أرشيف | 10:40 ص

في ذكرى انعقاد المؤتمر السادس لحركة فتح أمنيات خابت بالمهد – 6 –

15 أغسطس


كتب هشام ساق الله – الانطباع الذي اصبح واضح من قبل القواعد التنظيميه لحركة فتح في كل مكان ان الخليه الاولى لحركة فتح اصبحت فوق الحدث لاتتقبل النقد وهي تقود العمليه التنظيميه وفق رؤية الرئيس القائد العام الاخ محمود عباس وهم اشطر من ينساق الى هذا الامر بدون ان يكون لهم وجهة نظر واضحه او أي نوع من المعارضه .

كل ما يحدث في داخل حركة فتح من احداث كبيره وانتقادات لاداء اللجنه المركزيه وكل تلك الاقلام التي تكتب من واقع الحرص على مسيرة هذه الحركه والافكار التي ترد فيها والتي هي جديره بالاهتمام والمتابعه والرد عليها يجعلنا نعتبر ان هذه القياده تضع اذن من طين واذن من عجين لاتريد ان تسمع أي احد او أي نقد .

الحاله التي وصل اليها اعضاء اللجنه المركزيه حاله متقدمه من النرجسيه باعتبارهم يقودوا اكبر حركة فلسطينيه على الساحه انهم فوق الناس جميعا وانهم ملهمين ولديهم سمات متميزه لايمتلكها احد من الكادر التنظيمي في حركة فتح او خارجها ايضا لذلك لايتوجب على احد ان يعدل مسيرة ادائهم وينتقدهم باي اتجاه .

انعكست تلك الحاله على كل المستويات التنظيميه الحركيه الاخرى في كل المستويات فلا احد يطيق ان يعارضه احد او ينتقده او حتى يوجه اليه أي لوم فالامر مباشره ينعكس بشكل شخصي على علاقته مع كل من ينتقده ويتحول هذا الامر الى حالة عداء شخصي فالكل يتعامل على ان موقعه هو ملك شخصي مثبت عليه طالما يعطي الولاء للمستوى الاعلى منه متناسين ان هناك انتخابات قد تقصي بالجميع لوحدثت .

لاني انا امارس احد الذين يمارسون الكتابه النقديهفي داخل حركة فتح فهناك قيادات تربطني فيهم علاقات قديمه اصبحوا لا يروني بالعين فبعضهم يتعامل معي على اني اهاجمه شخصيا واهاجم من يرتبط فيه حتى وان كنت لمحت تلميح خفيف فالقضيه باتت قضية شخصيه محضه وتنعكس تلك الكتابات على من اقابله فالمؤيدين للاطر الشرعيه يعتبروني ضدهم والمعارضين يعتبرون اني اتحدث بلسانهم متناسين اني اتحدث فقط بمصلحه حركة فتح وبلسانها وبلغتها التي نسوها مع الزمن الطويل بممارستهم للعمل التنظيمي الحق .

حتى الرسائل التنظيميه التي توجه الى قيادة الحركه وخاصه الى امين سر اللجنه المركزيه لحركة فتح الاخ ابوماهر وعبر التسلسل التنظيمي وفق النظام الاساسي لايرد عليها برساله او حتى برد شفوي ويتم اما وضعها بالفرامه ا و بالارشيف والذي يتوجب ان يرد خلال فتره اقصهاها شهر حسب اللوائح الحركيه المتبعه منذ انطلاقة الحركه .

كل اللجان الصوريه الموجوده في اطر الحركه فقط تعمل من اجل تجميل الصوره فقط لاغير فلا احد يمارس الصح التنظيمي ويقوم بتطبيقه على الارض وانصاف المحتاجين لوجهة نظره فتلك اللجان تتم فقط لكي تكتمل صورة النظام الاساسي لحركة فتح .

وانا اقول ان سبب عدم الرد وعدم التعاطي مع حالة النقد الموجوده ضعف امكانيات هؤلاء القاده الشخصيه وضعف منطقهم في الدفاع لذلك يؤثرون على انفسهم الصمت وعدم الرد لعدم وجود منطق تنظيمي وحاله من التفاعل الموجوده في داخل القواعد التنظيميه والتي تسبق كثيرا رؤية وفهم كثير من اعضاء اللجنه المركزيه لحركه فتح .

كل واحد فيهم يغني على ليلاه وكل واحد غارق في الحاكوره او البياره التي تم منحه اياه ويريد ان يفعل فيها مايريد بدون أي معارضه او احد يوجهه او ينتقده فهذه الحاكوره اقطعت له ومنحت له لانهم مميز وكونه فقط عضو باللجنه المركزيه ومقطوع وصفه .

ينبغي الاستماع للراي الاخر والانفتاح على الجميع وتقبل النقد والنقد الذاتي وفتح حوار مع الكل من اجل مصلحة حركة فتح والانطلاق قدما الى الامام والاستعانه بافكار الجميع والاخذ بالذي هو بمصلحة ومسيرة الحركه والعمل به .

فهناك شباب رغم انهم لايمتلك سنوات انتمائكم للتنظيم لديهم قدرات لاتمتلكوها واصبح لديهم فهم عصري متطور يمكن ان يرفدوكم بافكارهم ورؤيتهم وهناك كوادر بالحركه لايفكرون سوى في هذه الحركه التي هي خيمتهم الاولى والاخيره ويعشون هاجسها ويحلمون برفعتها وتقدمها للامام وهم احرص عليها من الكثير كل المستويات التنظيميه المختلفه

كثيرون يقولون لي كفى انتقادا فلا احد يقرا او يسمع او يتابع كل واحد منهم يعيش في مملكته وبرجه العاجي ينظر الى الناس من بعيد ولا يريد احد ان ينتقده ويهدد مصالحه الكثيره التي استفاد منها في وجوده بقيادة الحركه فقد كتب لي اخ وصديق ومناضل فيحركة فتح ترك العمل التنظيمي وهاجر الى خارج الوطن تلك الابيات رد على احد مقالاتي المنتقده لقيادة الحركه .

لقد اسمعت إذ ناديت حياً *** ولكن لاحياةلمن تنادي !!!!!!!!!!

لقد اذكيت أذ أوقدت ناراً *** ولكن ضاعَ نفخُكَ فيالرمادِ !!!!!

احتفظت بالكلمات الجميله المعبره ولكني قلت له ساواصل ما بداته وساظل اكتب واكتب حتى ولو يسمعني احد فانا واحد من جيل من الكوادر الفتحاويه الذين يعيشوا امل الصحوه لهذه الحركه والانطلاق من جديد مثل الطائر الفينيقي العنقاء والعوده للتحليق من جديد .

الشهيد اسعد الشوا بطل من أبطال أنصار 3

15 أغسطس


كتب هشام ساق الله – يوم ملتهب حار جدا السادس عشر من اب اغسطس عام 1988 تظاهر فية الأسرى في معتقل أنصار 3 بصحراء النقب متحدين غطرسة الاحتلال الصهيوني وجرت مواجهه بكل ما أوتي به المناضلين فلم يبق شيء الا لعنوا فيه هؤلاء المحتلين وفرض منع التجول على الخيام ولكن اسعد رفض ان يدخل خيمته وتصدى لقائد المعتقل المدعو تسيمح بصدره العاري متحديا اياه ان يطلق النار .

فأطلق النار عليه وارده شهيدا واستشهد يومها شاب من مخيم جنين يدعى بسام السمودي وقد استشهد اسعد يومها على يدي الاخ المناضل عبد الله ياغي موجه القسم في ذلك الوقت الذي تم استدعائه للتحقيق معه واصر على انه قتل بشكل مباشر وتم وضعه على جهاز كشف الكذب عدة مرات .

من شاهد تلك اللحظات داخل المعتقل يشعر ببطولة اسعد هذا الشاب النحيف الأبيض الوجه الملون العينين الطيب ابن حي الشجاعيه الذي كان زائرا دائما في معتقلات أنصار 2 وأنصار 3 وعتليت العسكري وهو الذي كان يصنع علاقة اجتماعيه من اول مرحبة تقولها له شاب رائع رحمه الله .

عرفته يوم تم إطلاق سراح أخونا وصديقنا الاخ ماجد برهان ابورمضان الذي كان معتقلا في أنصار 3 يومها كنت عنده بالبيت وجاء لزيارته الشهيد اسعد الشوا مسلما عليه فقد كانا صديقين داخل المعتقل وتم الإفراج عن اسعد قبل ماجد بشهر تقريبا وكانت بينهما علاقة نسب فأم ماجد من عائلة الشوا وكان ماجد يقول له ياخال .

يومها دخل اسعد البيت ونادي وينك يا بنت عمي بصوت عالي وهو لم يراها بحياته سوى انها من عائلة الشوا وأصر الا ان يسلم عليها وفعلا كان له ما أراد وسلم عليها وجلسنا بغرفة الضيوف وبدأت بيني وبينه علاقة كأننا نعرف بعضنا منذ سنوات فهو اجتماعي من طراز فريد من نوعه وبدا يحدثني عن النقب وأنصار 2 في غزه وتجربته .

ولعل أطرف ما لازلت اذكره من اسعد انه في إحدى أيام ألانتفاضه الأولى ارد اسعد والشباب ان يصعدوا الأجواء ويخوضوا مواجهه ولم يجدوا إطارات السيارات القديمة التي يشعلوها إيذانا بدء التصعيد وبحث بكل مكان في حي الشجاعيه عن تلك الإطارات ولم يجد فلاحظ وجود اربعه منها على سطح احد اليوت القديمه فيها فذهب الى السيدة العجوز ودفع لها ثمنها وأخذها وقام باشعالها .

رحم الله اسعد فهو شاب مناضل وبطل كان دائما الاعتقال والمشاركة باي مواجهه مع الكيان الصهيوني وكان حرا وأبيا لا يرضى الضيم وقد كان نشيطا بحزب الشعب الفلسطيني وكان وطنيا ووحدويا من طراز فريد هؤلاء الشهداء يعطون المثل الأعلى والدور الايجابي وهم على قيد الحياة كأنهم يعرفون أنهم يكونوا شهداء.

ففي 16آب/أغسطس 1988السلطات الإسرائيلية ترتكب مجزرة في معتقل أنصار 3 في النقب، حيث أطلقت قوات الاحتلال النار بشكل عشوائي على الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين مما أدى إلى استشهاد وجرح العديد منهم. وحملت اللجنة الدولية للصليب الأحمر سلطات الاحتلال مسؤولية قتل اثنين من المعتقلين بالرصاص ، موضحة أن 3500 مواطن فلسطيني يرزحون في هذا المعسكر وان اللجنة الدولية أوقفت الزيارات إليه.

واذكر حين وصل جثمان اسعد فرضت قوات الاحتلال منع للتجول على جميع أنحاء مدينة غزه وتم دفنه بحراسه مشدده ورغم ذلك كان تكبيرات أهالي المدينة تدوي بشكل مسموع ومرتفع وتم قطع التيار الكهرباء يومها فقد كانت ليله حزينة ولن أنساها ما حييت .

سجل اسعد الشوا وبسام السمودي اسمهما باحرف من دم على ارض النقب الفلسطينية وستبقى سيرتهم وذكراهم منارة لكل المناضلين من بعدهم حتى تحرير فلسطين كل فلسطين .