جلسات وذكريات الزمن الجميل مع الصديق العزيز الرفيق سعدي محمد عمار

31 مارس

سعدي عمار وابوشفيق
كتب هشام ساق الله – زرت خلال الشهر الماضي الرفيق العزيز المناضل الوطني بامتياز سعدي محمد عمار زميلي في الجامعة الاسلاميه ثلاث مرات خلال اجازته التي امضاها في غزه وكل مره منهم كانت الجلسه اجمل من الاخرى واليوم ذهبت لوداعه بصحبة الاخوين عبد الناصر فروانه وجمال فروانه لانه سوف يغادر الوطن يوم الثلاثاء القادم ويعود الى بلغاريا والنرويج ومعاودة حياته اليوميه هناك على وعد العوده باقرب فرصه ممكنه .

جلسات نقاش وطني تجمع كادر الجبهه الشعبيه وحركة فتح واستذكار ايام الخلاف السياسي والوفاق الوطني ايام الزمن الجميع ذكريات الجامعه الاسلاميه في مدينة غزه وتجربة الحركه الوطنيه تلك الايام التي مرت والحديث عن الشهداء والاسرى والمناضلين وقصص وحكايا الاصدقاء الرائعين الذي استشهد بعضهم او لازالوا على قيد الحياه قصه وحكاية تاريخ شعب مناضل .

التقيت مجموعه من الاصدقاء من رفاق الجبهه الشعبيه وطلاب الجامعه الاسلاميه لم ارهم منذ سنوات طويله وكانت الجلسه قمه في الروعه والنقاش الاخوي والحديث عن ذكريات الماضي الجميل ايام النضال الوطني الحقيقي والاحتلاف السياسي المحترم وكل مره من المرات الثلاثه التي زرت فيها الصديق العزيز اجد هناك اصدقاء ورفاق قدامى لم التقي بهم منذ سنوات طويله .

اليوم التقيت هناك بكوكبه من الاصدقاء والاخوه الاعزاء عصام سالم وخضر علي وخالد الفيراني ابوحسان ويوسف السيد والحقوقي خليل شاهين واسماعيل مهره والمناضل بسام غنيم وسعيد عمار شقيق الاخ سعدي والاخ الصديق سمير النوري وقيل لي ان رفاق من أصدقاءنا في الجامعة الاسلاميه كانوا وغادروا قبل مجيئنا اليه .

تعرفت على الصديق العزيز الرفيق سعدي عمار فور التحاقي بالجامعة الاسلاميه وكان زميلي بكلية التجاره وكان شاب مثقف ثقافه عاليه جدا وخلوق ومؤدب لا تخرج منه العيبه وقائد وطني صاحب رؤيه سياسيه ثاقبه سبقت كل القاده في الجبهه الشعبيه .

لن انسى الحوار السياسي الذي جمع حركة فتح والجبهه الشعبيه لتحرير فلسطين اثناء حوار عدن الجزائر عام 1984 الذي تم الاتفاق خلاله على برنامج سياسي مشترك لفصائل منظمة التحرير الفلسطينيه شاركت فيه ايضا الجبهه الديمقراقطيه لتحرير فلسطين حين توصل الرفيق سعدي عمار الى بيان سياسي بانتخابات الجامعه الاسلاميه هو والاخ محمد دحلان سبق اتفاق عدن الجزائر ضمن انتخابات الجامعه الاسلاميه وتم ارسال النسخه الى جامعات الضفه للاتفاق وفقه رفض يومها مسئول الجبهه في جامعة بيرزيت وقال ان من وقع على هذا الاتفاق لايمت للجبهه بصله .

وبعد ايام جاء البيان السياسي لاتفاق عدن الجزائر الذي وقعه الشهداء خليل الوزير ابوجهاد وابوعلي مصطفى مطابقا تماما لما وقعته حركة الشبيبه الطلابيه وجبهة العمل الطلابي بالجامعة الاسلاميه كم كانت رؤية الرفيق سعدي عمار ثاقبه يومها .

والصديق العزيز سعدي عمار ولد في مخيم خانيونس للاجئين في 1/11/1962 وهاجرت عائلته من قريه بيت دراس ودرس في مدارس وكالة الغوث للاجئين والتحق بمدرسة خانيونس الثانويه ثم التحق في الجامعة الاسلاميه بمدينة غزه بداية تاسيسها عام 1979-1980 في كلية التجاره .

اعتقلته سلطات الاحتلال الصهيوني في عام 1981 وحكمت عليه محاكم الاحتلال بالسجن لمدة عشر شهور امضاها كلها وعاد ليواصل التحاقه في الجامعه الاسلاميه .

ترشح لانتخابات الجامعه الاسلاميه ضمن كتله الوحده الوطنيه عام 1982 والتي تم اعتبارها من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني تنظيم معادي لانها تضم كل فصائل منظمة التحرير الفلسطينيه وحكم يومها سعدي بتنفيذ وقف التنفيذ الذي عليه وامضى بالمعتقل انذاك عامين واربع شهور وحكم انذاك الاخوه ومصطفى ابوغوله وزكريا التلمس ومحمد دحلان بتهم متفاوته حسب وقف التنفيذ لكل واحد منهم .

عاد مره اخرى للجامعه الاسلاميه واعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني مره اخرى من 1987 حتى عام 1990 امضاها متنقلا في عدد من سجون الاحتلال الصهيوني وقد تولى مسئوليه تنظيميه وحزبيه داخل المعتقل وكان احد اهم كوادر وقيادات الجبهه الشعبيه .

تم اطلاق سراحه وعاد ليقود الجبهه الشعبيه لتحرير فلسطين في قطاع غزه ومسئولية النسر الاحمر ويطارد لقوات الاحتلال الصهيوني لمدة 6 شهور متخفيا حتى صدرت التعليمات له بمغادرة الوطن وغادرها الى مصر وتم اعتقاله هناك وتم ابعاده الى ليبيا والجزائر وسوريا ثم غادر الى النرويج ومنح حق اللجوء السياسي .

لازال قلب سعدي معلق في الوطن وباهله واصدقائه ايام الزمن الجميل والنضال الوطني الرائع فبيته يصبح منتدى للقاء الاخوه والرفاق والاصدقاء القدامى والجدد ومنبر ثقافي وسياسي وطني من طراز لم يالفه القاده السياسيين الحاليين البعيدين عن الحب والاحترام والتقدير والمشغولين بخلافات ومصالح تنظيميه ضيقه .

المناضل سعدي عمار متزوج ولدية 6 من الابناء هم غاده ومحمد وعاطف وصابرين وايمان وهو يعيش متنقل مابين النرويج وبلغاريا واحد اهم ناشطي الجاليه الفلسطينيه هناك .

ولن انسى يوم توفيت والدته هذه المراه المناضله الرائعه ومن وفر له بيئه مناضله وشاركته تجربته الثوريه وكيف تنقلت من مكان لمكان لتنقل له رسائل رفاقه وتدعم نضاله وتشد من عضدة ولن انسى المقال الرائع الذي كتبه يومها سعدي بوداعها في ذكرى الاربعين وقد نشره اخي وصديقي العزيز عبد الناصر فروانه على صفحته فلسطين خلف القضبان وقمت انا بتوزيعه على شبكة الانترنت انذاك سوف اقوم بنشره مره اخرى محبة بسعدي وترحما على والدته المناضله رحمها الله .

صبحة الأم …. الماجدة

ابنك سعدي عمار

النرويج 25 -2-2008

هنا وفي هذا الموقع اخترت أن اعطيك حقك – انصافاً مني لحقيقة كنت أنت عنوانا ماجداً لها – انك وعن حق كنت أماً حنوناً دائماً لأسرى الحرية الأماجد فكنت أماً رائعة لهم تعيشي همومهم وعذاباتهم – ولهذا كله كنت – جميلة أنت في الموت يا ام سعد – بلغ جمالك الذروة حين يئس الموت منك وانتحر – انتحر الموت فيك والتحم الجرح فيك فصرت يا ام سعد حكاية ثار–

هي نفسها الكلمات التي كتبت فيها يا غسان كنفاني الماثرة – اعيدها هنا استلهاماً مني لنفس الامراة التي كنت قد كتبتها– أم سعد- نعم هي نفسها التي لبت نداءك في الميدان – في شدة ووهج الحرب والانتفاضة الشعبية الرائعة في عام 1987 وفي الدفاع المستميت عن شهداء الحرية مع عدم التنفيذ — أسرانا البواسل — هي نفسها صبحة التي لبت نداء الوطن — بين مناضلي الحرية عطاءا لا محدودا في التنقل بينهم تمدهم بكل احتياجاتهم — تربط أواصر العمل والثقة بينهم–رافعة هممهم ومعنوياتهم بشيخوخيتها وحنانها في الميدان–وقفت صامدة شامخة ابدا تتصدى للجلاد الصهيوني بجوعها وتضامنها وزياراتها لاسرى الحرية فكانت بكل المعاني الرائعة والجميلة– ام سعد – في حكاية غسان كنفاني الشهيد الكاتب الماثرة

ولك مني كل المعذرة يا ام سعد – وانا اكتب اقل بكثير مما ينصفك – في غيابي–اقصد في بعدي المؤلم لحظة غيابك–فانا لا ادري الآن أهي أفعال لم نعهدها- ما حيينا – أم هي تراكمات الجد وتداخلات الاشياء المنقوصة – فكل عهودنا وكل متناقضاتنا بكل ابعادها– وعناوينها –الموت والفرح–الجبن والشجاعة سلبياتنا وايجاباتنا -كل هذا واكثر يكتنفني في هذا الجو المرعب الذي يعيشه الوطن-هذا الوجع المالوف والغير مالوف- هو حال شعبنا صاحب الترحال الدائم- والحامل للهموم الدائمة –ذبح وقتل ولا انسانية وعذابات اثكلتنا وجراح مزقت كل شي حي فينا وسجون من العدو والصديق اثخنت جراحنا—قد يكون كل هذا اصبح مالوفا اما الغير مالوف هذه المرةوانا احكي بمشاعر وعقل في اوجه ان غربتي خارج وطني ليس اسوا من الغربة داخل الوطن نفسه – هي حقيقة يعيشها كل فلسطيني غيور–وما اعتدنا عليه بالمطلق ان الاحتلال الص كان دائما المسبب الحقيقي لغربتنا واوجاعها–واما الان فما يزيد اوجاعنا اننا بنفس معايير الاحتلال بل اكثر لا نتمكن من ان نعيش افراحنا واتراحنا وبقرار فلسطيني جائر –فان ياتي هذا الحرمان من ابناء جلدتك ولحمك فانت حتما مقتول في داخللك معدوم بقرار وطني –عنوانه من استخدمناهم وسائل لاعادة هذا الوطن المجيد —

فللوطن كل المحرمات – محللة- وكل الاوجاع مقبولة بل مستوعبة بأريحية من الحب الدائم– فللوطن أمجاد جليلة–سجود في كل الزقائق والكنائس والمساجد والحواري والمدن في كل الارياف –فأي شي يحملنا الي وطن يحملنا حتما الى حيث وهبنا أنقسنا من أجله وبه تبقى راياتنا مشرعة خفاقة فلا وجع ولا غربة —لكن !! ان نعيش كل هذا وبنفس السبل والوسائل بأساليب جديدة وشعارات وأكاذيب ملفقة وبتداعيات اخرى غير مفهومةفالنتائج حتما مجهولة –ولو تساءلنا اليوم من نحن � ! والى أين نحن ذاهبون .. !! أقصد أين ذاهبون بنا… !! ان قلتم الى وطن!!

أجيبكم ان لنا في أقوالنا مأثورة نصيب — قل لي ماذا تفعل أقول لك من أنت !!

وانا وفي هذا المقام وكسجين فلسطيني سابق ادمته جدرانها الصدئة ، صرت وبعد هذا التقسيم الدامي لوطني أخجل أمام الغرباء من فلسطينيتي بعد ان افتخرت بها عالياً– وبهذا الخجل ككل الشرفاء على هذا الكوكب يحتويني حزن عميق على هذا الحال المؤلم واموجع في فرحي كما في حزني انا الان احس بغربة قاسية وباوجاع في جسدي أوجاع في الغابات—ولكنني كما أنا أرى دائماً ان النهر يظل لمجراه أميناً — يظل يظل لمجراه أميناً —

وان وفي حزني اليوم وغربتي تفتح علي كل الاوجاع بكل تفاصليها –كنت أمنع نفسي دائماً من أن أكتب— ولكن حزني اليوم شد وثاقه عليّ فخنقني فها انذا أحاول مجرد أحاول أن أجد سبيلاً ان أرد نفسي الى نفسي–فلسطيني يحمل الأوجاع والأورام والترحال– البعد والنكوص — والأمل المقتول — والمشاعر المخنوقة أبحث عن ذاتي في أهلي في شعبي في أمي–أم سعد– تلك من حملت معي الوطن الغالي ورحلة العذاب الطويلة بالسجون الصهيونية — وبصلابة القابضين على الجمر أستلهم فيك يا أمي ان يعود الوطن الى محرابه وكفى العابثين فللوطن شجونه — لك الرحمة يا أم سعد

وللوطن بعدك البقاء

نامي قريرة العين يا ماجدة

ابنك سعدي عمار

النرويج 25 -2-2008

3 تعليقات to “جلسات وذكريات الزمن الجميل مع الصديق العزيز الرفيق سعدي محمد عمار”

  1. Moin Musallam 2013/03/31 في 11:53 م #

    معك انت لا مجال للمجامله
    انت الروعه وقمه الخلق
    لا لشئ
    لا لنك الحقيقه
    حين تستذكر
    الاخرين والطيبين منهم
    والاحرار منهم
    ادعوا الله
    لن يزيدنا مثلك
    لتزيد حالات الذكرى بالمناضلين
    التى هى فى هذا الزمن وقود وسلوى وشحنه للاستمرار
    نحو الشمس دائما نحو الحقيقه ابدا
    لابد للسطوع
    لك المجد وكل التقدير
    لا احب ان اصارحك
    وادعو ا الله ان تخرس كل صحفنا وصحافتنا
    ولتبقى انت المنار لهم
    سامحنى

  2. Moin Musallam 2013/03/31 في 11:56 م #

    سعدى الرفيق
    له كل التقدير
    له كل الاحترام
    هل ممكن ان تغار حماس من ذلك وتكون افضل منه واكثر وطنيه
    هل لهم من ذلك عبره وتفهم للنضال وابجديته
    لو اجتمعت الاحرف الابجديه وتفرقت
    لا ولن يصيغوا جمله محبه واخاه وطنيه واحده
    لن

  3. خميس بكر 2013/04/01 في 1:47 ص #

    مشاعر صادقة من قلب سعدي لامه انا لم اقرا اقوي من هذا حب وكلماته وكانها لاول مراة تستخدم في حقول العلوم الانسانيةشعرت بعظمة وقوة كلمات اشعر انه يجب علي ان اقرا سعدي مرتين كي اعرف سعدي ونقرا غسان مرتين لنفهم دروس الحب والوفاء والعشق والثورة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: