اليهودي في محل والده.

مدينة يافا
وتقع مدينة يافا على البحر الأبيض المتوسط، إلى الجنوب من مصب نهر العوجا على بُعد سبعة كيلومترات؛ وإلى الشمال الغربي من مدينة القدس على بُعد 60 كيلومترًا.
وكلمة يافا هي تحريف لكلمة (يافي) الكنعانية، وتعني جميلة، أطلق اليونانيون عليها اسم (جوبي). وذكرها الفرنجة باسم (جافا). وضمت المدينة سبعة أحياء رئيسية هي: البلدة القديمة، حي المنشية، حي العجمي، حي ارشيد، حي النزهة، حي الجبلية وحي هريش.
وكان فيها أيضاً ستة أسواق رئيسية متنوعة وعامرة. وكان بها أربعة مستشفيات. وحوالي 12 جامعاً عدا الجوامع المقامة في السكنات. وبها عشرة كنائس وثلاث أديرة. وقد بلغ عدد سكان يافا في 1948 حوالي (3651) نسمة.
ويستذكر ساق الله مدينة يافا، التي يعرفها كما قال شبراً شبراً وشارعًا شارعًا، مشيراً إلى أنه كانت له دراجة هوائية كان يتنقل فيها في كافة أرجاء المدينة، وكيف كان يذهب إلى محل والده ليساعده في عمله ويتعلم منه صنعته في عمل الأحذية الطبية، وكيف كان يشاهد الأفلام في سينما يافا التي كانت تعرض الأفلام قبل أي سينما أخرى، حسب تعبيره.

انقلاب اليهود
وأكد أنهم وقبل احتلال اليهود لمدينة يافا كانت المدينة الساحلية تعيش بأمن وأمان بين الفلسطينيين واليهود، ولم يكونوا يتوقعون أنه ممكن لليهود أن ينقلبوا عليهم نظرا لعددهم القليل، إلا أن تسليحهم من قبل بريطانيا التي كانت تحتل فلسطين وإمدادهم بالمدافع وفتح مواقع التدريب لهم، وجلب المهاجرين اليهود من كل أنحاء العالم بالقوة؛ جعلهم يتمكنوا من احتلال فلسطين.
ويعود ساق الله بالذاكرة إلى التفجيرات التي كان يفتعلها اليهود والمجازر لترويع الفلسطينيين، لإجبارهم على الرحيل والتي كانت أبشعها مجزرة دير ياسين التي كانت قبل الهجرة بأكثر من شهر.
ويقول: “كنا نعيش بشكل طبيعي في مدينة يافا، وكان اليهود يعيشون معنا كمواطنين يهود في دولة فلسطين التي كانت تقع تحت الانتداب البريطاني، قبل أن ينقلبوا علينا بعد الإعلان عن دولتهم حيث بدؤوا ينفذوا تفجيرات في الأسواق والطرقات، ويطلقون القذائف على الأحياء الشعبية لإرهاب سكانها وتهجريهم، وقد نجحوا في ذلك، وأقاموا دولتهم على أنقاض دولة فلسطين واحتلوا بيوتنا”.

قرار الرحيل
وأضاف ساق الله: “أنه وبعد اشتداد القصف على بيوتنا وبدء الحرب؛ قررنا أن نهاجر من بيوتنا خوفاً على أرواحنا، حيث قام والدي باستئجار قارب وأبحرنا به في بحر يافا وكنت أنا برفقة والدي ووالدتي وعمي وإخوتي الأربعة باتجاه مدينة غزة، التي وصلناها بعد عدة ساعات في رحلة كنت أتوقع أنها لن تكون الأخير”.
وتابع: “حينما خرجنا من بيوتنا خرجنا بملابسنا فقط دون أن نأخذ شيء معنا وتركنا كل شيء فيها، لأننا كنا نعتقد أن خروجنا هذا مؤقت، وسنعود يوما قريبًا لهذا البيت، إلا أن هذه الرحلة طالت لمدة 63 عاما”، حسب قوله.
وأوضح أنهم وصلوا إلى قطاع غزة واستقبلوا من قبل أهليهم بترحاب وعاشوا معهم، على أمل العودة إلى بيوتهم، حيث ظلوا لمدة عام متأهبين لذلك بانتظار الجيوش العربية لطرد اليهود من أراضيهم التي احتلت، إلا أنهم وبعد عام أدركوا أن الأمر بات صعبًا.

قرارات في الهواء
وأكد ساق الله أن كافة قرارات الأمم المتحدة بخصوص حق العودة تبقى قرارات في الهواء، وستبقى حبراً على ورق، طالما واصلت الولايات المتحدة الأمريكية دعم الدولة العبرية، كما كانت بريطانيا في الماضي.
وأضاف: “كأسرة صغيرة خرجنا من بيتنا في يافا وعددنا ثمانية أشخاص جميعهم توفوا، إلا أن ذريتهم الآن وبعد 63 عاما يبلغ تعدادهم بالمئات وجميعهم يجب العودة إلى مدينهم الأصلية وهو حق لا يسقط بالتقادم، إن لم يكن اليوم فغدا أو بعد غد أو بعد مائة عام”.
وتابع: “نحن نعزز حب المدن التي رحلنا عنها لدى أطفالنا وأبنائنا، ونؤكد لهم على ضرورة أن نعود إلى هذه الديار، حيث أن نجلي البكر هشام قد أسمى ابنته الوحيدة له “يافا”، وذلك ليظل هذا الاسم يتردد في البيت ولا ننساها”.
وأشار إلى انه وبعد سنوات من احتلال الأراضي الفلسطينية قام بزيارة إلى مدينة يافا وذهب إلى البيت الذي ولد فيه وعاش به طفولته ليجده هو ومجموعة من منازل الحي قد تم تجريفها من قبل إحدى الشركات الأمريكية التي ستقيم مشروع على أنقاضها.
محاولات الطمس
وقال ساق الله: “على الرغم من عملية التجريف لبيته والبيوت المجاورة له ومحاولة الاحتلال تغير معالم تلك المنطقة، إلا أنني كنت أعرف مكان بيتي بالتحديد ولن أتوه عنه”.
وأضاف: “انه على الرغم من أن قطاع غزة شهير بزراعة الحمضيات والبرتقال، إلا أنني منذ وصولي إلى قطاع غزة لم أتذوق حبة برتقال مثل التي كنت آكلها في يافا، من حيث الطعم أو الحلاوة، فبرتقال يافا مشهور على المستوى العالمي، وكان له نكهة خاصة لازلت رغم مرور 63 عاما من الهجرة في فمي، وأتمنى أن يمد الله في عمري، وآكل من هذا البرتقال وقد تحررت هذه المدينة”.