أرشيف | 9:43 م

مذبحة كفر قاسم

25 أكتوبر


نقلها هشام ساق الله – مذبحة كفر قاسم عشية العدوان الثلاثي على مصر عهدت قيادة الجيش الإسرائيلي إلى إحدى الكتائب مهمة المرابطة على الحدود الأردنية الإسرائيلية وألحقت بها وحدة حرس الحدود التي يقودها الرائد شموئيل ملينكي على أن يتلقى أوامره مباشرة من قائد الكتيبة يسخار شدمي الذي أعطى سلطات كاملة من ضمنها فرض منع التجول ليلا على القرى ال
عربية الموجودة في منطقة عمل كتيبته وهي قرى المثلث، كفر قاسم، وكفر برا، وجلجولية، والطيرة، والطيبة وقلنسوة، وبير السكة، وابتان.

كفر قاسم’ هي مدينة عربية فلسطينية داخل حدود عام 1948 لفلسطين التاريخيه تقع في قلب البلاد بالتمام على ربوة بارتفاع 150 متراً فوق سطح البحر، على بعد 20 كم شرقي مدينة يافا، تل أبيب اليوم، و8 كم شمال شرقي مدينة ملبس بيتاح تكفا اليوم)، وعلى بعد 40 كم من مدينة نابلس. وتبعد القدس عنها 60 كم. وهي من التجمعات العربية الحدودية الواقعة غربي الخط الأخضر، وهذا بالإضافة كونها أحد تجمعات منطقة المثلث وتقع في قاعدته الجنوبية. واكتسبت أهميتها الاستراتيجية كونها تقع على تقاطع طرق التجارة بين الشام ومصر وبين يافا ونابلس، هذا بالإضافة إلى خصوبة أرضها وقربها من منابع نهر العوجا الذي يصب مياهه في البحر المتوسط بالقرب من يافا..

في 29-10-1956 وهو اليوم الذي بدأ فيه العدوان الثلاثي على مصر استدعى شدمي الرائد ملينكي إلى قيادته وابلغه المهمات الموكولة إلى وحدته والتعليمات المتعلقة بطريقة تنفيذها، واتفقا على أن يكون حظر التجول على القرى المشار إليها من الساعة الخامسة إلى السادسة صباحاً، وطلب شدمي من ملينكي أن يكون منع التجول حازما لا باعتقال المخالفين وإنما بإطلاق النار.

وقال له :” من الافضل قتيل واحد ” ( وفي شهادة أخرى عدة قتلى) بدلاً من تعقيدات الاعتقالات، وحين سأل ملينكي عن مصير المواطن الذي يعود من عمله خارج القرية دون أن يعلم بأمر منع التجول قال شدمي:” لا اريد عواطف” وأضاف بالعربية:” الله يرحمه”.

توجه ملينكي اثر ذلك إلى مقر قيادته وعقد اجتماعا حضره جميع ضباط الوحدة وابلغهم فيه أن الحرب قد بدأت وافهمهم المهمات المنوطة بهم وهي تنفيذ قرار منع التجول بحزم وبدون اعتقالات وقال:” من المرغوب فيه أن يسقط بضعه قتلى”.

جرى بعد ذلك توزيع المجموعات على القرى العربية في المثلث واتجهت مجموعة بقيادة الملازم غبرائيل دهان إلى قرية كفر قاسم.

وقد وزع دهان مجموعته إلى أربع زمر رابطت أحداهما عند المدخل الغربي للقرية.
وفي الساعة الرابعة والنصف من مساء اليوم نفسه استدعى رقيب من حرس الحدود مختار كفر قاسم وديع احمد صرصور وابلغه فرض منع التجول وطلب منه إعلام أهالي القرية بذلك، فقال له المختار إن هناك400 من الأهالي في العمل خارج القرية ولن تكون مدة نصف الساعة الباقية كافية لإبلاغهم ومسؤولية الرقيب أن يدع جميع العائدين من العمل” يمرون على مسؤوليته ومسؤولية الحكومة”.

وفي الساعة الخامسة تماماً بدأت المذبحة عند طرف القرية الغربي حيث رابطت وحدة العريف شالوم عوفر على المدخل الرئيس فسقط43 شهيداً، وفي الطرف الشمالي للقرية سقط ثلاثة شهداء، وفي داخل القرية سقط شهيدان وأما في القرى الأخرى فقد سقط في قرية الطيبة، وهو صبي عمره 11 عاماً، وكان من بين الثلاثة والأربعين عربيا الذين قتلوا عند مدخل القرية سبعة من الأولاد والبنات وتسع من النساء شابات ومسنات أحداهن عمرها 66 عاماً وان الثلاثة الذين سقطوا في الطرف الشمالي للقرية فكان من بينهم ولدان عمراهما 9و15عاماً وفي وسط القرية سقط شهيدان من بينهما طفل عمره عمره 8 سنوات، وهكذا لم يتوقف أطلاق النار إلا بعد أن أصيب تقريبا كل بيت في كفر قاسم التي لم يكن عدد سكانها بتجاوز الألفي نسمة في ذلك الحين.

حاولت حكومة بن غوريون التكتم على المجزرة وإخفاء وقائعها حتى عن اليهود، إلا أن المعلومات التي بدأت تتسرب عن بشاعة ما حدث ( ولعل ذلك بهدف دفع عرب المثلث إلى الرحيل). مما اضطر الحكومة إلى إصدار بيان حول الحادث في 11-11-1956 وقام رئيس الحكومة ديفيد بن غوريون بتعيين لجنة تحقيق لاستيضاح ظروف الحوادث في القرى يوم 29-10-1956 ومعرفة مدى مسؤولية رجال حرس الحدود ضباطها وعرفاء وعساكر وما إذا كان من الواجب إحالتهم على المحاكمة وبيان التعويضات التي على الحكومة أن تدفعها للعائلات التي تضررت.

وقد توصلت اللجنة إلى قرار بإحالة قائد وحدة حرس الحدود وعدد من مرؤوسة الذين نفذوا أمراً غير قانوني إلى المحكمة العسكرية، وان الحكومة قررت دفع مبلغ فوري مقداره ألف ليرة إسرائيلية لكل عائلة متضررة، وقد استطاع عضو الكنيست توفيق طوبي وماير فلنر أن يخترقا الحصار المفروض على القرية فدخلاها يوم 20-11-1956، ونقلا أخبار المذبحة إلى أوري افنيري (صحفي إسرائيلي وعضو سابق في الكنيست ومؤسس حركة القوة الجديدة) وبدأت الحملة الإعلامية التي تمخضت عن عقد جلسة للكنيست استمرت 12 دقيقة حاول فيها توفيق طوبي فضح الجريمة ولكنه قوطع بصرخات أعضاء الكنيست، أما المجرمون الذي نفذوا المذبحة البشعة أو أصدروا الأوامر للقيام بها فقد استمرت محاكمتهم قرابة العامين، وفي 16-10-1958 صدرت الأحكام التالية بحقهم: حكم على الرائد شموئيل ملينكي بالسجن17 عاماً وعلى غبرائييل دهان وشالوم عوفر بالسجن 15 عاماً بتهمة الاشتراك في قتل 43 عربياً وأما الجنود الآخرون فحكموا بالسجن لمدة 8 سنوات بتهمة قتل 22 عربيا إلا أن العقوبات لم تبق كما هي فقد قررت محكمة الاستئناف تخفيفها فأصبحت 14 عاماً لميلنكي و10 أعوام لدهان و9لعوفر، ثم جاء دور رئيس الأركان فخفض الأحكام عند مصادقته عليها إلى 10 أعوام لميلنكي ولعوفر و4 سنوات لسائر القتلة، ثم جاء دور رئيس الدولة الذي الذي خفض الأحكام إلى 5 اعوام لكل من ملينكي وعوفر ودهان، وأخيرا جاء دور لجنة إطلاق سراح المسجونين فساهمت بنصيبها وأمرت بتخفيض الثلث من مدة سجن كل واحد من المحكوم عليهم، وهكذا أطلق سراح أخر واحد منهم في مطلع عام 1960 أي بعد مرور ثلاثة أعوام ونصف على المذبحة.

أما العقيد يسخار شدمي الذي كان صاحب الأمر الأول في هذه المذبحة فقد قدم إلى المحاكمة في مطلع عام1959 وكانت عقوبته التوبيخ ودفع غرامة مقدارها قرش إسرائيلي واحد.

وقد اعتقدت حكومة بن غوريون أنها بهذه المحاكمة الصورية لشدمي استطاعت أن تنفي مسؤوليته عن هذه الجريمة وتنفض عن نفسها بشاعتها ناسية أن التاريخ سيظل يحمل (إسرائيل) برمتها عارها.

الشهيد نعمان مشرف القدوة الشهير بصلاح (أبو مشرف ) رجل نفتقده دائما

25 أكتوبر


كتب هشام ساق الله – هذا الرجل الذي انتقل الى جوار ربه في السابع والعشرين تشرين أول /أكتوبر عام 1996 في مدينة غزه هذا الرجل البشوش الصارم المنتمي بشكل حديدي لحركة فتح والذي عرفته قبل وصوله الى الوطن والتقيته بالقاهرة قبل عودته وعملت معه في حركة فتح حتى وفاته بعد رحله مع المرض والمعاناة نأمل من الله العلي ان تكون في ميزان حسناته .

كنت وعدد من الاخوه العاملين في مركز أطلس للتوثيق والإعلام نقوم بتغطية أحداث ألانتفاضه الأولى وعلى تواصل مع الاخ ابومشرف رحمه الله ومعه عدد من الاخوه في لجنة غزه الأخ المرحوم فريج الخيريابواحمد والاخ المرحوم عطا ابوكرش ابوعاهد والاخ عبد الله ابوسمهدانه ابواياد والاخ محمد دحلان والاخ ابوعلي شاهين وعدد من المناضلين كنا نرسل لهم نشرة إخباريه يوميه بوقائع الأحداث على الفاكس وكان الرجل يضع كل إمكانياته وأسرته في خدمة الحركة والثورة .

حين زرت مصر لأول مره عام 1993 قبل وصول السلطة استضافنا في بيته وكان بيت كرم وجود تعرفنا على العائلة الكريمة ابنه الكبير مشرف وابنته ربا وزوجته الأخت هناء الأحمد (القدوه ) ام المشرف ووالدته ام صلاح أطال الله عمرها وكان يتعامل معنا على اننا إخوته وأبنائه وكان نعم القائد والمعلم .

حين كان على فراش المرض الأخير زرته بصحبة عدد من الاخوه كوادر منطقة الدرج في الطابق الرابع بمستشفى الشفاء وكان يتواجد بغرفه خاصة وكان رغم مرضه يتابع كل ما يجري بالحركة ويومها عاتبنا وراجعنا في توزيع شنط مدرسيه على العائلات الفقيرة بمدينة غزه وضعنا بداخلها إهداء من الأخ اللواء فؤاد الشوبكي عضو المجلس الثوري للحركة انذاك افرج الله عنه من سجنه داخل الكيان الصهيوني وقال انه لا يجوز ان يتم هذا العمل وتجاذبنا أطرف الحديث لدرجة ان مشادة حصلت وتدخلت والدته أطال الله عمرها وهدأت الوضع فقد كان حريصا على ان تبدو الحركة قويه بعيده عن سياسة الاستزلام .

وحين توفي وخرجنا في جنازته بكيناه كثيرا فقد كان رجلا قويا صاحب موقف رجولي قل نظيره يتعامل مع الجميع باحترام ويناقش الكل ويوجه الحركة في قطاع غزه بشكل لم يستطع احد من بعده النجاح بما كان يقوم به وكان يحترم السلطة والاجهزه وكل الاخوه من ابناء الحركه المكلفين بمهام في تلك الاجهزه ويفهم طبيعة عملهم بشكل يمنع ازدواج المهمة التنظيمية ويحترم كل المستويات التنظيمية .

وفي القاهره تعرفنا ببيته على المرحوم الأخ مجيد الأغا صديقه العزيز عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الذي انتقل الى رحمته بعده بسنوات وكذلك على المرحوم اللواء عبد المعطي السبعاوي ابن مجموعته حين كان داخل الوطن المحتل قبل ان يغادرا الوطن الى الاردن وتشاء الصدف ان يتم إطلاق اسم عبد المعطي على الميدان المقابل لمجمع أنصار للاجهزه الامنيه ويتم اطلاق اسم ابوالمشرف على الميدان المقابل لبيت الرئيس محمود عباس في الشارع الذي يتواجد فيه المقر المركزي لحركة فتح بمدينة غزه .

وهذا المناضل الكبير صاحب التاريخ الطويل في حركة فتح الذي غادرنا وهو لازال بقمة عطائه الثوري والحركي حين تبحث عن صورته على شبكة الانترنت لا تجد أي صوره له وحين تبحث عن تاريخه فانك لا تجد شيء وهذا ناتج عن تقصير حركة فتح وقيادتها بكتابة تاريخ هؤلاء الرجال الذين غادرونا ويستحقون منا تدوين سيرتهم ليستفيد منها الجيل القادم بالحركة .

نعمان (صلاح ) مشرف القدوه ولد في مدينة خانيونس في الاول من يناير من عام 1949 وتلقى تعليمه الابتدائي والاعدادي والثانوي في مدارسها درس المرحلة الابتدائية في مدرسة عبد العزيز والاعددي في مدرسة عبد القادر والثانوي في خانيونس الثانوية للبنين (خالد الحسن الثانوية حاليا) وكان ذلك عام 1967 .

التحق في صفوف حركة فتح على يد ابن عمه اللواء المرحوم موسى القدوه ابو منهل الذي كان يتولى مسؤولية حركة فتح في قطاع غزه عام 1966 وكان ضمن خليه تضم الاخوه المرحوم اللواء عبد المعطي السبعاوي والذي اصغرهم سنا والاخ الدكتور زهير الوزير عضو المجلس الثوري وسفيرنا في منظمات الامم المتحده في اوربا وشقيق الشهيد القائد خليل الوزير ” ابوجهاد ” والشهيد هاني الدبيكي الذي استشهد باحدى الغارات الصهيونيه في لبنان وآخرين كان ابومشرف قائد تلك الخليه .

قام الشهيد المرحوم ابومشرف وإخوته من ابناء حركة فتح بجمع الاسلحه من بقايا الجيش الاردني وتخزينها في بيته بمدينة خانيونس المكان الذي تلقت افراد المجموعة تدريباتها الأولى على السلاح وقد تمكن بعد احتلال باقي فلسطين من التسلل الى جبال الخليل والتقى مع الشهيد الرئيس ياسر عرفات الذي كان يطلق على نفسه اسم ابومحمد واتفق معه على إرسال تلك الاسلحه والالغام وكافة مخلفات الجيش المصري لهناك وتم تكليف الاخ المرحوم عبد المعطي السبعاوي اصغر اعضاء المجموعه بمتابعة هذه المهمة وإيصال السلاح الى المقاتلين في الضفة الغربية .

بقي في القطاع حتى أصبح مطاردا لقوات الاحتلال الصهيوني وغادر الوطن متوجها الى الأردن حيث تلقى دوره عسكريه متقدمه في معسكرات الثوره هناك وتم ابتعاثه الى السودان ضمن مجموعه مكونه من 24 اخ من حركة فتح لتلقي دوره مكثفه للضباط هناك بالكلية العسكرية للضباط وتخرج منها في عام 1970 برتبة ملازم عاد الى الأردن لكي يواصل نضاله قبل خروج الثورة من هناك .

غادر الاردن باتجاه سوريا حيث تم تكليفه بقيادة الدورات العسكرية في معسكر الهامة الفتحاوي الشهير وقد أصيب بجراح خطيرة من جراء غارة الطائرات الصهيونيه على هذا المعسكر إثناء التدريب الذي يشرف عليه عام 1972 .

عمل الشهيد ابوالمشرف مع الاخ ابوعمار حيث رافقه بالعديد من الرحلات ومنها رحلة الحج عام1974 ورحلة الامم المتحدة الشهيرة انتقل للعمل مع الاخ ابوجهاد عام 1975 حيث كانت أحداث ومشاكل تل الزعتر استلم العمل في تل الزعتر الى ان سقط المخيم على يد السوريين عمل في مكتب الغربي نائبا للاخ ابو زياد في الشام ثم استلم مكتب عمليات الغربي نائبا للاخ ابو فراس حتى عام1982 حيث خرجت الثورة استقر في القاهرة .

عمل ضمن اللجنة المشرفة على ألانتفاضه الأولى بقطاع غزه وكان احد أعضائها النشطين الذين يتابعون الأحداث أليوميه وكل الفعاليات التنظيمية واليومية لحركة فتح وكان يعرف كل صغيره وكبيره ويتابعها على مدار اليوم وهو وطاقم من قيادات الحركة وحين عاد الى ارض الوطن كلفه الشهيد ابوعمار بأمانة سر اللجنة الحركية العليا وعضو بالمجلس الثوري لحركة فتح حتى يوم وفاته .

رحم الله المناضل الثائر البطل اللواء نعمان (صلاح ) مشرف القدوه الذين لم يكن الكثيرون الذين يعرفون بان اسمه الحقيقي هو نعمان هذا الرجل الفاره الطول الطيب القلب العنيد الصلب الذي يتابع كل صغيره وكبيره في هذه الحركه والذي نتمنى وجوده بيننا الان في ظل هذا الترهل التنظيمي في الحركه .